الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره معناه: لا يحنثه لكرامته عليه. (1)
2612 -
سألت عليًّا: هل عندكم شيء ليس في القرآن؟ فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهمًا يعطى رجل في كتابه، وما في الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفِكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر.
قلت: رواه البخاري والترمذي وابن ماجه في الديات والنسائي في القود من حديث أبي جحيفة عن علي رضي الله عنه. (2)
قوله: هل عندكم شيء ليس في القرآن، الظاهر أنه إنما سأله ذلك لأن الشيعة زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم خص أهل بيته لا سيما عليًّا كرم الله وجهه بأسرار علم من الوحي.
ومعنى فلق الحبة: أي شقها بإخراج النبات عنها.
وبرأ النسمة: أي خلقها، والنسمة: النفس والروح أي والذي خلق ذات الروح.
قوله العقل: أي فيها إيجاب الدية نفسًا وطرفًا أو ذكر أسنانها وعددها وسائر أحكامها، قوله: وفكاك الأسير، فيها استحباب فكاك الأسير.
من الحسان
2613 -
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم". ووقفه بعضهم، وهو الأصح.
قلت: رواه الترمذي في الديات والنسائي في المحاربين كلاهما مرفوعًا وموقوفًا على عبد الله بن عمرو بن العاص قال الترمذي: والموقوف أصح. (3)
2614 -
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن
(1) انظر: المنهاج للنووي (11/ 233 - 234).
(2)
أخرجه البخاري (6903)، والترمذي (1412)، وابن ماجه (2658)، والنسائي (8/ 23).
(3)
أخرجه الترمذي (1395)، والنسائي (7/ 82).
لأكبّهم الله في النار". (غريب).
قلت: رواه الترمذي في الديات من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وقال: غريب. (1)
2615 -
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة، ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه تشخب دمًا، يقول: يا رب قتلني، حتى يدنيه من العرش".
قلت: رواه الترمذي في التفسير والنسائي في المحاربة من حديثًا عمرو بن دينار عن ابن عباس يرفعه، وقال الترمذي: حسن، وقد رواه بعضهم عن عمرو موقوفًا على ابن عباس. (2)
والأوداج: هي ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح، واحدها ودج، وقيل: الودجان: عرقان غليظان عن جانبي ثغرة النحر.
ويشخب: أي يسيل وقد شخب يشخُب ويشخَب، وأصل الشخب ما خرج من تحت يد الحالب عند كل غمزة وعصرة لضرع الشاة.
2616 -
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل قتل امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس".
قلت: رواه أبو داود في الديات والترمذي في الفتن والنسائي في المحاربة وابن ماجه في الحدود من حديث عثمان (3) وفيه قصة وتمامه: فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا ارتددت منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قتلت النفس التي حرم الله فبم تقتلونني.
قال الترمذي: هذا حديث حسن، انتهى. ولم أره في أبي دواد في نسخة روايتنا لكن
(1) أخرجه الترمذي (1398).
(2)
أخرجه الترمذي (3029) واللفظ له، والنسائي (7/ 85)، وابن ماجه (2621) وإسناده صحيح، انظر هداية الرواة (3/ 377).
(3)
أخرجه أبو داود (4502)، والترمذي (2158)، والنسائي (7/ 91 - 92)، وابن ماجه (2533) وإسناده صحيح. انظر الإرواء (2196)، وانظر تحفة الأشراف (7/ 245 ح 9782).
عزاه له المزي فتبعته.
2617 -
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزال المؤمن مُعنقًا صالحًا، ما لم يصب دمًا حرامًا، فإذا أصاب دمًا حرامًا بلّح".
قلت: رواه أبو داود في الفتن من حديث أم الدرداء عن أبي الدرداء (1) يرفعه.
معنقًا: أي مسرعًا في طاعته، منبسطًا في عمله وقيل: أراد يوم القيامة.
والعنق: بفتح العين المهملة والنون، ضرب من السير وسيع.
وبلح: بتشديد اللام وقد تخفف أي أعيا وانقطع، يقال: بلح الفرس إذا انقطع جريه، ويجوز أن يراد بذلك في الدنيا أو في القيامة أو فيهما.
2618 -
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا من مات مشركًا، أو من يقتل مؤمنًا متعمّدًا".
قلت: رواه النسائي في المحاربة (2) من حديث معاوية ورجاله ليس فيهم إلا من روى له الشيخان أو أحدهما إلا أبا عون الأنصاري وهو ثقة.
2619 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقام الحدود في المساجد، ولا يقاد بالولد الوالد".
قلت: رواه الترمذي في الديات وابن ماجه مفرقًا في الحدود والديات من حديث ابن عباس (3) وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم المكي، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه انتهى.
وإسماعيل بن مسلم تركه النسائي وقال الذهبي: ضعفوه. (4)
(1) أخرجه أبو داود (4270).
(2)
أخرجه النسائي (7/ 81)، وأبو عون الأنصاري ترجم له الحافظ في التقريب (8350) وقال: مقبول.
