الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الولي في النكاح واستئذان المرأة
من الصحاح
2329 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، وإذنها الصُّموت".
قلت: رواه الجماعة هنا من حديث أبي هريرة، وأعاده البخاري في الحيل ولفظ الجميع قالوا: يا رسول الله كيف إذنها؟، قال:"أن تسكت"، إلا الترمذي فإنه قال:"وإذنها الصموت"، فلفظ المصنف إنما هو للترمذي، وليس في الصحيحين ولا في أحدهما. (1)
2330 -
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صُماتها".
قلت: رواه مالك والشافعي والجماعة، إلا البخاري كلهم في النكاح من حديث ابن عباس. (2)
والأيم: المراد بها هنا الثيب، كذا قاله علماء الحجاز وآخرون، واستدلوا بأنه جاء في الرواية الأخرى مفسرًا بالثيب، ولأنها جاءت مقابلة للبكر وبأن أكثر استعمالها في اللغة للثيب.
(1) أخرجه البخاري (6968)، ومسلم (1419)، وأبو داود (2092)، والترمذي (1107)، والنسائي (6/ 85)، وابن ماجه (1871).
(2)
أخرجه مالك (2/ 524 - 525)، والشافعي (2/ 12)، ومسلم (1421)، وأبو داود (2098)، والترمذي (1108)، والنسائي (6/ 84)، وابن ماجه (1870).
ونقل عن أبي حنيفة وزفر أن الأيم هنا: كلل امرأة لا زوج لها، بكرًا كانت أم ثيبًا كما هو مقتضاه في اللغة، قالا: فكل امرأة بلغت فهي أحق بنفسها من وليها، وعقدها النكاح على نفسها صحيح، وليس الولي من أركان صحة النكاح، بل من تمامه، وقال أبو يوسف ومحمد: يتوقف صحة النكاح على إجازة الولي.
قوله صلى الله عليه وسلم: أحق بنفسها من وليها، قال القاضي عياض (1): يحتمل من حيث اللفظ أن المراد: أحق من وليها في كل شيء من عقد وغيره، كما قاله أبو حنيفة وداود، ويحتمل أنها أحق بالرضى، أي لا تزوج حتى تنطق بالإذن بخلاف البكر، كما قاله الجمهور، لكنه إن صح قوله صلى الله عليه وسلم "لا نكاح إلا بولي" مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط الولي تعين الاحتمال الثاني.
ولفظ "أحق" هنا للمشاركة، معناه أن لها حقًّا، ولوليها حقًّا، وحقها أوكد من حقه، فإنه لو أراد أن يزوجها كفؤًا وامتنعت لم تجبر، ولو أرادت أن تتزوج كفؤًا فامتنع الولي أجبر، فإن أصر زوَّجها القاضي، فدل على تأكد حقها ورجحانه، وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"والبكر تستأذن" وفي الحديث الذي قبله "ولا تنكح البكر حتى تستأذن" فاختلفوا فيه: فقال الشافعي، وجماعة الاستئذان في البكر مأمور به، ولو كان الولي أبًا أو جدًّا كان الاستئذان مندوبًا إليه، ولو زوجها من غير استئذان صح، لكمال شفقته، وإن كان غيرهما من الأولياء وجب الاستئذان ولم يصح بدونه، وقال أبو حنيفة وجماعة يجب الاستئذان في كل بكر بالغة.
قوله صلى الله عليه وسلم: "وإذنها صماتها" هو؛ بضم الصاد: السكوت. (2)
- ويروى: "الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر".
(1) إكمال المعلم (4/ 566 - 567).
(2)
انظر المنهاج للنووي (9/ 292 - 293).
قلت: هذه الرواية في مسلم من حديث ابن عباس. (1)
- ويروى: "والبكر يستأذنها أبوها، وإذنها صماتها".
قلت. رواها مسلم من حديث ابن عباس (2) ولم يخرج البخاري عن ابن عباس في هذا شيئًا.
2331 -
أن أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فردّ نكاحه.
قلت: رواه البخاري هنا وفي الإكراه وفي ترك الحيل وأبو داود والنسائي وابن ماجه (3) هنا من حديث خنساء بنت خذام الأنصارية، ولم يخرجه مسلم ولا أخرج عن الخنساء شيئًا ولا الترمذي أيضًا، ووهم الطبري فعزاه لمسلم والترمذي أيضًا.
2332 -
أن النبي صلى الله عليه وسلم: "تزوجها وهي بنت سبع سنين، وزفت إليه وهي بنت تسع سنين، ولعبها معها، ومات عنها وهي بنت ثماني عشرة".
قلت: رواه أحمد ومسلم هنا من حديث عائشة (4) وفي لفظ آخر تزوجها لست سنين وكذا قال البخاري: ولم يقل البخاري ولعبها معها لكنه ذكر لعبها والبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم.
واللُعب: بضم اللام جمع لعبة، كركبة وركب، وهذه اللعب المسماة بالبنات التي تلعب بها الجواري، وفيه التنبيه على صغر سنها، ويحتمل أن يكون من أحاديث النهي عن اتخاذ الصور، ويحتمل أن يكون ذلك قبل النهي عن اتخاذ الصور فإن قصة عائشة كانت في أول الهجرة.
(1) أخرجها مسلم (1421).
(2)
أخرجها مسلم (68/ 1421).
(3)
أخرجه البخاري (5138)، وفي الحيل (6969)، وأبو داود (2101)، والنسائي (6/ 86)، وابن ماجه (1873).
(4)
أخرجه أحمد (6/ 280)، ومسلم (1422)، وأصله في البخاري (5133).