الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الأطعمة
من الصحاح
3218 -
كنت غلامًا في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سمّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك".
قلت: رواه الشيخان في الأطعمة، والنسائي في الوليمة كلهم من حديث عمر بن أبي سلمة. (1)
و"تطيش": أي تخف وتتناول من كل جانب، قال الجوهري (2): الصحفة: كالقصعة، وهي ما تشبع خمسة، والقصعة: تُشبع عشرة.
3219 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه".
قلت: رواه مسلم وأبو داود جميعًا في الأطعمة، والنسائي في الوليمة، وفي اليوم والليلة ثلاثتهم مطولًا من حديث حذيفة، ولم يخرجه البخاري. (3)
ومعنى يستحل الطعام: أي يتمكن من أكله إذا شرع فيه إنسان بغير ذكر الله والجمهور على أن هذا الأكل حقيقة.
3220 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان: لا مَبيت لكم ولا عَشاء، فإذا دخل، فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعَشاء".
(1) أخرجه البخاري (5376)، ومسلم (2022)، والنسائي في الكبرى (6759).
(2)
انظر: الصحاح للجوهري (4/ 1384).
(3)
أخرجه مسلم (2017)، وأبو داود (3766)، والنسائي في الكبرى (10103) وفي اليوم والليلة (273).
قلت: رواه مسلم وأبو داود جميعًا في الأطعمة، والنسائي في الوليمة، وابن ماجه في الدعاء أربعتهم من حديث جابر يرفعه. (1)
وهذا القول من الشيطان لإخوانه وأعوانه ورفقته.
3221 -
قال: "إذا أكل أحدكم، فليأكل بيمينه، وإذا شرب، فليشرب بيمينه".
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي ثلاثتهم في الأطعمة، والنسائي في الوليمة (2) كلهم من حديث أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن جده يرفعه، قال الدارقطني: لم يسمع أبو بكر من جده، إنما سمع من عمه سالم بن عبد الله عنه.
3222 -
قال صلى الله عليه وسلم: "لا يأكلن أحد منكم بشماله، ولا يشربن بها، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بها".
قلت: رواه مسلم فيه من حديث ابن عمر. (3)
3223 -
قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاثة أصابع، ويلعق يده قبل أن يمسحها.
قلت: رواه مسلم وأبو داود فيه، والترمذي في الشمائل، والنسائي في الوليمة كلهم من حديث كعب بن مالك، ولم يخرجه البخاري. (4)
3224 -
أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلعق الأصابع والصَّحفة، وقال:"إنكم لا تدرون في أيّة البركة".
قلت: رواه مسلم فيه من حديث جابر، ولم يخرجه البخاري. (5)
(1) أخرجه مسلم (2017)، وأبو داود (3765)، والنسائي في الكبرى (6757)، وابن ماجه (3887).
(2)
أخرجه مسلم (2118)، وأبو داود (3776)، والترمذي (1799)، والنسائي في الكبرى (6889).
وأخرجه البيهقي (7/ 277)، والبغوي (2836)، وقول الدارقطني في كتابه العلل (2/ 46 - 47)، وانظر كذلك علل ابن أبي حاتم (2/ 21)، وتهذيب الكمال (33/ 120) وقد ذكر هذا الحديث.
(3)
أخرجه مسلم (2020).
(4)
أخرجه مسلم (2020)، وأبو داود (3848)، والترمذي في الشمائل (137)، والنسائي في الكبرى (6752).
(5)
أخرجه مسلم (2033).
وإنما أتت في قوله صلى الله عليه وسلم: "في أية البركة" باعتبار اللقمة.
3225 -
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أكل أحدكم فلا يمسح يده، حتى يلعقها أو يلعقها".
قلت: رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه جميعًا في الأطعمة، والنسائي في الوليمة كلهم من حديث ابن عباس يرفعه. (1)
3226 -
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه، حتى يحضره عند طعامه، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة، فليمط ما كان بها من أذى، ثم ليأكلها، ولا يدعها للشيطان، فإذا فرغ فليلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة".
قلت: رواه مسلم والنسائي جميعًا في الأطعمة من حديث جابر، ولم يخرجه البخاري. (2) ويمط: بضم الياء أي يزل وينحي.
3227 -
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا آكل متكئًا".
