الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عليها، ومن ثم خلق اللَّه النباتات والحيوانات، ومن ثم خلق اللَّه الإنسان في آخر ساعة من ساعات اليوم السادس من أيام الخلق كما جاء ذلك في الأحاديث النبوية الشريفة. إن توفر جميع الشروط اللازمة لظهور الحياة على هذه الأرض من الكثرة والتعقيد بحيث أن خللًا بسيطًا في أحد هذه الشروط قادر على إنهاء جميع أشكال الحياة على هذه الأرض كما سنبين تفصيل ذلك في باب قوله تعالى:{وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} .
3 -
ولا بد أن يتبادر لذهن القارئ أسئلة تتعلق بعُمر هذا الكون، وما هو طول اليوم من الأيام التي ذكرت في الآية القرآنية عنوان هذا الباب، ولم يتمكن العلماء إلى الآن من إعطاء رقم دقيق لعمر الكون حيث تتراوح تقديراتهم لمقدار الزمن الذي مرَّ على الكون منذ لحظة الانفجار الكوني إلى الآن ما بين ثمانية بلايين وخمسة عشر بليون سنة، وقد اعتمد العلماء في تقديرهم لعمر الكون على قياسهم لنصف قطر الكون المشاهد وذلك بقياس أبعد المجرات عن مجرتنا التي تقع في الطرف المقابل من الكون المشاهد، وبمعرفة ثابت التوسع الكوني يمكن للعلماء تحديد عمر الكون على وجه التقريب، ويعود هذا التفاوت في تقدير عمر الكون إلى عدم دقة الطرق المستخدمة في قياس أبعاد المجرات، وكذلك عدم تمكن العلماء من تحديد قيمة ثابت التوسع الكوني بشكل دقيق، وعدم تيقنهم فيما إذا كان الثابت الكوني ثابتًا فعلًا أم أنه قد تغير مع مرور الزمن.
الوجه السابع: قيل: إن هذه الأيام لم تنتهي بعد
.
عن محمد بن سيرين عن رجل من أهل الكتاب أسلم قال: إن اللَّه تعالى خلق السموات والأرض في ستة أيام: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} ، وجعل أجل الدنيا ستة أيام وجعل الساعة في اليوم السابع {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} ، فقد مضت الستة الأيام، وأنتم في اليوم السابع فمثل ذلك كمثل
الحامل إذا دخلت شهرها ففي آية لحظة ولدت كان تمامًا (1).
أما القرآن الكريم فقد حدد المدة الكاملة التي خلق اللَّه بها السموات والأرض بستة أيام من أيامه سبحانه، وحدد كذلك المدة التي خلق اللَّه بها السموات والأرض الأولية بيومين والمدة التي هيأ بها الأرض بأربعة أيام، وكما ذكرنا فيما سبق أن أيام اللَّه كما أكد على ذلك القرآن الكريم ليست كأيام البشر، فاللَّه لا يحده زمان ولا مكان ويُقدِّر زمن الأحداث والوقائع بما شاء من مقادير، فقد يكون طول بعض أيامه ألف سنة من أيامنا التي نعدها كما في قوله تعالى:{وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} (الحج: 47)، وقد يكون طول بعض أيامه خمسين ألف سنة كما في قوله تعالى:{تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4)} (المعارج: 4)، وقد يكون طول بعضها ملايين أو ربما بلايين السنين كما هو الحال مع طول الأيام التي خلق اللَّه بها هذا الكون، ومن الجدير بالذكر أن القرآن الكريم هو أول من تحدث عن نسبية الزمان والمكان، فإذا كانت مدة الخمسين ألف سنة يراها البشر زمنًا طويلًا فإنها عند اللَّه زمن قصير، وعندما يسأل اللَّه البشر يوم القيامة عن مدة مكثهم في الأرض يكون جوابهم: أنه يوم أو بعض يوم، وذلك بعد أن يتحرر البشر من أَسْرِ أُطِرِ المكان والزمان التي كانوا يعيشون فيها على الأرض كما جاء ذلك في قوله تعالى:{قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (المؤمنون: 112 - 114).
ولكي نتمكن من استيعاب الأرقام الكبيرة التي حدد بها العلماء عُمر هذا الكون والتي تقاس ببلايين السنين ومقارنتها مع الأيام المذكورة في الآيات القرآنية لا بد لنا من قبول حقيقة أن أيام الخلق الستة لم تنتهي بعد، فهذه الأيام ليست كما يظن كثير من الناس أنها أيام قد مرت وانتهت بل هي أيام لا زال زمانها يجري، وهي إن كانت قد انتهت
(1) تفسير ابن أبي حاتم 9/ 338.
بالنسبة للَّه خالق الزمان والمكان إلا أنها بالنسبة للبشر لم تنته بعد بل لازلنا نعيش في اللحظات الأخيرة من هذه الأيام، وهذا يعني أن الأيام الستة التي خلق اللَّه خلالها جميع موجودات هذا الكون تمثل العمر الكلي للكون منذ أن خلقه اللَّه من الدخان وإلى أن يطويه اللَّه كطي السجل للكتب ويعيد جميع مادته إلى النقطة التي بدأت منها، وليس من الصعب على القارئ أن يستوعب هذا الأمر إذا ما علم أن مكونات الكون قد تم خلقها على مدى هذه الأيام الستة، فالإنسان الحديث قد تم خلقه قبل ما يقرب من عشرين ألف سنة حسب تقديرات العلماء، وهي تمثل آخر ساعة من ساعات اليوم السادس من أيام الخلق الستة، فمن السهل أن نستنج من هذا أننا لا زلنا نعيش ضمن هذه الأيام الستة.
ويمكننا الآن أن نستعين بالمعلومات الواردة في الآية القرآنية المتعلقة بخلق الكون وبعض التقديرات الدقيقة لبعض الأحداث التي مر بها الكون للحصول على رقم تقريبي لعمر هذا الكون، فقد حددت هذه الآية أن الجبال قد بدأت بالتكون في بداية الأيام الأربعة الأخيرة من أيام الخلق الستة، ولو تمكنا من معرفة عمر أقدم جبال الأرض تكونًا فمن السهل علينا حساب عمر الكون، وهذا على افتراض أننا نعيش في اللحظات الأخيرة من أيام الخلق الستة كما أكدت على ذلك كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، لقد استخدم العلماء طرقًا مختلفة لتقدير عمر الأرض وما عليها من جبال وما فيها من متحجرات؛ وذلك لدراسة تطور الحياة عليها من خلال تحديد أعمار العينات التي يدرسونها، إن أكثر الطرق دقةً في تحديد أعمار الجبال هي تلك التي تعتمد على التحلل الإشعاعي لبعض العناصر المشعة كاليورانيوم، والثوريوم، والبوتاسيوم، فمن خلال قياس نسبة الرصاص إلى اليورانيوم في عينة مأخوذة من جبل ما وبمعرفة العمر النصفي لليورانيوم يمكن تحديد عمر هذه العينة وبالتالي زمن تكون هذا الجبل، لقد وجد العلماء أن عمر أقدم جبال الأرض والموجود في الدرع الكندي يبلغ أربعة بلايين سنة تقريبًا، وبما أن هذه المدة تساوي أربعة أيام من أيام الخلق الستة فإن طول كل يوم من أيام الخلق