الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شاة لحم قدمها لأهله. كما قالوا: إن من لم يضح حتى غروب شمس آخر يوم من أيام التشريق، فإنها إذا كانت مسنونة وذبحها بنية التضحية لا تقع أضحية لفوات وقت التضحية، لكنه يثاب على ما يعطي الفقراء ثواب الصدقة، وإذا كانت منذورة وجب عليه أن يضحي قضاء، لأن الواجب لا يسقط بفوات وقته. وإذا وجبت عليه بإيجابه لها فضلت أو سرقت دون تفريط منه لا يضمن، لأنها أمانة في يده، وإن عادت إليه ذبحها سواء كان العود في زمن التضحية أو فيما بعد، إذا عينها وفات وقت التضحية، وهو لم يضح يلزمه التصدق بها حية أو بقيمتها، سواء كان موسرا أو معسرا، ولا تحل له أو لأحد فروعه أو أصوله أو لغني (1).
وذهب الحنابلة إلى ما ذهب إليه الشافعية في هذه المسألة، إلا أنهم خالفوهم في قول بأن نهاية وقت التضحية هو غروب شمس اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، وليس اليوم الثالث عشر، وهو القول الذي انتصر له ابن قدامة رحمه الله تعالى (2). .
(1) انظر: محمد الشربيني الخطيب، المرجع السابق، ج 4، ص 287، والموسوعة الفقهية، ج هـ، ص 94.
(2)
انظر: المغني، ج 13، ص 387
المبحث السادس: أنواع الضحايا:
اتفق العلماء رحمهم الله تعالى على أن الضحايا لا تجوز بغير بهيمة الأنعام، وهي الغنم والبقر والإبل، لقوله تعالى:{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} (1)،
(1) سورة الحج الآية 34
ولقوله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} (1)، ولأنه لم ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه أنهم ضحوا بغير بهيمة الأنعام (2).
واختلفوا في الأفضل منها، فذهب المالكية إلى أن أفضل ما يضحى به من الأنعام الكباش ثم البقر ثم الإبل، بعكس الأمر في الهدايا، وقد استدلوا على ما ذهبوا إليه بما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه، قال:«كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بكبشين وأنا أضحي بكبشين (3)» . وهناك قول للمالكية: بأن الإبل هي الأفضل لما روى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يذبح وينحر بالمصلى (4)» . .
وذهب الجمهور إلى أن الأفضل: الإبل ثم البقر ثم الكباش، وسبب اختلافهم معارضة القياس دليل الفعل، حيث لم يرو عنه صلى الله عليه وسلم أنه ضحى بغير الكباش، وهذا يدل على أفضلية
(1) سورة الحج الآية 28
(2)
انظر: ابن رشد، المرجع السابق، ج 1، ص 368
(3)
أخرجه البخاري، ج 6، ص 236، في كتاب (الضحايا) باب في الأضحية، ومسلم، ج 2، ص 1556، في كتاب (الضحايا) باب: استحباب الضحية وذبحها مباشرة.
(4)
أخرجه البخاري ج 6، ص 236، في كتاب (الضحايا) باب: الأضحى والنحر بالمصلى
الكباش على بقية الأنعام، لأنه صلى الله عليه وسلم لا يفعل إلا الأفضل، ثم إنه لو علم الله تعالى خيرا من الكباش لفدى به إسماعيل عليه السلام (1).
غير أن حديث ابن عمر السابق يعارض هذا الحديث، قد ذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذبح وينحر بالمصلى، وهذا يدل أن ضحايا الرسول صلى الله عليه وسلم لم تكن مقصورة على الكباش، لأن النحر للإبل والذبح للبقر والغنم.
ثم احتج كذلك الجمهور على هذه الأفضلية بالحديث المتفق عليه الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر (2)» . .
وقالوا: إن الضحايا قربة بحيوان فوجب أن يذهب إلى الأفضل منه، وهي الإبل فهي أكثر لحما وثمنا وأنفع للفقراء، من الكباش، والكباش إنما تأتي أفضليتها إذا قيست بسائر أجناس الغنم وليس بأجناس الإبل والبقر انظر.
(1) انظر: الخرشي على مختصر خليل، المرجع السابق، ج 3، ص 38
(2)
أخرجه البخاري، ج 1، ص 212، 213 في كتاب (الجمعة) باب: فضل الجمعة، ومسلم، ج 1، ص 582 في كتاب (الجمعة) باب: الطيب والسواك يوم الجمعة