الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
6 -
كل عمل فيه إعانة لأحد المسلمين، في أي جانب، دون ضرر على الآخرين، فهو مندوب إليه.
7 -
كل عمل فيه رفع حرج عن بعض المسلمين، فهو مندوب إليه.
8 -
كل عمل فيه مصلحة لذي القربى، فهو مندوب إليه. وكل ما شابه ذلك فهو كذلك.
الفصل الثالث: العمل المباح:
المباح عند أهل اللغة ضد المحظور عليه، فأمره واسع غير مضيق (1). والمباح عند الأصوليين " هو ما رفع الحرج عن فعله وتركه "(2).
والعمل المباح هو أوسع الأعمال على الإطلاق، فالأصل في الأشياء الإباحة إلا ما دل الدليل على منعه؛ لقوله تعالى:{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (3) والعمل داخل في عموم الإباحات، وما كان منه واجبا، أو مندوبا إليه، أو مكروها، أو محرما، فذلك لعلة جعلته كذلك. وقد يتحول العمل المباح في أصله إلى أحد الأحكام الأربعة الأخرى، وهي: الوجوب، والندب، والكراهة، والتحريم، لسبب أو آخر. وقد يكون العمل
(1) ينظر: معجم مقايس اللغة لابن فارس (1/ 315)
(2)
ينظر: المستصفي للغزالي (1/ 75).
(3)
سورة البقرة الآية 29
مباحا في جزئه، واجبا، أو مندوبا إليه، أو مكروها، أو محرما في كله (1).
وبناء على ما تقدم فإن الأعمال المباحة لا تحد، ولا تحصى، ولا تعد، وأكثر ما في الأمر أن نضرب لها بعض الأمثلة العامة، فمن الأعمال المباحة مثلا:
1 -
كل عمل ليس فيه مضرة على المسلمين ولا إساءة ولا فساد، فهو عمل مباح، سواء كان من المحسوسات أو الفكريات.
2 -
كل عمل ينتج ما يزيد على حاجة المسلمين، من غير نفع حاضر، ولا تحسب لحاجة أو نفع مستقبل، وليس فيه ضرر عام ولا خاص، فهو من المباحات.
3 -
كل عمل ليس في الضرورات، ولا الحاجيات، ولا التكميلات، ولا التحسينات، فهو مباح ما لم تكن فيه مضرة على أحد، أو مفسدة.
3 -
كل عمل آلي أو فكري، فيه منفعة تخص صاحبها وحده ولا تتعداه، وليس فيه مضرة عامة ولا خاصة، فهو مباح.
وكل ما ماثل ذلك فهو كذلك.
مسألة: ينبغي أن يلاحظ أن الأعمال المباحة في زمن، أو في حال، قد تتحول بسرعة، ودون أن يشعر صاحبها، إلى أحد الأحكام الأخرى، فقد ترقى إلى المندوبات، أو إلى الواجبات.
(1) ينظر: الموافقات للشاطبي (1/ 130 - 136).