الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأفق فتخترق سمكًا متعاظمًا من الغلاف الغازي للأرض حتى تصل إلى أبصارنا، وبذلك تتشتت الأطياف القصيرة قبل وصولها إلينا، وتتركز الأطياف المتوسطة والطويلة والتي أطولها الطيف الأحمر، فيغلب هذا اللون على كل من الشمس المشرقة والغاربة، وبذلك أيضًا يصل ظل كل شيء إلى أقصي مداه، ومع ارتفاع الشمس فوق الأفق يتقاصر طول الظل بالتدريج حتى الظهيرة عندما تتعامد الشمس، فيصل ظل كل شيء إلى أقصر طول له ومع بدء الشمس في التحرك من تعامدها متدرجة في الاتجاه إلى الغروب يبدأ الظل في التطاول إلى الشرق حتى يصل إلى أقصى طول له قبل الغروب مباشرة، ثم يختفي مع غياب الشمس، ولذلك قال ربنا تبارك وتعالى:{ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا} (الفرقان: 45)، وذلك لأن الظل يتبع حركة صاحبه إذا كان متحركًا، كما يتبع حركة مصدر الضوء نفسه كلما تحرك، فمع الحركة الظاهرية للشمس والناتجة عن دوران الأرض حول محورها أمام هذا النجم تتحرك ظلال الأشياء باستمرار من أطولها عند الشروق إلى أقصرها في الظهيرة، إلى أطولها عند الغروب، ثم تختفي الظلال باختفاء الشمس وإن تكونت بعض الظلال في ضوء البدر أو تحت الأضواء الصنعية.
والمزولة الشمسية (the Sundial) التي كانت من أوائل الأجهزة التي صممت لقياس الوقت تعتمد على حركة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس مما يتسبب في تحرك الظل في عكس اتجاه حركة الأرض.
ثالثًا: في قوله تعالى: {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا} (الفرقان: 46):
وتشير هذه الآية الكريمة إلى استطالة الظل، من وقت تعامد الشمس في الظهيرة؛ تلك الاستطالة التدريجية إلى اتجاه الشرق حتى يصل الظل إلى أقصي طول له قبل الغروب مباشرة، ثم يختفي بغروب الشمس ودخول الليل، وهذه الحركة التي تستغرق نصف النهار تقريبًا وصفتها الآية الكريمة التي نحن بصددها بالقبض اليسير أي: المتدرج، ومن الثابت علميًا أن الأرض تدور حول محورها بسرعة تقدر بنحو 30 كم في الدقيقة، وتجري
في مدارها حول الشمس بسرعة تقدر بنحو 30 كم في الثانية، وهاتان الحركتان تلعبان دورًا أساسيًا في مد الظل وقبضه، ويمَوُّن الظلِ نعمة من نعم اللَّه -تعالى- لأنه يحمي كلًا من الإنسان والحيوان والنبات من أشعة الشمس التي لو زادت لساعات فوق احتمال كل من هذه المخلوقات لأحرقتها ودمرتها؛ وذلك لخطورة بعض الموجات المكونة لأشعة الشمس ومن أخطرها الأشعة فوق البنفسجية، وهي من الأشعات غير المرئية والتي ثبت أن لها آثارًا تدميرية على الخلايا الحية إذا تعرضت لتلك الأشعات لساعات طويلة، فالتعرض لأشعة الشمس المباشرة لساعات طويلة ومتكررة خاصة في فترات شدة الحر يسبب العديد من الأمراض التي منها سرطانات الجلد التي قد تنتشر لبقية الجسم إذا لم تتدارك بسرعة، ومنها إكزيما الشمس، وأمراض حساسية الضوء، وأمراض الميلانوما (الأورام القتامينية الخطيرة)، والتقرن الشمسي للجلد، وحروق الشمس، والتأثير على الجهاز المناعي، وعلى العينين فتسبب مرض الماء الأبيض (الساد أو السد).
وبتكون الظلال يتبادل كل من الليل والنهار، والفصول المناخية، وتتشكل المراحل المتتالية للقمر، ويحدث الخسوف، والكسوف ويمكن حساب الزمن، ولولا الظل ما بدت الأشياء مجسمة، واضحة الملامح، ومميزة بها.
هذه الحقائق نزلت في زمن سيادة الاعتقاد بثبات الأرض، وورودها بهذه الدقة العلمية القاطعة في كتاب أنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة على نبي أمي صلى الله عليه وسلم وفي أمة كانت غالبيتها الساحقة من الأميين لما يقطع بأن هذا الكتاب لا يمكن أن يكون صناعة بشرية، بل هو كلام اللَّه الخالق الذي أنزله بعلمه على خاتم أنبيائه ورسله، وحفظه بعهده الذي قطعه على ذاته العلية، في نفس لغة وحيه -اللغة العربية- وحفظه حفظًا كاملًا كلمة كلمة، وحرفًا حرفًا؛ حتى يأتي بهذه الدقة العلمية، وقد تحقق هذا الحفظ على مدى الأربعة عشر قرنًا الماضية، وسوف يستمر إلى ما لا نهاية تحقيقا لقول ربنا تبارك وتعالى:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)} (الحجر: 9).