الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولكي تشكروا نعمة اللَّه عليكم، وهذه الآية من باب اللف والنشر، كما في قول امرئ القيس:
كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّير رَطبًا ويابسًا
…
لَدَى وَكْرِها العناب والحَشَفُ البَالِي (1)
ب- على عكس ترتيبه: قوله تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107)} . (2)
فقوله: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} يُوجه على أنه حكمان:
الأولى: هو وجوب التعزير والتوقير في حق الرسول صلى الله عليه وسلم، والثاني: هو وجوب التسبيح في حق اللَّه عز وجل تتمة لبداية الكلام عن الإيمان باللَّه عز وجل: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ} ، فاللَّه أرسل لنا النبي صلى الله عليه وسلم لأسباب عديدة مرتبطة بلام التعليل (أو لام الأمر): أولها: لنؤمن باللَّه وبرسوله، وثانيها: لننصر رسوله صلى الله عليه وسلم، وثالثها: لنرفعه إلى ما يليق به من الاحترام والتقدير والتوقير، ورابعها: ليعلمنا الرسولُ صلى الله عليه وسلم تسبيح اللَّه عز وجل بكرةً وعشيًا.
وختامًا: بعد مناقشة هذه الشبهات اللغوية المزعومة والرد عليها نختم بما ورد من أعاجيب الكتاب المقدس:
ولو سألت أحد هؤلاء الطاعنين أن يقرأ عليك نصا بالعربية أو يعرب لك نصًا لطفق الصغار يضحكون على قراءته. فهو لا يجيد القراءة فضلًا عن الإعراب. ومع ذلك يأتي ليتحدث عن أخطاء لغوية في القرآن.
وقد نسي نصوص كتابه، ومنها:
(خروج 15: 8): (وَبِرِيحِ أنفِكَ تَرَاكَمَتِ الْمِيَاه) أتعون ما تقولون أيها الفصحاء البلغاء: بريح الأنف تتراكم المياه أم من الإصابة بالزكام؟
(1) البيت ورد في أسرار البلاغة للجرجاني 192، ولسان العرب 1/ 206 وانظر: فتح القدير للشوكاني 4/ 213.
(2)
يرجع إلى كتاب الإتقان للسيوطي فقد عقد فصلًا كاملًا عن اللف والنشر وأنواعه وهو نوعان: إجمالي، وتفصيلي؛ والتفصيلي قسمان: أحدهما أن يكون على ترتيب اللف، والثاني أن يكون على عكس ترتيبه 2/ 251.
(أيوب 10: 35): أَيْنَ اللَّهُ صَانِعِي، مُؤْتِي الأَغَانِيِّ فِي اللَّيْلِ، 11 الَّذِي يُعَلِّمُنَا أَكْثَرَ مِنْ وُحُوشِ الأَرْضِ، وَيَجْعَلُنَا أَحْكَمَ مِنْ طُيُورِ السَّمَاءِ؟
فهل إذا تعلمنا أكثر من وحوش الأرض كان هذا فضلا؟ ! أم إذا كان عندنا من الحكمة ما يفوق حكمة طيور السماء يكون في هذا فخرا؟
(صموئيل الأول 1: 2): صَلَّتْ حَنَّةُ وَقَالَتْ: "فَرِحَ قَلْبِي بِالرَّبِّ. ارْتَفَعَ قَرْنِي بِالرَّبِّ. اتَّسَعَ فَمِي عَلَى أَعْدَائِي، لأَنِّي قَدِ ابْتَهَجْتُ بِخَلَاصِكَ. 2 لَيْسَ قُدُّوسٌ مِثْلَ الرَّبِّ، لأَنَّهُ لَيْسَ غَيْرَكَ، وَلَيْسَ صَخْرَةٌ مِثْلَ إِلهِنَا. 3 لَا تُكَثِّرُوا الْكَلَامَ الْعَالِيَ المُسْتَعليَ، وَلْتَبْرَحْ وَقَاحَةٌ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ. لأَنَّ الرَّبَّ إِلهٌ عَلِيمٌ، وَبِهِ تُوزَنُ الأَعْمَالُ. 4 قِسِيُّ الْجَبَابِرَةِ انْحَطَمَتْ، وَالضُّعَفَاءُ تَمَنْطَقُوا بِالْبَأْسِ.
انحطمت تمنطقوا. ارتفاع القرن بالرب. وتشبيه لربكم بالصخرة؟ ؟ ؟
(الجامعة 1: 3): لِكُلِّ شَيْءٍ زَمَانٌ، وَلكُلِّ أَمْرٍ تَحْتَ السَّمَاوَاتِ وَقْتٌ: 2 لِلْوِلَادَةِ وَقْتٌ وَللْمَوْتِ وَقْتٌ. لِلْغَرْسِ وَقْتٌ وَلِقَلْعِ الْمَغْرُوسِ وَقْتٌ. 3 لِلْقَتْلِ وَقْتٌ وَللشِّفَاءِ وَقْتٌ. لِلْهَدْمِ وَقْتٌ وَللْبِنَاءِ وَقْتٌ. 4 لِلْبُكَاءِ وَقْتٌ وَلِلضَّحْكِ وَقْتٌ. لِلنَّوْحِ وَقْتٌ وَللرَّقْصِ وَقْتٌ. 5 لِتَفْرِيقِ الْحِجَارَةِ وَقْتٌ وَلِجَمْعِ الْحِجَارَةِ وَقْتٌ. لِلْمُعَانَقَةِ وَقْتٌ وَلِلانْفِصَالِ عَنِ المُعَانَقَةِ وَقْتٌ. 6 لِلْكَسْبِ وَقْتٌ وَلِلْخَسَارَةِ وَقْتٌ. لِلصِّيَانَةِ وَقْتٌ وَلِلطَّرْحِ وَقْتٌ. 7 لِلتَّمْزِيقِ وَقْتٌ وَلِلتَّخْيِيطِ وَقْتٌ. لِلسُّكُوتِ وَقْتٌ وَلِلتَّكَلُّمِ وَقْتٌ. 8 لِلْحُبِّ وَقْتٌ وَللْبُغْضَةِ وَقْتٌ. لِلْحَرْبِ وَقْتٌ وَللصُّلْحِ وَقْتٌ. 9 فَأَيُّ مَنْفَعَةٍ لِمَنْ يَتْعَبُ مِمَّا يَتْعَبُ بِهِ؟
أرأيتم هذا التعبير الأدبي الذي عجز عن مثله أبو العتاهية والمتنبي وسائر أدباء العرب؟ أسلوب لا أدبي رفيع الركاكة. هكذا. . تمزيق وتخييط. جمع حجارة وتفريقها. وضع غرس ثم قلعه. نوح ورقص (1).
* * *
(1) وراجع تفصيل ذلك كله في مبحث تحريف الكتاب المقدس من هذه الموسوعة.