الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صالح الفوزان.
1 - باب في قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: أنا أوّل من يشفع
• عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أنا أوّلُ النّاس يشفع في الجنّة، وأنا أكثر الأنبياء تبعًا".
وفي رواية: "أنا أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة، وأنا أوّل من يقْرع باب الجنّة".
وفي رواية: "أنا أوّل شفيع في الجنّة، لم يُصَدَّق نبيٌّ من الأنبياء ما صدّقتُ، وإنّ من الأنبياء نبيًّا ما يصدِّقه من أمّته إلّا رجل واحد".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (196) عن قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا جرير، عن المختار بن فلفل، عن أنس، فذكره.
والرواية الثانية رواها من وجه آخر عن سفيان، عن المختار، بإسناده.
والرّواية الثالثة رواها من وجه آخر عن زائدة، عن المختار، بإسناده.
وأمّا ما رواه الدّارميّ (49)، والخلال في "السنة"(235) من حديث سعيد بن سليمان، عن منصور بن أبي الأسود، عن ليث، عن الرّبيع بن أنس، عن أنس، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أنا أوّلهم خروجًا، وأنا قائدهم إذا وفدوا، وأنا خطيبُهم إذا أنصتوا، وأنا مستشفعهم إذا حُبسوا، وأنا مبشِّرهم إذا أيسوا، الكرامةُ والمفاتيح يومئذ بيدي، وأنا أكرمُ ولد آدم على ربّي، يطوف عليَّ ألف خادم كأنّهم بيض مكنون أو لؤلؤ منثور".
ففيه ليث بن أبي سليم وهو صدوق اختلط أخيرًا، ولم يتميّز حديثه فترك، كما في التقريب. ورواه الترمذيّ (3610) من وجه آخر عن ليث، به، مختصرًا، وقال:"حسن غريب".
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة، وأوّل من ينشق عنه القبر، وأوّل شافع وأوّل مشفَّع".
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (2278) عن الحكم بن موسى أبي صالح، حدّثنا هِقْل (يعني ابن زياد)، عن الأوزاعيّ، حدّثني أبو عمار، حدّثني عبد اللَّه بن فرّوخ، حدّثني أبو هريرة، فذكره.
• عن أُبي بن كعب، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا كان يوم القيامة كنت إمام النّبيين وخطيبَهم، وصاحب شفاعتهم غير فخر".
حسن: رواه الترمذيّ تحث حديث ذي رقم (3613)، وابن ماجه (4314) كلاهما من حديث عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن الطّفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، فذكره.
ورواه الإمام أحمد (21245)، وابن أبي عاصم في السنة (787)، والحاكم (4/ 78) وقال:
"صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة".
قلت: هو حسن فقط، وكذلك قال الترمذيّ أيضًا لأنّ فيه عبد اللَّه بن محمد بن عقيل مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة، ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلّا تحت لوائي، وأنا أوّل من تنشق عنه الأرض ولا فخر".
قال: "فيفزع النّاس ثلاث فزعات. . . ". فذكر الحديث بطوله، مثل حديث أبي هريرة في المحشر. وإسناده ضعيف، وسيأتي الحديث بكماله.
رواه الترمذيّ (3148، 3615) عن ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكر الحديث بطوله.
قال الترمذيّ: "حديث حسن، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن أبي نضرة، عن ابن عباس، الحديث بطوله".
قلت: بل هو ضعيف، فإنّ علي بن زيد بن جدعان ضعيف.
وأما حديث ابن عباس فهو ما رواه أحمد (2546) عن عفّان، حدّثنا حماد بن سلمة، عن علي ابن زيد، عن أبي نضرة، قال: خطبنا ابن عباس على منبر البصرة، فقال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (فذكر الحديث) بطوله نحو حديث أبي هريرة في المحشر.
وفي الباب أيضًا عن جابر بن عبد اللَّه، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"أنا قائد المرسلين ولا فخر، وأنا خاتم النّبيين ولا فخر، وأنا أوّل شافع، وأوّل مشفّع ولا فخر".
رواه الدّارميّ (50)، والطّبراني في الأوسط (172)، والبيهقي في الاعتقاد (ص 192)، وفي دلائله (5/ 480) كلّهم من طرق عن بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن صالح بن عطاء بن خباب مولى بني الدئل، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر، فذكره.
