الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فلا شك أن الأصل منها هو مواساة الأغنياء للفقراء والمساكين في يوم عيدهم العظيم وكفهم عن المسألة فيه بإغنائهم بهذه الصدقة، فيتفرغ الجميع للاحتفال بهذه المناسبة الكبيرة، تعمهم السعادة والفرح والسرور وتجمعهم المحبة والإخاء في الله تعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (1) بالإضافة إلى أن هذه الصدقة تطهر وتغسل وتمحص الذنوب التي تكون قد لحقت بالصائم خلال صومه، بسبب اللغو والفحش، فتعوض وتكمل ما يكون قد نقص من أجره، فيخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، إضافة إلى أن أداء الزكاة فيه اعتراف بفضل الله تعالى ونعمه الكثيرة، ومنها نعمة توفيقه سبحانه للصائمين على إكمالهم صيام وقيام شهر رمضان المبارك، ثم إنها فوق ذلك كله امتثال لأمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، فهي مما تعبد الله بها الإنسان. وهذا يظهر من قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما:«فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات (2)» .
(1) سورة الحجرات الآية 10
(2)
أخرجه أبو داود، ج 2، ص 262 في كتاب (الزكاة) باب: زكاة الفطر، وابن ماجه ج 1، ص 585 في كتاب (الزكاة) باب: صدقة الفطر.
المبحث الأول: تعريف زكاة الفطر:
الزكاة: وتعني النماء والزيادة والبركة والصلاح والمدح والريع، من زكا يزكو زكاة وزكاء.
والفطر من: فطر الشيء فطرا فانفطر، وفطره: شقه وتفطر
الشيء تشقق، فأصل الفطر: الشق، ومنه قوله تعالى:{إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} (1)، أي: انشقت، ومن ذلك أخذ فطر الصائم، فهو اسم مصدر (2). فكأن الصائم إذا فتح فاه للطعام قد شقه، وقد أضيفت الزكاة إلى الفطر، لأنه سبب في وجوبها (3). حيث إنها تجب بالفطر من شهر رمضان (4).
وقد عرفت في الاصطلاح تعريفات منها أنها: " صدقة تجب بالفطر من رمضان "(5). ومنها أنها: " صدقة يخرجها المسلم قبل صلاة عيد الفطر شكرا لله تعالى على نعمة التوفيق لصيام رمضان وقيامه يختم بها المسلم عمل رمضان "(6). ومنها أنها الحصة المقدرة من المال التي فرضها الله للمستحقين، كما تطلق على نفس إخراج هذه الحصة (7).
وتسمى كذلك فطرة، لأن الفطرة الخلقة، كما قال تعالى:{فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} (8)، أي: الجبلة التي جبلوا عليها، ويقصد بها هنا الصدقة عن البدن والنفس (9).
(1) سورة الانفطار الآية 1
(2)
ابن منظور، المرجع السابق، ج 5، ص 3432، 3433، وج 3، ص 1849.
(3)
الموسوعة الفقهية الكويتية، ج 23، ص 335.
(4)
ابن قدامة المقدسي، المرجع السابق، ج 4، ص 282.
(5)
الموسوعة الفقهية، المرجع السابق، ج 3، ص 335.
(6)
د. عبد الله الطيار، المرجع السابق، ص 125.
(7)
يوسف القرضاوي، فقه الزكاة، ج 1، ص 37.
(8)
سورة الروم الآية 30
(9)
ابن قدامة، المرجع السابق، ج 4، ص 282، 283.