الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويقُلن: شيبٌ قد علاك
…
وقد كبرتَ، فقلتُ: إنَّهْ (1)
ورُدَّ بأنَّا لا نسلم أن الهاء للسكت؛ بل هي ضميرٌ منصوب بها والخبر محذوف؛ أي: إنه كذلك، والجيد الاستدلال بقول ابن الزُّبير رضي الله عنه لمن قال له: لعن اللَّه ناقة حملتني إليك: إنّ وراكبَها؛ أي: نعم، ولعن راكبها؛ إذْ لا يجوز حذف الاسم والخبر جميعًا، وعن المبرد أنه حمل على ذلك قراءة من قرأ (إنّ هذان لساحران). (2)
الوجه الثالث: توجيه مجيء (هذان) بعد (إن) في الآية الكريمة
.
1 -
إذا كانت (إن) مخففة غير عاملة فـ (هذان) مبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى، و (لساحران) خبر المبتدأ، واللام داخلة على الخبر، أو داخلة على مبتدأ (ساحران) خبره أي: لهما ساحران، والجملة خبر، واللام للفرق بين إن النافية وإن المخففة من الثقيلة. (3)
قال سيبويه: واعلم أنهم يقولون: إنْ زيدٌ لذاهبٌ، وإنْ عمرٌو لخيرٌ منك، لما خفّفها جعلها بمنزلة لكنْ حين خفّفها، وألزمها اللام لئلا تلتبس بإن التي هي بمنزلة ما التي تنفي بها، ومثل ذلك:"إن كلُّ نفسٍ لما عليها حافظٌ". (4)
2 -
إذا كانت (إن) مشددة عاملة فـ (هذان) اسمها:
- وهو على لغة بلحارث بن كعب يجعلون الاثنين في رفعهما ونصبهما وخفضهما بالألف، وقيل: إن الآية على هذه اللغة قال الشاعر:
إن أباها وأبا أباها
…
قد بلغا في المجد غايتاها (5)
(1) القائل هو ابن قيس الرقيات. خزانة الأدب 4/ 485، معاني الحروف للرماني 110.
(2)
واعتُرض بأمرين: أحدهما: أن مجيء إن بمعنى: نعم شاذ، حتى قيل: إنه لم يثبت. والثاني: أن اللام لا تدخل في خبر المبتدأ. وأجيب عن هذا: بأنها لام زائدة وليست للابتداء، أو بأنها داخلة على مبتدأ محذوف؛ أي: لهما ساحران. انظر: مغني اللبيب لابن هشام 1/ 236.
(3)
على رأي البصريين، والكوفيون يزعمون أن إن نافية واللام بمعنى: إلا. البحر المحيط لأبي حيان 6/ 238.
(4)
الكتاب لسيبويه 2/ 139.
(5)
كافية ابن الحاجب بشرح رضي الدين 3/ 415.
- أو وجدت الألف من (هذا) دِعامة (1) وليست بلام فعل، فلمَّا ثنَيت زدت عليهَا نونًا ثم تركت الألف ثابتة على حالها لا تزول على كلّ حال؛ كما قالت العرب:(الذي) ثم زادوا نونًا تدلّ عَلَى الجِمَاع، فقالوا: الذين في رفعهم ونصبهم وخفضهم كما تركوا (هذان) في رفعه ونصبه وخفضه. (2)
وعليه فهي اسم منصوب لكن العلامة مقدرة عليه غير ظاهرة.
ويحتجون بأن هذه اللام أصلها أن تقع في الابتداء وأن وقوعها في الخبر جائز، وينشدون في ذلك:
خالي لأنت ومن جرير خاله
…
ينل العلاء ويكرم الأخونا
وأنشدوا أيضًا:
أم الحليس لعجوز شهربه
…
ترضى من اللحم بعظم الرقبة
قالوا: المعنى: لأنت خالي، والمعنى: لأم الحليس عجوز. (3)
- وقال القدماء من النحاة إنه على حذف ضمير الشأن (4) والتقدير: إنه هذان
(1) قال الفراء: الألف في "هذان" دعامة وليست بمجلوبة للتثنية، وإنما هي ألف هذا تركبت في حال التثنية كما تقول: الذي ثم تزيد في الجمع نونًا وتترك الياء في حال الرفع والنصب والخفض. المحرر الوجيز لابن عطية 4/ 50.
(2)
معاني القرآن للفراء 2/ 184. فالألف ليست علامة إعراب للمثنى -في هذا الرأي- ولكنها أصل في الكلمة.
(3)
معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/ 362.
(4)
قال البغدادي نقلا عن ابن عصفور في كتاب الضرائر: ومنه حذف ضمير الشأن أو القصة، إذا كان اسمًا لإن وأخواتها كقوله:
فلا تشتم المولى وتبلغ أذاته
…
فإن به تثأى الأمور وترأب
يريد: فإنه تثأى الأمور. خزانة الأدب للبغدادي 15/ 475. والصحيح أن حذف ضمير الشأن لا يختص بالشعر، ومنه الحديث: "إن من أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون" والأصل: إنه. خزانة الأدب للبغدادي 9/ 142، ومعنى: به تثأى الأمور وترأب يريد: بالمولى تصلح الأمور وتفسد؛ شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 476.
لساحران، وخبر (إن) الجملة من قوله:{إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} واللام في (لساحران) داخلة على خبر المبتدأ. (1)
قال ابن الأنباري: فأضمرت الهاء التي هي منصوب (إن)، و (هذان) خبر (إن)، و (ساحران) يرفعها (هما) الضمر، والتقدير: إنه هذان لهما ساحران.
والأشبه عند أصحاب أهل هذا الجواب أن الهاء اسم (إن) و (هذان) رفع بالابتداء وما بعده خبر الابتداء. (2)
* * *
(1) البحر المحيط لأبي حيان 6/ 238.
(2)
تفسير القرطبي 11/ 223.