قلت: رواه الجماعة إلا مسلمًا كلهم في الأطعمة إلا النسائي فإنه ذكره في الوليمة من حديث أبي جحيفة واسمه: وهب بن عبد الله. (3)
قال الخطابي (4): يحسب أكثر العامة أن المتكيء هو المائل المعتمد على أحد شقيه، وليس كذلك، بل المتكيء ههنا هو المعتمد على الوطاء الذي تحته، والمعنى أنني إذا أكلت لم أقعد متكئًا، فعل من يريد أن يستكثر من الأطعمة، ولكن آكل قليلًا من الطعام فيكون قعودى مستوفِزًا.
(1) أخرجه البخاري (5456)، ومسلم (2031)، وأبو داود (3847)، النسائي في الكبرى (6776)، وابن ماجه (3269).
(2)
أخرجه مسلم (2023). ولم أجده عند النسائي كما في تحفة الأشراف (2/ 303 (2745) وأخرجه ابن ماجه (3270).
(3)
أخرجه البخاري (5398)(5399)، وأبو داود (3769)، والترمذي (1830)، وابن ماجه (3262)، والنسائي في الكبرى (6742).
(4)
أعلام الحديث (3/ 2048)، والنهاية لابن الأثير (1/ 193).
3228 -
قال: ما أكل النبي صلى الله عليه وسلم على خِوان، ولا في سُكُرّجة، ولا خبز له مرقّق. قيل لقتادة: علام يأكلون؟ قال: على السُّفر.
قلت: رواه البخاري، والترمذي، وابن ماجه جميعًا في الأطعمة، والنسائي في الرقائق وفي الوليمة من حديث قتادة عن أنس بن مالك. (1)
والسفر: جمع السفرة، والسفرة: الطعام الذي يتخذه المسافر، وأكثر ما يحمل في جلد مستدير، فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمي به.
والخوان: هو الذي يؤكل عليه وهو معرب، والأكل عليه من عادة المترفين وصنيع الجبارين.
والسُّكرجة (2): بضم الأحرف الأول الثلاثة مع تشديد الراء هكذا ضبطه الحفاظ وقال ابن مكي: صوابه بفتح الراء وهي قصاع صغار يؤكل فيها وليست بعربية، وفيها كبيرة وصغيرة، فالكبيرة: تحمل قدر ست أواقي، والصغيرة: قدر ثلاث أواقي، ومعنى ذلك أن العجم كانت تستعملها في الكواميخ وما أشبهها من الجوارشات على الموائد حول الأطعمة، للتشهي والهضم، فأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأكل على هذه الصفة قط.
والمرقّق من الخبز: هي الأرغفة الواسعة الرقيقة، ويقال لها الرقاق.
3229 -
قال: ما أعلم النبي صلى الله عليه وسلم رأى رغيفًا مرقّقًا حتى لحق بالله، ولا رأى شاة سَميطًا بعينه قط.
قلت: رواه البخاري وابن ماجه جميعًا من حديث أنس. (3)
و"سميطًا": قال ابن الأثير (4): أي مشوية فعيل بمعنى مفعول، وأصل السمط: أن ينزع صوف الشاة المذبوحة بالماء الحار، وإنما يفعل بها ذلك في الغالب لتشْوَى.
(1) أخرجه البخاري (5386)، والترمذي (1788)، وابن ماجه (3292)، والنسائي في الكبرى (6625).
(2)
انظر: مشارق الأنوار (5/ 212)، والنهاية لابن الأثير (2/ 384).
(3)
أخرجه البخاري (5385)(5421)، وابن ماجه (3292).
(4)
انظر: النهاية لابن الأثير (2/ 400 - 401).
3230 -
قال: ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النّقيّ من حين ابتعثه الله، حتى قبضه الله، وقال: ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم منخّلًا من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. قيل: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه، وننفخه فيطير ما طار، وما بقي، ثَرّيناه فأكلناه.
قلت: رواه البخاري في الأطعمة، والنسائي في الرقائق من حديث سهل ابن سعد. (1)
قوله: "وما بقي ثريناه" أي بللناه بالماء، وأصله من الثرى، وهو التراب الندي.
3231 -
قال: ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعامًا قط، إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه.
