الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أنفسُها ما لم تعمل أو تتكلّم".
قال قتادة: "إذا طلّق في نفسه فليس بشيء".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الطّلاق (5269)، ومسلم في الإيمان (127) كلاهما من طريق هشام، حدثنا قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، فذكره، ولفظهما سواء إِلَّا أَنَّ مسلمًا لم يذكر قولَ قتادة.
• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"نحن أحقُّ بالشّك من إبراهيم إذ قال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [سورة البقرة: 260]، ويرحم اللَّه لوطًا لقد كان يأوي إلى ركن شديد. ولو لبثتُ في السِّجن طولَ ما لبث يوسفُ لأجبتُ الدَّاعيَ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (3372)، ومسلم في الفضائل (2370: 152) كلاهما من حديث ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.
وقوله: "لأجبتُ الدّاعي" أي لأسرعتُ الإجابة في الخروج من السّجن.
3 - باب أنّ الوسوسة من صريح الإيمان
• عن أبي هريرة، قال: جاء ناسٌ من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنَّا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدُنا أن يتكلَّم به! ؟ قال: "وقد وجدتموه؟ " قالوا: نعم! قال: "ذاك صريحُ الإيمان".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (132) عن زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه الإمام أحمد (9876)، وابن منده في الإيمان (341)، وصحّحه ابنُ حبان (146) كلّهم من طريق شعبة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أنَّهم قالوا: يا رسول اللَّه، إنَّا لنجد في أنفسنا شيئًا لأَنْ يكون حُمَّمة أحبّ إليه من أن يتكلَّم به! . قال:"ذاك محض الإيمان".
وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن بهدلة، فإنّه حسن الحديث.
• عن عبد اللَّه، قال: سئل النّبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة، قال:"تلك محض الإيمان".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (133) عن يوسف بن يعقوب الصفّار، حدَّثني عليّ بن عثَّام، عن سُعير بن الخِمْس، عن مغيرة بن مقسم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه، فذكر الحديث.
ورواه البغويّ في "شرحه"(59) من وجه آخر عن محمد بن عبد الوهاب، قال: سمعتُ عليّ
ابن عثّام، يقول: أتيتُ سعير بن الخمس، فسألته عن حديث الوسوسة فلم يحدّثني، فأدبرتُ أبكي، ثم لقيني، فقال لي: تعالَ، حدثنا مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه، قال: سألنا رسول اللَّه عن الرّجل يجدُ الشّيء، لو خرَّ من السَّماء فتخطفه الطّير كان أحبَّ إليه من أن يتكلَّم به؟ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"ذلك محضُ -أو صريح- الإيمان" انتهى.
قال الخطّابي: "قوله: "صريح الإيمان" معناه أنّ صريح الإيمان هو الذي يمنعكم من قبول ما يلقيه الشّيطان في أنفسكم، والتصديق به، وليس معناه أنّ الوسوسةَ نفسَها صريحُ الإيمان، وذلك أنها إنّما تتولّد من فعل الشّيطان وتسويله، فكيف يكون إيمانًا صريحًا، وروي في حديث آخر أنّهم لما شكوا إليه ذلك قال: "الحمد للَّه الذي ردّ كيده إلى الوسوسة". وهو حديث ابن عباس الآتي.
وقال النّوويّ: "معناه استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان، فإنّ استعظام هذا وشدّة الخوف منه، ومن النَّطق به فضلًا عن اعتقاده إنّما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالًا محقّقًا، وانتفت عنه الرّيبة والشّكوك".
• عن ابن عباس قال: جاء رجلٌ إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ اللَّه إنّ أحدنا يجدُ في نفسه -يُعرِّض بالشيء- لأن يكون حُمَمَةً أحبُّ إليه من أن يتكلّم به. فقال: "اللَّه أكبر! اللَّه أكبر! اللَّه أكبر! الحمد للَّه الذي ردّ كيده إلى الوسوسة".
صحيح: رواه أبو داود (5112) عن عثمان بن أبي شيبة، وابن قدامة بن أعين، قالا: حدثنا جرير، عن منصور، عن ذر، عن عبد اللَّه بن شدّاد، عن ابن عباس، فذكره.
قال أبو داود: وقال ابن قدامة بن أعين: "ردّ أمره" مكان "ردّ كيده".
ورواه الإمام أحمد (2097)، وابن منده في الإيمان (345)، وصحّحه ابن حبان (147) كلّهم من حديث منصور بإسناده مثله.
ورواه ابنُ أبي عاصم في "السنة"(658) من وجه آخر بإسناد حسن عن ابن عباس، به، مثله.
وقوله: "الحمد للَّه الذي ردّ كيده. . . " أي كيد الشّيطان إلى الوسوسة التي لا يؤاخذ بها المرء، ولم يُمكنه من غير الوسوسة، وإلّا لسعى فيه كما يسعى في الوسوسة، بل جعل ذلك في يد الإنسان، فلذلك امتنع من التكلم" قاله السِّنديّ.
وروى أبو داود (5110) بإسناد قوي عن أبي زميل قال: سألت ابن عباس فقلت: ما شيء أجده في صدري؟ قال: ما هو؟ قلت: واللَّه ما أتكلم به، قال: فقال لي: أشيء من شك؟ قال: وضحك قال: ما نجا من ذلك أحد حتى أنزل اللَّه عز وجل: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} الآية [سورة يونس: 94]. قال: فقال لي: إذا وجدت في نفسك شيئًا فقل: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد: 3].