الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تجب عليه الزكاة؛ لأنه وقت وجوبها لم يكن موجودا. أما من ولد بعد غروب شمس ذلك اليوم، فإنه عليه الزكاة، لأنه موجود وقت الوجوب، وقال المالكية في القول الآخر والشافعية والحنابلة: إن من مات بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان فإنه عليه الزكاة؟ لأنه موجود وقت الوجوب. أما من ولد بعد غروب شمس ذلك اليوم فلا تجب عليه، لأنه كان جنينا في بطن أمه وقت وجوبها. كذلك من أسلم بعد غروب شمس ذلك اليوم، فإن عليه الزكاة عند أبي حنيفة، وليس عليه شيء عند الجمهور، لأنه لم يكن من أهلها وقت وجوبها.
المبحث السادس: وقت وجوب أداء زكاة الفطر:
ليس هناك خلاف كبير في وقت وجوب أداء زكاة الفطر، فقد قال الحنفية: إن وقت وجوب أدائها وقت موسع حيث جاء مطلقا عن التعيين، ولذلك فإنه متى أداها جاز سواء كان في يوم العيد أو في يوم غيره، ولا إثم عليه في تأخيرها عن يوم العيد، غير أن المستحب أن تؤدى يوم العيد (1).
وقال الجمهور: المالكية والشافعية والحنابلة والحسن بن
(1) انظر السرخسي، المرجع السابق، ج 2، ص 110، والكاساني، المرجع السابق، ج 2، ص 74.
زياد من الحنفية: إن وقت وجوب أدائها متعين بيوم العيد كالأضحية فلا يجوز تأخيرها عنه إلا لعذر شرعي، ومن فعل فأخرها عن ذلك اليوم بدون عذر أثم، ويكون إخراجه لها قضاء لا أداء، وقالوا: إن المستحب فيها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى المصلى.
بل هناك من الحنابلة من قال: إن الوقت المتعين لأدائها هو يوم العيد قبل الصلاة، وإن من أداها بعد الصلاة لا تكون زكاة وإنما تكون صدقة من الصدقات، ما لم يكن عنده عذر شرعي بدليل الحديث السابق:«من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات (1)» وبدليل قول ابن عمر: «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة (2)» .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى بعد ذكره لهذين الحديثين (3): " ومقتضى هذين الحديثين أنه لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد، وأنها تفوت بالفراغ من الصلاة، وهذا هو الصواب فإنه لا معارض
(1) أخرجه أبو داود، ج 2، ص 262 في كتاب (الزكاة) باب: زكاة الفطر، وابن ماجه ج 1، ص 585 في كتاب (الزكاة) باب: صدقة الفطر.
(2)
أخرجه البخاري، ج 2، ص 139 في كتاب (الزكاة) باب: الصدقة قبل العيد، ومسلم، ج 1، ص 679 في كتاب (الزكاة) باب: الأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة.
(3)
في زاد المعاد، ج 2، ص 21، 22.
لهذين الحديثين ولا ناسخ، ولا إجماع يدفع القول بهما، وكان شيخنا (1). يقوي ذلك وينصره، ونظيره ترتيب الأضحية قبل صلاة الإمام لا على وقتها، وأن من ذبح قبل صلاة الإمام لم تكن ذبيحته أضحية، بل شاه لحم، وهذا أيضا هو الصواب في المسألة الأخرى، وهذا هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموضعين ".
وقال الشيخ محمد بن عثيمين حفظه الله تعالى (2): ويجب إخراج الفطرة قبل صلاة العيد، والأفضل إخراجها يوم العيد قبل الصلاة وتجزي قبله بيوم أو يومين فقط ولا تجزي بعد صلاة العيد؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما:«إن النبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي من الصدقات (3)» رواه أبو داود وابن ماجه. لكنه لو لم يعلم بالعيد إلا بعد الصلاة أو كان وقت إخراجها في بر أو بلد ليس فيه مستحق أجزأ إخراجها بعد الصلاة عند تمكنه من إخراجها.
وقول الجمهور: إن يوم العيد كله وقت لإخراج زكاة الفطر أوسع وأرفق بالناس، لكون الوقت قبل ذهاب الناس إلى المصلى ضيقا جدا، وفيه حرج ومشقة عليهم، غير أني أميل إلى ترجيح القول الذي يذهب إلى أن وقت وجوب أدائها متعين بما قبل صلاة العيد، ولا تجوز بعد الصلاة إلا لصاحب عذر لظاهر
(1) يريد بشيخه هنا ابن تيمية رحمه الله تعالى.
(2)
في فصول في الصيام والتراويح والزكاة، ص 29. 30.
(3)
سنن أبو داود الزكاة (1609)، سنن ابن ماجه الزكاة (1827).