قلت: رواه الجماعة من حديث أبي هريرة في الأطعمة إلا الترمذي فإنه رواه في البر، وإلا النسائي فإنه لم يخرجه. (2)
3232 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن المؤمن يأكل في معيً واحدٍ، والكافر يأكل في سبعة أمعاءٍ".
قلت: رواه الشيخان في الأطعمة من حديث أبي هريرة، ورواه مسلم أيضًا من حديث أبي موسى ومن حديث جابر، ولم يخرجه البخاري من حديثهما. (3)
والمِعى: بكسر الميم مقصور، جمعها أمعاء بالمد، قال الواحدي: مثل ضلع وأضلاع، قال: وهو جميع ما في البطن من الحوايا، وقال غيره: الأمعاء المصارين، وهو قريب منه.
قال الجوهري (4): والمعى واحدة الأمعاء وذكر هذا الحديث، وقال: هو مثل لأن المؤمن لا يأكل إلا من الحلال ويتوقى الحرام والشبه، والكافر لا يبالي ما أكل ومن أين أكل وكيف أكل.
(1) أخرجه البخاري (5413)، والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف 4785).
(2)
أخرجه البخاري (5409)، ومسلم (2064)، وأبو داود (3763)، والترمذي (2031)، وابن ماجه (3259).
(3)
أخرجه البخاري (5393)(5394)(5397)، عن أبي هريرة، ومسلم (2060)(2061).
(4)
انظر لسان العرب (15/ 287).
وقال أهل الطب: لكل إنسان سبعة أمعاء: العدة، ثم ثلاثة متصلة بها رقاق، ثم ثلاثة غلاظ، فالكافر لشرهه وعدم تسميته لا يكفيه إلا ملؤها كلها، والمؤمن يشبعه ملء أحدها.
وقيل المراد بالمؤمن: تام الإيمان المنقطع عن الشهوات، قال النووي (1): والمختار أن معناه بعض المؤمنين يأكل في معىً واحدة، وأن أكثر الكفار يأكل في سبعة أمعاء، ولا يلزم أن كل واحد من السبعة مثل معى المؤمن.
3233 -
وفي رواية: "المؤمن يشرب في معيً واحدٍ، والكافر يشرب في سبعة أمعاءٍ".
قلت: رواها مسلم في الأطعمة من حديث أبي هريرة، ولم يخرجها البخاري. (2)
3234 -
قال صلى الله عليه وسلم: "طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة".
قلت: رواه مالك في الطعام والشراب، والشيخان، والترمذي ثلاثتهم في الأطعمة من حديث أبي هريرة، يرفعه. (3)
3235 -
وفي رواية: "طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية".
قلت: رواها مسلم وابن ماجه جميعًا في الأطعمة من حديث جابر، ولم يخرجها البخاري. (4)
قال إسحاق بن راهويه عن جرير في تفسير هذا الحديث قال (5): تأويله شبع الواحد قوت الاثنين، وشبع الاثنين قوت أربع، وقال عبد الله ابن عروة: تفسير هذا
(1) المنهاج للنووي (14/ 35).
(2)
أخرجه مسلم (2063).
(3)
أخرجه مالك في الموطأ (2/ 928)، والبخاري (5392)، ومسلم (2058)، والترمذي (1820).
(4)
أخرجه مسلم (2059)، وابن ماجه (3254).
(5)
انظر: فتح الباري (9/ 535).
ما قاله عمر عام الرماد "لقد هممت أن أنزل على أهل كل بيت مثل عددهم، فإن الرجل لا يهلك على نصف بطنه".
3236 -
قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "التَّلْبينة مُجِمَّة لفؤاد المريض، تذهب ببعض الحزن".
قلت: رواه الشيخان، والترمذي، والنسائي أربعتهم في الطب من حديث عائشة. (1)
و"التلبينة" قال الزمخشري (2): هو حساء يعمل من دقيق، ونخالة: قال في الغريبين (3): وربما جعل فيه عسل، وقيل هو: ماء الشعير، وقال الزمخشري: وقد جاء في الحديث "عليكم بالتلبينة والذي نفس محمد بيده إنه ليغسل بطن أحدكم كما يغسل أحدكم وجهه من الوسخ".
قوله صلى الله عليه وسلم: "مجمة" هو بفتح الميم والجيم، قال في النهاية (4): أي مظنة الاستراحة، وقال الجوهري (5): الجمام بالفتح: الراحة.
