الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عنده زيادة.
وقولها: "فتضرب بِجِرانها" الجِران -بكسر الجيم-: باطن العنق، والبعير إذا استراح مدَّ عنقَه على الأرض.
وأما ما رُوي عن أسماء بنت يزيد قالت: إنّي لآخذةٌ بزمام العضْباء -ناقة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذ أنزلتْ عليه المائدة كلّها، فكادتْ من ثقلها تدق بعضد النّاقة. فهو ضعيف، رواه الإمام أحمد (27575)، والطبرانيّ في "الكبير"(24/ 178) كلاهما من طريق شيبان، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، فذكرت مثله.
ففيه ليث هو: ابن أبي سليم الغالب على حديثه الضّعف.
وأورده الهيثميّ في "المجمع"(7/ 13) وعلّله بشهر بن حوشب، وتعليله بليث أولى؛ فإنّ شهر ابن حوشب مختلف فيه غير أنّه حسن الحديث إذا لم يخالف.
ورُوي مثله عن عبد اللَّه بن عمرو، رواه الإمام أحمد (6643).
وفيه ابن لهيعة، وشيخه حُيّيُّ بن عبد اللَّه ضعيفان، وأورده الهيثمي في "المجمع"(7/ 13) وأعلّه بابن لهيعة.
وروي أيضًا عن عمّة أم عمرو بنت عبس، رواه البيهقي في "دلائل النّبوة" (7/ 145) أنّها قالت: حدّثتني عمّتي: أنّها كانت في مسير مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فنزلت عليه سورة المائدة، فاندقَّتْ كفُّ راحلته العضباء من ثقل السّورة.
فيه أمُّ عمرو بنت عبس لا تعرف.
6 - باب ما جاء في فترة الوحي
• عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو يحدّث عن فترة الوحي-: "فيينا أنا أمشي سمعتُ صوتًا من السّماء، فرفعتُ رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسًا على كرسي بين السماء والأرض" قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "فَجُئْثْتُ منه فرقًا، فرجعتُ فقلت: زمِّلوني زمِّلوني، فدثَّروني، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [سورة المدثر: 1 - 5] وهي الأوثان، قال: ثم تتابع الوحي".
متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (3238)، ومسلم في الإيمان (161) كلاهما من حديث اللّيث قال: حدثني عُقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنّ جابر بن عبد اللَّه قال. . . فذكره. واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ سواء.
وفي رواية عندهما: "ثم حمي الوحي وتتابع".
وقوله: "فترة الوحي" يعني احتباسه وعدم تتابعه وتواليه في النزول، ورد عن ابن عباس أنّها دامت أربعين يومًا، ولكن ذهب السهيليّ في "الرّوض الأنف"(2/ 433) إلى أن مدّة الفترة سنتان ونصف، انظر للمزيد فتح الباري (1/ 27).
وأما ما ذكره البخاريّ في كتاب التعبير (6982) من طريق معمر، عن الزهريّ قال: حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنًا غدا منه مرارًا كي يتردّى من رؤوس شواهق الجبال، فكلَّما أوفَى بذروة جبل لكي يُلقي منه نفسَه تبدَّى له جبريل فقال: يا محمّد إنّك رسول اللَّه حقًّا فيسكن لذلك جأشُه وتقر تفسُه فيرجع. . . الخ. فهو من بلاغات الزهري غير موصول. وسيأتي الكلام عليه في السيرة النبوية.
وقد رواه ابن سعد (1/ 196) موصولًا من وجه آخر قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن أبي موسى، عن داود بن الحصين، عن أبي غطفان بن طريف، عن ابن عباس قال: لما نزل عليه الوحي بحراء، مكث أيامًا لا يرى جبريل، فحزن حُزنًا شديدًا، حتى كان يغدو إلى ثبير مرةً، وإلى حراء مرةً يريد أن يلقي نفسه منه، فبينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كذلك عامدًا لبعض تلك الجبال إلى أن سمع صوتا من السماء فوقف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم صعقا للصوت، ثم رفع رأسَه فإذا جبريل على كرسي بين السماء والأرض متربِّعًا عليه يقول: يا محمد! أنت رسولُ اللَّه حقًّا وأنا جبريل. قال: فانصرف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وقد أقرَّ اللَّه عينه ورَبَط جأشه ثم تتابع الوحي بعد وحَمِي.
ومحمد بن عمر هو الواقديّ متهم بالوضع، وفي التقريب:"متروك مع سعة علمه".
وإبراهيم بن محمد بن أبي موسى أشدّ ضعفًا منه، وقد كذّبه ابن المديني وغيره، وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، ولعلّ الواقديّ دلَّسه فجعله إبراهيم بن محمد بن أبي موسى أو تحرّف على الناسخ.
والخلاصة: أن هذه القصة مختلفة، لا ينبغي التحديث بها إلّا لكشف حالها من الوضع؛ لأنه لا يليق بالنبيّ صلى الله عليه وسلم وهو معصوم أن يحاول قتل نفسه بالتردي من الجبل مهما كان الدّافع له على ذلك، فيجب الإنكار على هذه القصة المختلفة والموضوعة وباللَّه التوفيق.
• عن يحيى بن أبي كثير يقول: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن: أيّ القرآن أنزل قبل؟ قال: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} . فقلت: أو {اقْرَأْ} [سورة العلق: 1]؟ . فقال: سألت جابر بن عبد اللَّه: أي القرآن أنزل قبل؟ قال: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} . فقلت: أو {اقْرَأْ} ؟ قال جابر: أحدّثكم ما حدّثنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "جاورت بحراء شهرًا، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي، فنُوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم أرَ أحدًا، ثم نُوديتُ فنظرتُ فلم أر أحدًا، ثم نُوديت فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في الهواء (يعني جبريل) فأخذتني رجفةٌ شديدة، فأتيتُ