الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فليس هناك ضرر على الإنتاج مثل تعطله بسبب تعطل المعدات، أو نقص في الاحتياجات.
وبهذه الصيانة المستمرة والمراقبة والمتابعة، وإعداد الاحتياطات، يكثر العمل ويستمر، وينمو ويتطور، بإذن الله تعالى.
المبحث الثاني: تذليل معوقات العمل ومحاربة البطالة:
معوقات العمل، والبطالة أعتى تحديين يواجهان الأمم السابقة واللاحقة، وتذليلهما من أهم أسباب استمرار العمل ونموه. وهذا ما أبينه في المطلبين الآتيين:
المطلب الأول: تذليل معوقات العمل
.
المطلب الثاني: محاربة البطالة.
المطلب الأول: تذليل معوقات العمل:
المعوقات التي قد تقف في وجه العمل فتمنع استمراره ونموه، وتطوره كثيرة مختلفة باختلاف نوع العمل، والقائمين عليه، وأمور أخرى يصعب حصرها، إلا أنه يمكننا حصر أهم المعوقات في أمور أربعة:
1 -
معوقات بشرية.
2 -
معوقات نفسية.
3 -
معوقات آلية.
4 -
معوقات مالية.
أولا: المعوقات البشرية:
تحول العقبات البشرية دون إنجاز كثير من المنتجات، وتعقد كثيرا التطلعات، وتفشل بها
أخطر التخطيطات. والمعوقات البشرية على نوعين:
أ- عجز في التقنية وفنيات العمل.
ب- عجز في عدد العاملين.
أ- العجز في التقنية والفنيات: هو أشد وأخطر العقبات التي يحتاج تذليلها إلى وقت طويل، وقد تمضي الأجيال وراء الأجيال دون أن تذلل هذه العقبة.
إلا أنه إذا وجدت نواة لخبراء التقنية والفنيات، وأمكن أن يطمئن إليهم في التعليم والتدريب المتقن، ووجد رجال صادقون جادون في إدارة هذه الأعمال، والقوامة عليها، فقد يسهل الأمر ولا يطول تذليل هذه العقبة. والسبيل إلى ذلك استخدام ثنائية عمل الخبراء والفنيين جمعا بين العمل والتدريب، وهو ما أسميه منهج مضاعفة الكفاءات، فيلحق بكل فني، وبكل خبير، مجموعة محدودة من أصحاب الذكاء والفطنة، ليرافقوه مدة معينة قد تطول وقد تقصر حسب المهمة المطلوبة منهم، فيتخرجوا على يديه تدريسا نظريا إن أمكن، وتدريبا عمليا، وممارسة فعلية تحت إشراف وتوجيه هذا الخبير أو ذاك الفني.
ويكون مسئولا عن تحصيلهم المتقن، وقدرتهم التامة على الممارسة الفعلية، والقيام بمهمة العمل الذي يتدربون عليه بإتقان وأمان، ويشجع الخبراء والفنيون بطريقة تدفع بهم إلى التنافس والتعاون فيما بينهم.
وهذا من أنفع السبل في توفير خبراء التقنية والفنيات، وسوف يوجد بين هؤلاء الأذكياء المهرة من يفوق معلمه
بدرجات، وبهذا نستطيع مضاعفة أعداد المختصين من خبراء وفنيين إلى أي قدر نريد، حيث إن كل متخرج يمكن أن يلزم بتعليم وتدريب مثل ذلك، وهكذا كل من يتخرج بعد ذلك. أما إذا لم تكن نواة من الخبراء والفنيين فالإشكال أكبر والخطب أعظم، ولا يمكننا التغلب على هذا النقص التقني إلا بعد زمن طويل من التعليم والتدريب التقني الجاد لأعداد كبيرة من الناس وفي مختلف المجالات، ليخرج من بينهم المهرة الذين يترقون في التقنيات، فيكونوا نواة لمختلف الصناعات، فيعملون، ويعلمون ويؤسسون قاعدة متينة في الهندسة والفنيات.
وقد يظن بعض الناس أن المسلمين غير قادرين على الصناعات المعقدة، ومنافسة العالم في التطور الصناعي، كما يوحيه الغرب من يهود ونصارى إلى أوليائهم في ديار المسلمين، ليوهنوا المسلمين، ويقعدوهم، ويصيبوهم باليأس والقنوط.
والحق أن هذا محض الباطل، فأذكى الناس هم المسلمون، بشهادة العالم، وخاصة العرب منهم. ولقد حضرت عدة محاضرات علمية فيزيائية في جامعة برلين الهندسية لأكبر أستاذ فيزياء في ألمانيا، وكان عدد الحضور من طلبة الفيزياء الألمان والأجانب يفوق ثلاثة آلاف طالب، ورأيت أنه لا أحد يستطيع أن يرد خطأ هذا الأستاذ الكبير إذا أخطأ في تحليل أعقد المسائل الفيزيائية إلا طالب أردني. ولا يرد الأستاذ الرأي إذا استعصت عليه بعض المسائل إلا لهذا الطالب الأردني. وقد نال أخوه في جامعة برلين الحرة ما لم ينل منذ خمس وعشرين سنة.