3237 -
أن خياطًا دعا النبي صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه، فذهبت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقرّب خبز شعير، ومرقًا فبه دباء وقديد، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من حوالي القصعة، فلم أزل أحب الدباء بعد يومئذ.
قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه من حديث أنس كلهم في الأطعمة، إلا النسائي فإنه رواه في الوليمة. (6)
(1) أخرجه البخاري (5689)، ومسلم (2216)، والترمذي (2042)، والنسائي (7572).
(2)
انظر: الفائق (3/ 298)، والحديث أورده ابن حبان في المجروحين (1/ 183) في ترجمة أيمن بن نابل.
(3)
انظر: الغريبين (5/ 176).
(4)
انظر: النهاية لابن الأثير (1/ 301).
(5)
انظر: الصحاح للجوهري (5/ 1890).
(6)
أخرجه البخاري (5436)، ومسلم (2541)، وأبو داود (3782)، والترمذي (1850) والنسائي في الكبرى (6662).
والدباء: هو اليقطين، وهو بالمد على الشهور، وهذا الخياط الذي صنع الطعام له صلى الله عليه وسلم كان مولى له صلى الله عليه وسلم، كذا قاله في شرح السنة. (1)
3238 -
أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة في يده، فدُعي إلى الصلاة، فألقاها والسكين التي يحتزّ بها، ثم قام، فصلى ولم يتوضأ.
قلت: رواه الجماعة إلا أبا داود، البخاري في الطهارة وفي الصلاة وفي الأطعمة ومسلم وابن ماجه جميعًا في الطهارة، والترمذي في الأطعمة، والنسائي في الوليمة. (2)
ويحتز: بحاء مهملة وزاي معجمة أي: يقطع.
3239 -
قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل.
قلت: رواه الجماعة، البخاري في الأطعمة وفي الأشربة وفي الطب وفي ترك الحيل، ومسلم في الأطعمة، وأبو داود في الأشربة، والترمذي وابن ماجه في الأطعمة، والنسائي في الوليمة وفي الطب من حديث عائشة. (3)
3240 -
أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أهله الأُدم، فقالوا: ما عندنا إلا خل، فدعا به فجعل يأكل به ويقول:"نعم الأدم الخل، نعم الأدم الخل".
قلت: رواه مسلم والترمذي وابن ماجه جميعًا في الأطعمة من حديث أبي هريرة، ورواه مسلم أيضًا وأبو داود جميعًا في الأطعمة، والنسائي في الأيمان والنذور ثلاثتهم من حديث جابر بن عبد الله. (4)
والإدام: واحد الأدم، ككتاب وكتب، وهو اسم لكل ما يؤتدم به.
(1) انظر: شرح السنة (11/ 304)، وفتح الباري (9/ 525).
(2)
أخرجه البخاري (208)، ومسلم (355)، وابن ماجه (490)، والترمذي (1836)، والنسائي في الكبرى تحفة الأشراف (8/ 10700).
(3)
أخرجه البخاري (5431)، ومسلم (1474)، والترمذي (1831)، وابن ماجه (3323)، وأبو داود (3715)، والنسائي (7562).
(4)
أخرجه مسلم (2052)، والترمذي (1840)، وأبو داود (3821)، والنسائي (7/ 14)، وابن ماجه (3316).
قال الخطابي (1): معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "نعم الأدم الخل" مدح الاقتصاد في المأكل، ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة.
3241 -
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الكَمأَة من المنّ، وماؤها شفاءٌ للعين".
قلت: رواه الجماعة إلا أبا داود، البخاري في التفسير وفي الطب، ومسلم في الأطعمة، والترمذي والنسائي وابن ماجه ثلاثتهم في الطب كلهم من حديث سعيد بن زيد يرفعه. (2)
- وفي رواية: "من المن الذي أنزل الله تعالى على موسى".
قلت: رواها مسلم. (3)
والكمأة: بفتح الكاف وإسكان الميم وبعدها همزة مفتوحة وهي شيء أبيض مثل الشحم ينبت من الأرض، يقال لها شحم الأرض.