(3)
أخرجه الترمذي (1401)، وابن ماجه (2661)(2599) وفي الإسناد إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف، وقد ترجم له الحافظ في التقريب (491) وقال: صدوق. وحسَّنه الألباني في الإرواء (2214) بمتابعاته.
(4)
انظر: الكاشف (1/ 249 - 250 رقم 408)، وكلام النسائي في الضعفاء والمتروكون (38).
2620 -
دخلت مع أبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أبي الذي بظَهرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: دعني أعالج الذي بظهرك، فإني طبيب، فقال:"أنت رفيق، والله الطبيب"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من هذا معك؟ "، قال: ابني، فاشهد به، فقال:"أما إنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه".
قلت: رواه أبو داود في الترجل وفي الديات مقطعًا والنسائي أيضًا في الزينة وفي الديات (1) من حديث أبي رمثة بكسر الراء المهملة وسكون الميم وبعدها ثاء مثلثة مفتوحة وتاء تانيث، واسمه حبيب، وقيل: رفاعة، وقيل: غير ذلك.
قوله: فاشهد أي على أنه ابني.
قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يجني عليك ولا تجني عليه" أراد بذلك الرد على من اعتقد أن كل واحد من الوالد والولد يؤاخذ بجناية الآخر، ومعناه: لا تؤخذ بجنايته ولا يؤخذ بجنايتك.
وفي الحديث دليل لمن ذهب إلى أن الابن والأب لا يتحملان العقل، عن القاتل وإليه ذهب الشافعي وجماعات، قالوا: إن الأب وإن علا والابن وإن سفل لا يتحمل أحد منهم الدية الواجبة.
2621 -
حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقيّد الأب من ابنه، ولا يقيد الابن من أبيه. (ضعيف).
قلت: رواه الترمذي في الديات من حديث المثنى بن الصباح عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده عن سراقة بن مالك، قال -أعني الترمذي-: ولا نعرفه من حديث سراقة إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بصحيح، المثنى يضعف. (2)
(1) أخرجه أبو داود (4495)، والنسائي (8/ 53) وإسناده صحيح.
(2)
أخرجه الترمذي (1399) وفيه المثنى بن الصباح ترجم له الحافظ في التقريب (6513) وقال: ضعيف، اختلط بآخره وكان عابدًا.
2622 -
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه، ومن أخصى عبده أخصيناه".
قلت: رواه النسائي في القود، وفرقه وأبو داود في الديات في حديثين والترمذي وابن ماجه والدارمي (1) فيه، ولم يقل الثلاثة:"من أخصى عبده أخصيناه" كلهم من حديث قتادة عن الحسن عن سمرة، وقد تقدم الاختلاف في الاحتجاج بأحاديث الحسن عن سمرة، وأن الصحيح أنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة، وقد روى أبو داود عن قتادة: أن الحسن نسي هذا الحديث فكان يقول: لا يقتل حر بعبد، وذهب بعضهم إلى أن حديث سمرة هذا منسوخ، قال: لما ثبتا ثبتا معًا، فلما نسخا نسخا معًا، يريد لما سقط الجدع سقط القصاص كذلك، وفيما قاله نظر، فقد حكى بعضهم عن إبراهيم النخعي أن القصاص بينهما في النفس والطرف وللعلماء في المسألة أقوال: فقال جماعة من الصحابة والتابعين: لا قصاص على من قتل عبده أو عبد غيره، وإلى هذا ذهب الشافعي ومالك وإسحق، وقال جماعة: القصاص ثابت بين الأحرار والعبيد في النفس، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة، لكن خصه بما إذا كان عبد غيره، أما عبد نفسه فلا قصاص عليه في قتله.
2623 -
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل متعمدًا، دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا أخذوا الدية، وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وما صالحوا عليه فهو لهم".
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه في الديات من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه وحسنه الترمذي. (2)
(1) أخرجه الدارمي (2/ 191)، وأبو داود (4516)، والترمذي (1414)، والنسائي (8/ 20 - 21)، وابن ماجه (2663).
(2)
أخرجه الترمذي (1387)، وابن ماجه (2626).
والخلفة: بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام، الحامل من النوق، ويجمع على خلفات وخلائف.
2624 -
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم، لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده".
قلت: رواه أبو داود في الديات والنسائي فيه (1) من حديث علي وقالا فيه: "ومن أحدث فعلى نفسه، أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين".
"والتكافؤ": التساوي أي تتساوى دماؤهم في القصاص، والديات لا فضل فيها لشريف على وضيع، وهذا بخلاف ما كانوا عليه في الجاهلية. والذمة: الأمان، ومنها سمي المعاهد ذميًّا: لأنه أمن على ماله ودمه.
ومعنى يسعى بذمتهم أدناهم: أن واحدًا من المسلمين إذا أمّن كافرًا حرم على عامة المسلمين دمه، وإن كان هذا المجير أدناهم مثل أن يكون عبدًا أو امرأة أو عسيفًا تابعًا أو نحو ذلك.
وهم يد على من سواهم: أي هم مجتمعون على أعدائهم لا يمنعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضًا على جميع الأديان والملل كأنه جعل أيديهم يدًا واحدة.
