الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذا قوله تعالى حكاية عن أحد إخوته: {قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ} ، فالنهي عن القتل لا يكون إلا عند العزم عليه ومباشرة أسبابه.
لذلك حذف جواب (لما) لتذهب النفس في تصوره كل مذهب، وحذف هذا الجواب فيه دلالة على طول ما حدث منهم، وعلى غرابته وبشاعته؛ لذلك قدره الإمام الزمخشري فقال: فعلوا به ما فعلوا من الأذى، وأظهروا له العداوة، وأخذوا يُهينونه ويضربونه، وإذا استغاث بواحد منهم لم يُغثْه إلا بالإهانة والضرب. (1)
الوجه الثاني: جواب الشرط مذكور وله حينئذ احتمالان:
1 -
أنه ليس المقترن بالواو.
2 -
أنه المقترن بالواو وكلاهما له وجه بليغ في اللغة.
وتفصيل ذلك كما يلي:
قيل: جواب (لما) قولهم: {قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ} . (2)
أي: لما كان كيت وكيت قالوا. (3)
وقوله: (فلما ذهبوا به وأجمعوا) أدخلت (الواو) في الجواب كما قال امرؤ القيس:
فَلَمَّا أجَزْنَا سَاحَةَ الحَيِّ وانْتَحَى
…
بِنا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ (4)
فأدخل الواو في جواب (لما)، وإنما الكلام: فلما أجزنا ساحة الحي انتحى بنا، وكذلك:(فلما ذهبوا وأجمعوا)؛ لأن قوله: (أجمعوا. .) هو الجواب. (5)
(1) الكشاف 2/ 424. وجواب لما محذوف إيذانًا بظهوره وإشعارًا بأن تفصيله مما لا يحويه فلك العبارة، ومجمله: فعلوا به من الأذية ما فعلوا؛ تفسير أبي السعود 4/ 196.
(2)
تفسير القرطبي 9/ 146.
(3)
اختلفوا في جواب لمَّا أهو مثبت أو محذوف؟ فمن قال: مثبت قال: هو قولهم: قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق أي: لما كان كيت وكيت قالوا، وهو تخريج حسن؛ البحر المحيط لأبي حيان 5/ 287.
(4)
ديوان امرئ القيس ص 3.
(5)
تفسير الطبري 7/ 12.
قال الكوفيون: فالجواب (أوحينا) والواو صلة، والواو عندهم تزاد مع (لما) و (حتى)؛ قال اللَّه تعالى:{حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} (الزمر: 73) أي: فتحت، وقوله:{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ} (هود: 40) أي: فار، قال امرؤ القيس:
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى. . .
أي: انتحى، ومنه قوله تعالى:{فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ} (الصافات: 103 - 104) أي: ناديناه. (1)
هذا وزيادة الواو تغلب في القياس والاستعمال:
وقد تحذف كثيرًا من الجمل كقوله تعالى: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ} أي: وقلت، والجواب قوله تعالى:(تولوا)، وقوله:{يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2)} . (2)
فهل يجوز أن تجيء واو العطف زائدة؟ .
ذهب الكوفيون إلى أن الواو العاطفة يجوز أن تقع زائدة؛ وإليه ذهب أبو الحسن الأخفش، وأبو العباس المبرد، وأبو القاسم بن برهان؛ من البصريين، وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز. . .
وقد انتصر الأنباري لرأي البصريين، وخرج سائر مواضع وقوع الواو في جواب الشرط على أنها عاطفة لا زائدة؛ لأنها وضعت لمعنى وهو العطف، وما بعدها ليس بجواب الشرط، وأن جواب الشرط محذوف ومقدر. (3)
* * *
(1) تفسير القرطبي 9/ 146، تفسير البغوي 2/ 413، البحر المحيط 5/ 287، فتح القدير للشوكاني 3/ 15.
(2)
البرهان للزركشي 4/ 442.
(3)
الإنصاف في مسائل الخلاف للأنباري؛ مسألة هل يجوز أن تجيء واو العطف زائدة 2/ 456.