قال أبو عبيدة (4) وغيره: شبهها صلى الله عليه وسلم بالمنّ الذي كان ينزل على بني إسرائيل، لأنه كان يحصل لهم بلا كلفة ولا علاج، والكمأة كذلك، وقيل هي من المنّ الذي أنزله الله على بني إسرائيل حقيقة.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "وماؤها شفاء للعين"، قيل هو نفس الماء المجرد، -وهذا هو الصواب- وقيل معناه: أن يخلط ماؤها بدواء يعالج به العين، وقيل: إن كان لتبريد ما في العين من حرارة فمجردًا، وإن كان غير ذلك ركب مع غيره.
3242 -
قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل الرطب بالقِثّاء.
(1) معالم السنن (4/ 235).
(2)
أخرجه مسلم (2049)، والترمذي (267)، وابن ماجه (3454)، والنسائي في الكبرى (6666).
(3)
أخرجها مسلم (2049).
(4)
انظر: الغريبين لأبي عبيد الهروي (5/ 314)، والمنهاج للنووي (14/ 6).
قلت: رواه الجماعة إلا النسائي كلهم في الأطعمة من حديث عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب (1) والقثاء: بكسر القاف على المشهور، وفيه لغة بضمها، وقد جاء في غير مسلم زيادة:"يكسِر حَر هذا برد هذا".
3243 -
قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرّ الظهران، نجني الكَباث، فقال:"عليكم بالأسود منه، فإنه أيطب". فقيل: كنت ترعى الغنم؟ فقال: "نعم، وهل من نبي إلا رعاها؟ ".
قلت: رواه الشيخان في الأطعمة، والنسائي في الوليمة ثلاثتهم من حديث جابر بن عبد الله. (2)
و"مر الظهران": موضع معروف على دون مرحلتين من مكة، وهو بفتح الظاء المعجمة وإسكان الهاء، والكَباث: بفتح الكاف ويعدها باء موحدة مخففة ثم ألف ثم ثاء مثلثة وهو النضيج من ثمر الأراك.
وفي الحديث فضيلة رعاية الغنم، قال أهل العلم: والحكمة في رعاية الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لها، ليأخذوا أنفسهم بالتواضع وتصفى قلوبهم بالخلوة، ويترقوا من سياستها بالنصيحة إلى سياسة أممهم بالهداية والشفقة (3)، وأيطب: كذا ورد في الحديث وهو مقلوب لأطيب.
3244 -
قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مقعيًّا يأكل تمرًا.
قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الأطعمة، والترمذي في الشمائل، والنسائي في الوليمة من حديث أنس، ولم يخرجه البخاري. (4)
(1) أخرجه البخاري (5440)، ومسلم (2043)، وأبو داود (3835)، والترمذي (1944)، وابن ماجه (3325).
(2)
أخرجه البخاري (5453)، ومسلم (2050)، والنسائي في الكبرى (6734).
(3)
انظر: المنهاج للنووي (14/ 9)، وليس فيه "أيطب ولا أطيب".
(4)
أخرجه مسلم (2044)، وأبو داود (3771)، والترمذي (142)، والنسائي في الكبرى (6744).
ومعنى: "مقعيًّا" أي جالسًا على إليتيه ناصبًا ساقيه، كذا قاله النووي. (1)
- وفي رواية "يأكل منه أكلًا ذريعًا".
قلت: رواها مسلم في الأطعمة من حديث أنس، ولم يخرجها البخاري. (2)
ومعنى "ذريعًا": أي مستعجلًا، وكان استعجاله صلى الله عليه وسلم لشغل آخر.
3245 -
قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرن الرجل بين التمرتين، حتى يستأذن أصحابه.
قلت: رواه الجماعة كلهم هنا من حديث ابن عمر، إلا النسائي فإنه رواه في الوليمة. (3)
قوله: "أن يقرن" هو بفتح الياء بكسر الراء، وقال أهل الظاهر بتحريم القران مطلقًا.
وقال آخرون: هو نهي كراهية وأدب.
قال النووي (4): والصواب التفصيل، فإن كان الطعام مشتركًا بينهم فالقران حرام إلا برضاهم، ويحصل الرضا بالتصريح أو بقرينة الحال، وإن شك في رضاهم فهو حرام، وإن كان لغيرهم أو لأحدهم اشترط رضى المالك، ويستحب أن يستاذن الآكلين معه، وإن كان الطعام له فحسن أن لا يفعل وليساويهم.
