الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
طويلة في محيط مجهول تعرف كل ترغل إلى صاحبته التي سبق له أن سافدها في المختبر (1).
ولعل الحصان العربي الأصيل هو مضرب الأمثال في الوفاء لصاحبه!
2 - التعاون والمحبة في عالم الحيوان:
لا يمكن للحياة أن تسير بدون تعاون ومحبة بين الكائنات؛ ولذا تجد التعاون في أكمل صوره وأزهى حلله وأتم أحواله بين المخلوقات والكائنات؛ تدع اللسان يلهج دومًا: سبحان الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى؛ كما تسبح سائر المخلوقات، وتلهج بذكر اللَّه عز وجل، ونضرب لهذا التعاون بين الكائنات بمثال واحد من بين ما لا يعد ولا يحصى من الأمثلة بالتعاون في عالم النحل.
قال الدكتور/ يوسف عز الدين: لو اكتشف أحد عمال النحل حقلًا أو كمية من النباتات تعتبر مصدرًا للغذاء فإنه يعود للمستعمرة ليخبر باقي العمال عن هذا الكنز الذي اكتشفه؛ وذلك عن طريق طقوس رقص عجيبة تفعلها النحلة بطريقة غريزية دون أن تدري لماذا تفعل هذا؟ إنها ترقص رقصات عجيبة ذات مدلولات معينة؛ إذ أن جسمها يصنع في أثناء الرقص زاوية تدل على زاوية الشمس وإذا كان الحقل قريبًا من المستعمرة فإن الرقصة في هذه الحالة تختلف عنها في حالة بعد الحقل مسافة أطول، ومن هذه الرقصات يفهم النحل أن حقلًا من البرسيم أو غيره من النباتات ذات الأزهار التي يحضر النحل غذاءه منها يقع على بعد معين، والطريق إليه يقتضي السير بزاوية معينة بالنسبة لمكان الشمس، فيؤدي بعض العمال الرقصة نفسها عند ذلك تطمئن النحلة التي اكتشفت الحقل، إلا أن باقي النحل قد فهم ما تريد أن تقوله فيطير باقي الأفراد ويصلون إلى ذلك الحقل مباشرة لإحضار مزيد من الغذاء.
هداية الحمام وعجائب صنع اللَّه فيه وأوجه التماثل بينه وبين الإنسان:
تلمس العناية والهداية الإلهية في كل المخلوقات، والكائنات ليس فقط في عالم
(1) موسوعة التعايش (ص 134).
الإنسان؛ بل في كل شيء من خلق اللَّه تعالى كما قال تعالى: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)} (طه: 50)، ومن هداية اللَّه تعالى هدايته سبحانه وتعالى للحمام (1).
ولعل أحسن من تكلم عن هذه الهداية الإمام ابن القيم حيث يقول: والحمام يشاكل الناس في أكثر طباعه ومذاهبه؛ فإن من إناثه أنثى لا تريد إلا زوجها، وفيه أخرى لا ترد يد لامس وأخرى، لا تنال إلا بعد الطلب الحثيث، وأخرى تركب من أول وهلة وأول طلب، وأخرى لها ذكر معروف بها وهي تمكن ذكرًا آخر منها؛ وإذا غاب زوجها لم تمتنع ممن ركبها، وأخرى تمكن من يغنيها عن زوجها وهو يراهما ويشاهدهما ولا تبالي بحضوره، وأخرى تمعط الذكر وتدعوه إلى نفسها، وأنثى تركب أنثى وتساحقهما، وذكر يركب ذكرًا ويعسفه، وكل حالة توجد في الناس ذكورهم وإناثهم توجد في الحمام، وفيها من لا تبيض؛ وإن باضت أفسدت البيضة كالمرأة التي لا تريد الولد كيلا يشغلها عن شأنها، وفي إناث الحمام من إذا عرض لها ذكر أي ذكر كان أسرعت هاربة؛ ولا تواتي غير زوجها البتة بمنزلة المرأة الحرة، ومنها ما يأخذ أنثى يتمتع بها ثم ينتقل عنها إلى غيرها، وكذلك الأنثى توافق ذكرًا آخر عن زوجها وتنتقل عنه وإن كانوا جميعًا في برج واحد، ومنها ما يتصالح على الأنثى منها ذكران أو أكثر فتعايرهم كلهم حتى إذا غلب واحد منهم لرفيقه وقهره مالت إليه وأعرضت عن المغلوب (2).
ويواصل ابن القيم حديثه القيم عن الحمام وبدائع صنع اللَّه فيه وعجيب هدايته إلى ما هداه إليه في حديث طويل ممتع يدل على أن التفكر في خلق اللَّه منهج أخذ به أهل العلم أنفسهم تحقيقًا لأمر اللَّه لعباده في التفكر والنظر فيقول: وهذا الحمام من أعجب الحيوان هداية؛ حتى قال الشافعي: أعقل الطير الحمام، وبيرد الحمام هي التي تحمل الرسائل والكتب ربما زادت قيمة الطير منها على قيمة المملوك والعبد؛ فإن الغرض الذي يحصل به
(1)(النحلة تسبح اللَّه) نقلًا عن كتاب العقيدة في اللَّه (ص 126) لـ أ. د/ عمر سليمان الأشقر.
(2)
شفاء العليل (ص 72).