قوله: ويرد عليهم أقصاهم: هذه اللفظة إنما هي في أبي داود، ويجير عليهم أقصاهم من حديث عمرو بن شعيب، وكذلك في النهاية وقال: معناه إذا أجار واحد من المسلمين حرٌ أو عبدٌ أو امرأة، واحدًا أو جماعة من الكفار، وأمنهم كان ذلك على جميع المسلمين.
قوله: لا يقتل مسلم بكافر: مقتضاه لا يقتل به سواء كان ذميًّا أو معاهدًا، وإلى هذا
(1) أخرجه أبو داود (4530)، والنسائي (8/ 24).
ذهب مالك والشافعي وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنه يقتل المسلم بالذمي، وتأول قوله صلى الله عليه وسلم لا يقتل مؤمن بكافر أي بكافر حربي بدليل أنه عطف عليه، ولا ذو عهد في عهده، وذو العهد يقتل بذي العهد، إنما لا يقتل بالحربي، قالوا: وتقدير الكلام: لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده بكافر. قلنا حديث صحيفة علي المتقدم فيها: لا يقتل مؤمن بكافر، من غير ذكر العهد فهو عام في جميع الكفار ألا يقتل بهم مسلم.
قوله: "ولا ذو عهد في عهده" يعني أن ذا العهد لا يجوز قتله إبتداء، ما دام في العهد، وفي ذكر المعاهد أنه لا يقتل إبتداء فائدة: وهو أنه صلى الله عليه وسلم لما أسقط القود عن المسلم بقتل الكافر أوجب توهين حرمة دماء المشركين، فنص على المنع من ذلك دفعًا للشبهة، وقطعًا لتأويل المتأول.
2625 -
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أصيب بدم أو خَبْل، والخبل: الجرح، فهو بالخيار بين إحدى ثلاث، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه، بين أن يقتصّ وبين أن يعفو، أو يأخذ العقل، فإن أخذ من ذلك شيئًا، ثم عدا بعد ذلك، فله النار خالدًا فيها مخلدًا أبدًا".
قلت: رواه أبو داود في الديات وابن ماجه فيه من حديث أبي شريح الخزاعي واللفظ لابن ماجه، وفي سندهما محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام فيه، وفي سنده أيضًا سفيان بن أبي العوجاء وهو ضعيف. (1)
والخبل: بالخاء المعجمة المفتوحة وسكون الباء الوحدة: فساد الأعضاء يقال: خبل الحبّ قلبَه إذا أفسده، يخبله ويخبُله بالضم والكسر خَبلًا أي من أصيب بقتل نفس أو قطع عضو فهو بالخيار.
2626 -
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قتل في عِمِّيَّة، في رمي يكون بينهم بالحجارة، أو
(1) أخرجه أبو داود (4496)، وابن ماجه (2623) وإسناده فيه سفيان بن أبي العوجاء ترجم له الحافظ في التقريب (2463)، وقال: ضعيف.
جَلْدِ بالسياط، أو ضرب بعصا، فهو خطأ، وعقله عقل الخطأ، ومن قتل عمدًا، فهو قود، ومن حال دونه، فعليه لعنة الله وغضبه، لا يقبل منه صرف ولا عدل".
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الديات والنسائي في القصاص من حديث طاووس عن ابن عباس يرفعه. (1)
قوله صلى الله عليه وسلم: من قتل في عمية: قال الإمام أحمد: هو الأمر الأعمى كالعصبية لا يستبين وجهه.
قال ابن الأثير (2): العميا بالكسر والتشديد والقصر فعّيلا من العمي، كالرميا من الرمي، والخصّيصي من التخصيص، وهي مصادر والمعنى: أن يوجد بينهم قتيل يعمى أمره، ولا يتبين قاتله فحكمه حكم قتيل الخطأ. قال: وفي رواية في عمية وهي فعيلة من العمي كالقتال في العصبية والأهواء انتهى. ومراد ابن الأثير بالكسر والتشديد يعني الميم، وأما العين فقد ضبطها بعضهم بالفتح والكسر فقال: عَمية وعِمية، قوله في رمي يكون بينهم إلى آخره كالبيان والتفسير لقوله عمية. قوله: فهو قود أي قود يده.
قوله: ومن حال دونه أي دون القصاص بأن منع المستحق من الاستيفاء فعليه ما عليه.
قوله: لا يقبل منه صرف ولا عدل، تقدم تفسيره في باب حرمة المدينة.
2627 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا أعفي من قتل بعد أخذ الدية".
قلت: رواه أبو داود في الديات من حديث مطر الوراق، قال: وأحسبه عن الحسن عن جابر عن عبد الله يرفعه. (3)
(1) أخرجه أبو داود (4540)، والنسائي (8/ 39 - 40)، وابن ماجه (2635).
(2)
النهاية (3/ 304 - 305).
(3)
أخرجه أبو داود (4507) وإسناده ضعيف. لأن فيه عنعنة الحسن، ومطر الوراق قال الحافظ عنه: صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف، انظر: التقريب (6744).