وقال الخطابي (5): إنه كان هذا في زمنهم وحين كان الطعام ضيقًا، فأما اليوم مع اتساع الحال فلا حاجة إلى إذن.
3246 -
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يجوع أهل بيت عندهم التمر".
قلت: رواه مسلم في الأطعمة من حديث عائشة. (6)
(1) انظر: المنهاج للنووي (13/ 227).
(2)
أخرجها مسلم (2044).
(3)
أخرجه البخاري (5466)، ومسلم (2045)، وأبو داود (3834)، والترمذي (1814)، وابن ماجه (3331).
(4)
المنهاج (13/ 328).
(5)
معالم السنن (4/ 236)، والمنهاج للنووي (13/ 329).
(6)
أخرجه مسلم (2046).
3247 -
قالت: قال صلى الله عليه وسلم "بيت لا تمر فيه، جياعٌ أهله"، قالها مرتين أو ثلاثًا.
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه أربعتهم من حديث عائشة في الأطعمة، ولم يخرج البخاري حديث عائشة في التمر. (1)
3248 -
قال صلى الله عليه وسلم: "من تصبّح بسبع تمرات عجوة، لم يضره ذلك اليوم سُم ولا سحر".
قلت: رواه الشيخان في الأطعمة، وأبو داود في الطب، وأعاده البخاري فيه، والنسائي في الوليمة كلهم من حديث سعد بن أبي وقاص يرفعه. (2)
3249 -
قال: "إن في عجوة العالية شفاء، وإنها ترياق أول البُكرة".
قلت: رواه مسلم في الأطعمة، والنسائي في الطب كلاهما من حديث عائشة ترفعه، ولم يخرجه البخاري. (3)
والترياق: بكسر التاء دواء السموم، فارسي معرّب. قاله الجوهري. (4)
3250 -
قالت: كان يأتي علينا الشهر، ما نوقد فيه نارًا، إنما هو التمر والماء، إلا أن نؤتى باللُّحَيم.
قلت: رواه البخاري في الرقائق، ومسلم والترمذي وابن ماجه ثلاثتهم في الزهد من حديثا عائشة. (5)
3251 -
قالت: ما شبع آل محمد يومين من خبز برٍّ، إلا وأحدهما تمر.
قلت: رواه البخاري في الرقائق، ومسلم في الزهد، واللفظ له من حديث عائشة. (6)
(1) أخرجه مسلم (2046)، وأبو داود (3831)، والترمذي (1815)، وابن ماجه (3327).
(2)
أخرجه البخاري (5445)، ومسلم (2047)، وأبو داود (3876)، والنسائي في الكبرى (6713).
(3)
أخرجه مسلم (2048)، والنسائي في الكبرى (7558).
(4)
انظر: الصحاح للجوهري (4/ 1453).
(5)
أخرجه البخاري (6548)، ومسلم (2972)، وابن ماجه (4144)، والترمذي (2471).
(6)
أخرجه البخاري (6455)، ومسلم (2971).
3252 -
قالت: ما شبع آلُ محمد من خبز الشعير يومين متتابعين، حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قلت: رواه البخاري في الرقائق، ومسلم والترمذي جميعًا في الزهد، وابن ماجه في الأطعمة من حديث عائشة. (1)
3253 -
قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما شبعنا من الأسودين.
قلت: رواه مسلم في الزهد من حديث عائشة. (2)
والأسودان هما: الماء والتمر لأن الغالب على تمر المدينة السواد، فأطلق عليه، وعلى الماء من باب التغليب كالقمرين والعمرين.
3254 -
خرج النبي صلى الله عليه وسلم من الدنيا، ولم يشبع من خبز الشعير.
قلت: رواه البخاري في الأطعمة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه مسلم. (3)
3255 -
"ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟ لقد رأيت نبيكم صلى الله عليه وسلم وما يجد من الدَّقَل ما يملأ بطنه".
قلت: رواه مسلم والترمذي جميعًا في الزهد من حديث النعمان بن بشير (4)، ولم يخرجه البخاري.
والدقل: بفتح الدال المهملة المشددة وبالقاف المفتوحة وباللام هو رديء التمر ويابسه، وما ليس له اسم خاص.
(1) أخرجه البخاري (6454)، ومسلم (2970)، والترمذي (2357)، وابن ماجه (3344).