قال الهيثمي في "المجمع"(8/ 254): "رواه الطبرانيّ في الأوسط، وفيه صالح بن عطاء بن خباب ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
قلت: كذا قال، مع أنه مترجم في الثقات (6/ 455) وهو عمدته في توثيق الرجال، فلعل النّسخة التي عنده سقط منها ترجمته، ثم لم أقف على توثيقه من غير ابن حبان، ولم يذكر من روى عنه سوى جعفر بن ربيعة فهو في عداد المجهولين.
وفيه أيضًا عن عبد اللَّه بن سلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وأوّل من تنشق عنه الأرض، وأوّل شافع ومشفّع، بيدي لواءُ الحمد تحتي آدم فمن دونه".
رواه ابن حبان في "صحيحه"(6478) عن أحمد بن علي بن المثنى (وهو أبو يعلى والحديث
في مسنده (7493) قال: حدّثنا عمرو بن محمد النّاقد، قال: حدّثنا عمرو بن عثمان الكلابيّ، قال: حدّثنا موسى بن أعين، عن معمر بن راشد، عن محمد بن عبد اللَّه بن أبي يعقوب، عن بشر بن شفاف، عن عبد اللَّه بن سلام، فذكره.
ورواه ابن أبي عاصم في السنة (793) من وجه آخر عن عمرو بن عثمان بإسناده مختصرًا.
إسناده ضعيف من أجل عمرو بن عثمان بن سيار الكلابي، قال أبو حاتم: يتكلمون فيه، كان شيخًا أعمى بالرقة، يحدّث الناسَ من حفظه بأحاديث منكرة، وقال النسائي والأزديّ: متروك الحديث.
ومع هذا ذكره ابنُ حبان في "الثقات"(8/ 473) وقال: ربما أخطأ، وأخرج عنه في صحيحه، وفيه دليل على تساهله، وبه أعلّه الهيثميّ في "المجمع" (8/ 254) فقال بعد أن عزاه لأبي يعلى:"وفيه عمرو بن عثمان الكلابيّ، ووثّقه ابنُ حبان على ضعفه، وبقية رجاله ثقات".
وفي الباب أيضًا عن أبي الدّرداء مرفوعًا: "أنا أوّل من يؤذن له بالسّجود يوم القيامة، وأنا أوّل من يؤذن له أنّ يرفع رأسه". فذكر الحديث بطوله.
رواه الإمام أحمد (21737) عن حسن، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا يزيد بن حبيب، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي الدّرداء، فذكره.
وابن لهيعة فيه كلام معروف، وعبد الرحمن بن جبير لم يسمع من أبي الدّرادء، ثم رُوي هذا الحديث بأسانيد أخرى من طرق عن ابن لهيعة، وفيها اضطراب شديد، والظّاهر أنّه يعود إلى ابن لهيعة، فإنّه تغيّر بعد احتراق كتبه فلم يضبط لا لفظ الحديث ولا الإسناد.
وفي الباب أيضًا عن ابن عباس، قال: جلس ناسٌ من أصحاب النّبيِّ صلى الله عليه وسلم ينتظرونه فخرج حتّى إذا دنا منهم، سمعهم يتذاكرون، فتسمَّع حديثهم، فإذا بعضهم يقول: عجبًا إنّ اللَّه اتّخذ من خلقه خليلًا، فإبراهيمُ خليله. وقال آخر: ما بأعجب من {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [سورة النساء: 13]. وقال آخر: فعيسى كلمةُ اللَّه ورُوحه. وقال آخر: وآدم اصطفاه اللَّه. فخرج عليهم فسلّم وقال: "قد سمعتُ كلامَكم وعَجَبَكم، إنّ إبراهيمَ خليلُ اللَّه، وهو كذلك، ومُوسى نَجيُّه وهو كذلك، وعيسى روحُه وكلمتُه وهو كذلك، وآدمُ اصطفاه اللَّه تعالى وهو كذلك. ألا وأنا حبيب اللَّه ولا فخر، وأنا حاملُ لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر، وأنا أوّل شافع، وأول مُشفَّع يوم القيامة ولا فخر، وأنا أوّل من يُحرِّك بحِلَقِ الجنّة ولا فخر، فيفتحُ اللَّه فيُدْخِلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر، وأنا أكرم الأوّلين والآخرين على اللَّه ولا فخر".
رواه الترمذيّ (3616)، والدّارميّ (48) كلاهما من حديث عبيد اللَّه بن عبد المجيد، حدّثنا زمعة ابن أبي صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب". أي ضعيف.
قلت: وهو كما قال، فإن زمعة بن أبي صالح وهو الجندي اليماني أبو وهب ضعيف باتفاق من