الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التمهيد: أهمية العمل عند المسلمين:
تتباهى الأمم في إتقان عملها ورفعة كفاءة عمالها، وتبذل الجهود الواسعة. تلو الجهود لدفع مستوى القدرات العمالية لتصل بها إلى أعلى الدرجات في مقاييس التقنية والهندسة، طلبا للتميز في إنتاجها، وحسن السمعة والرفعة لها لدى الآخرين. وإذا كان الأمر كذلك لدى الأمم الكافرة، فالأمر عند المسلمين أهم وأخطر، حيث إن ثمرات العمل لديهم لا تقف عند حد مصالح المعاش والرفاه في الحياة الدنيا، بل تتعداه إلى طلب ثمرات الدار الآخرة ونعيمها. يؤكد هذا الأمر أنه قد لا يكون للمسلم الخيار في العمل وعدمه، حيث يتعين عليه العمل أحيانا لأسباب ثابتة أو طارئة يبينها ما يأتي:
أولا: أمة المسلمين أمة واحدة دون الناس، وعلى الأمة الواحدة أن تنتج ما يسد جميع احتياجاتها في سلمها وحربها.
ثانيا: تقاتل الشعوب الكافرة كافة المسلمين كافة قتالا لا ينفك أبد الآبدين إلا أن يخرج المسلمون من دينهم، حسدا على ما آتاهم الله من فضله، فعلى المسلمين أن يقاتلوهم كافة كما أمر الله تعالى:{وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} (1)، وكما يخبر سبحانه:{وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} (2).
(1) سورة التوبة الآية 36
(2)
سورة البقرة الآية 217
وقتال المشركين كافة يحتاج إلى عدة وعتاد، ولن تكون عدة وعتاد إلا بعمل جاد.
ثالثا: يأكل المسلم ويشرب ويلبس بموجب ضوابط شرعية لا يجوز تخطيها، وبناء عليه فعلى المسلم أن يصنع طعامه وشرابه ولباسه بنفسه ليحتكم في مركباته وفقا لما يحل ويحرم.
رابعا: إذا لم يعمل المسلم فسيضطر إلى استعمال غيره ممن لا يصح استعمالهم، فيكون بهم ضياع الدين، والدنيا، والأمة.
خامسا: العمل لدى المسلمين ضرورة لتقوية الأبدان من أجل الدربة على التحمل والصبر، ومجابهة الأعداء وتحمل شدائد الدهر، وإقامة أمر الله على وجه الأرض.
وبهذا يتبين عظيم شأن العمل، وأهميته عند المسلمين.
وحياة المسلم وحده يمكن أن تكون كلها عمل، ولا يقع فيها فراغ قط، لأنه لا حدود للعمل في الإسلام، حيث يكون العمل بالأركان، ويكون باللسان، ويكون بالفكر والعقل والجنان، ويكون بالبنان، وقد يكون بالراحة التي يطلب بها المسلم التقوي على أمر الله. هذا هو الأصل في حياة المسلم وما ينبغي أن يكون عليه، وإن لم يكن الأمر كذلك في واقع الناس.
وقد اهتم علماء المسلمين فأفردوا أبوابا فقهية خاصة لبعض أبوابه وفصلوا القول فيها كالبيع، والإجارة، والسلم، والاستصناع، والزراعة وسائر المهن، إلا أن العمل في عصرنا