(2)
أخرجه مسلم (2975).
(3)
أخرجه البخاري (5414).
(4)
أخرجه مسلم (2977)، والترمذي (2372).
3256 -
قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أُتي بطعام، كل منه، وبعث بفضله إليَّ، وإنه بعث إليَّ يومًا بشيء لم يأكل منه، لأن فيه ثومًا، فسألته: أحرامٌ هو؟ قال: "لا، ولكني أكره ريحه". قال: فإني أكره ما كرهت.
قلت: رواه مسلم في الأطعمة، والنسائي في الوليمة من حديث أبي أيوب الأنصاري واسمه خالد بن زيد. (1)
3257 -
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أكل ثومًا أو بصلًا، فليعتزلنا -أو قال: فليعتزل مسجدنا، أو ليقعد في بيته-، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بقدر فيها خضِرات من بقول، فوجد لها ريحًا، فقال: "قرّبوها"- إلى بعض أصحابه، وقال: "كل فإني أناجي من لا تناجي".
قلت: رواه الشيخان في الصلاة وكرره البخاري في مواضع، وأبو داود في الأطعمة والنسائي في الوليمة كلهم من حديث جابر بن عبد الله. (2)
قوله: "أتي بقدر فيه خضرات": هكذا هو في نسخ مسلم كلها "بقِدْر"، ووقع في صحيح البخاري وسنن أبي داود وغيرهما من الكتب المعتمدة "أتي ببدر" بباءين موحدتين، قال العلماء: هذا هو الصواب، وفسره الرواة من أهل اللغة: البدر بالطبق. وسمي بدرًا لاستدارته كاستدارة البدر. (3)
"وخضرات": بكسر الضاد واحدها خضرة.
3258 -
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كيلوا طعامكم، يبارك لكم".
قلت: رواه البخاري في الأطعمة من حديث المقدام بن معدي كرب وابن ماجه في التجارات من حديث أبي أيوب الأنصاري. (4)
(1) أخرجه مسلم (2053)، والنسائي في الكبرى (6630).
(2)
أخرجه البخاري (855)، ومسلم (564)، وأبو داود (3822)، والنسائي في الكبرى (6688).
(3)
انظر: المنهاج للنووي (5/ 69 - 70).
(4)
أخرجه البخاري (2128).
3259 -
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع مائدته، قال:"الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مَكْفي ولا مُودّع، ولا مستغنى عنه ربنا".
قلت: رواه الجماعة إلا مسلمًا: البخاري وأبو داود وابن ماجه ثلاثتهم في الأطعمة، والترمذي في الدعوات، والنسائي في الوليمة كلهم من حديث أبي أمامة. (1)
قوله صلى الله عليه وسلم: "غير مكفي ولا مودع ربنا" قال في النهاية (2): أي غير مردود ولا مقلوب، والضمير راجع إلى الطعام، وقيل:"مكفي" من الكفاية فيكون من المعتل، يعني أن الله هو المطعم والكافي، وهو غير لا مُطْعَم ولا مَكْفي، فيكون الضمير راجعًا إلى الله.
وقوله: "ولا مُودّع" أي غير متروك الطلب إليه، والرَّغْبة فيما عنده.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم "ربّنا" فيكون على الأول منصوبًا على النداء المضاف بحذف حرف النداء، وعلى الثاني مرفوعًا على الابتداء المؤخر، أي "ربُّنا غير مكفي ولا مودَّع"، ويجوز أن يكون الكلام راجعًا إلى الحمد، كأنه قال: حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، غير مكفي ولا مودّع، ولا مستغني عنه: أي عن الحمد. انتهى كلام ابن الأثير.
3260 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى ليرضى عن العبد أن يأكل الأكْلة، فيحمده عليها، أو يشرب الشَّرْبة، فيحمده عليها".
قلت: رواه مسلم والترمذي جميعًا في الأطعمة، والنسائي في الوليمة من حديث أنس، ولم يخرجه البخاري. (3)
(1) أخرجه البخاري (5458)، وأبو داود (3849)، والترمذي (3456)، وابن ماجه (3284)، والنسائي في الكبرى (6897).
(2)
النهاية (4/ 182).
(3)
أخرجه مسلم (2734)، والترمذي (1816)، والنسائي في الكبرى (6899).