الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ} (يونس: 45).
* ومنه تساؤل لأجل دفع مضرة أو جلب منفعة مثل قوله: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} (النساء: 1). قال إبراهيم، ومجاهد، والحسن:{الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ} أي: كما يقال: أسألك باللَّه وبالرَّحِم (1). فربما تحقق دفع الضر وجلب النفع وذلك بقدر تراحم الناس وتوادهم بين بعضهم بعضًا، وبقدر قدرتهم على ذلك.
* ومنه سؤال تعاطف؛ فتسأل عن حال أخيك المريض.
فهذا النوع السابق من التساؤلات منفي في الآخرة؛ فلذلك قال تعالى: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} ، {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10)} .
قال الألوسي: وقد يقال: إن التساؤل المنفي هنا تساؤل التعارف ونحوه مما يترتب عليه دفع مضرة أو جلب منفعة، والتساؤل المثبت لأهل النار تساؤل وراء ذلك، وقد بينه سبحانه بقوله عز من قائل:{قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28)} (الصافات: 28)(2).
ثالثًا: كما أن التساؤل في الدنيا يتنوع ويختلف فكذلك التساؤل يوم القيامة هو من نوع آخر يختلف عما كان في الدنيا:
قال القرطبي: قوله: {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10)} ، وقوله:{فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} فمعناه لا يسأله سؤال رحمة وشفقة، واللَّه أعلم. وقيل: القيامة مواطن. وقيل: أىِ: في قوله: {كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ} (يونس: 45) معنى: {يَتَعَارَفُونَ} يتساءلون أي: يتساءلون كم لبثتم؟ كما قال: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27)} (الصافات: 27) وهذا حسن، وقال الضحاك: ذلك تعارف تعاطف المؤمنين،