الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رحمه الله تعالى؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله تعالى عنه عندما بعثه إلى اليمن: «ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم (1)» .
(1) أخرجه البخاري، ج 2، ص 108، في كتاب (الزكاة) باب: وجوب الزكاة، يخرجها عن أصحابها.
المبحث العاشر: في نقل زكاة الفطر:
الأصل في الزكاة، سواء كانت زكاة مال أو زكاة بدن أن تؤدى في البلد الذي يوجد فيه المالك حين وجوبها فيه، وفي المكان الذي يوجد فيه الشخص المزكي حين وجودها فيه، فتفرق على مستحقها هناك، ولا يجوز نقلها منه إلا إذا لم يوجد من يستحقها؟ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق:«فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم (1)» .
هذا في حالة وجود مستحقين لها في بلدها، وقد استثنى الحنفية من ذلك فقالوا: لا بأس أن يخرجها من وجبت عليه إلى قرابته من أهل الحاجة، لما في ذلك من صلة الرحم، وكذلك إذا نقلها إلى قوم هم أحوج من أهل بلده إليها، أو إلى من هو أصلح أو أورع أو أنفع للمسلمين، أو من دار الحرب إلى دار الإسلام أو
(1) صحيح البخاري الزكاة (1395)، صحيح مسلم الإيمان (19)، سنن الترمذي الزكاة (625)، سنن النسائي الزكاة (2435)، سنن أبو داود الزكاة (1584)، سنن ابن ماجه الزكاة (1783)، مسند أحمد بن حنبل (1/ 233)، سنن الدارمي الزكاة (1614).
إلى طالب علم. وأما الجمهور فلا يرون نقلها إلى أكثر من مسافة القصر للحديث السابق.
ثم اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الإجزاء إذا نقلها مع عدم وجود مسوغ لنقلها، فقال الحنفية والشافعية والحنابلة في القول الراجح: إنها تجزئ لأنه لم يخرجها عن الأصناف الثمانية، وقال المالكية: إذا نقلها إلى من هم في مستوى فقراء أهل بلده، فإنها تجزئ مع الحرمة، وإذا نقلها إلى من هم أقل حاجة من فقراء بلده، فإنها لا تجزئ. وقال الحنابلة في القول الآخر: إذا نقلها مع عدم المسوغ لنقلها، فإنها لا تجزئ بأي حال.
وما ذهب إليه الحنفية ومن وافقهم من القول بجواز نقل الزكاة إلى بلد غير البلد الذي وجبت فيه بالضوابط التي ذكروها أسد ما دامت أنها تحقق مصلحة أعظم من مصلحة توزيعها في بلدها. كما أنها إذا نقلت من البلد الذي وجبت فيه إلى بلد آخر ودفعت إلى مستحقيها، فإنها تجزئ كذلك لكونها كما قال الجمهور: لم تخرج عن مستحقيها، والله تعالى أعلم.