الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شجرة، فغلبتْه عينه وانسلّ بعيره، فاستيقظ فسعي شرقًا فلم يرَ شيئًا، ثم سعى شرقًا ثانيا لم يرَ شيئًا، ثم سعى شرقًا ثالثًا فلم يرَ شيئًا، فأقبل حتى أتى مكانه الذي قال فيه، فبينما هو قاعد إذ جاءه بعيره يمشي حتى وضع خطامه في يده. فاللَّهُ أشدُّ فرحًا بتوبة العبد من هذا حين وجد بعيره على حاله".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (2745) عن عبيد اللَّه بن معاذ العنبريّ، حدثنا أبي، حدثنا أبو يونس، عن سماك، قال: خطب النعمان فقال (فذكره).
قال سماك: "فزعم الشعبيُّ أنّ النّعمان رفع هذا الحديث إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأما أنا فلم أسمعه".
• عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "كيف تقولون بفرح رجل انفلتتْ منه راحلتُه تجر زمامها بأرض قَفْر ليس بها طعام ولا شراب، وعليها له طعام وشراب، فطلبها حتّى شقّ عليه، مرت بجذْل شجرة فتعلّق زمامُها فوجدها متعلقةً به؟ ". قلنا: شديدًا يا رسول اللَّه. فقال: "أما واللَّه للَّهُ أشدُّ فرحًا بتوبة عبده من الرجل براحلته".
صحيح: رواه مسلم في التوبة (2746) من طرق عن عبيد اللَّه بن زياد بن لقيط، عن إياد، عن البراء بن عازب، فذكره.
36 - باب ما جاء في الاستحياء
قال اللَّه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [سورة البقرة: 26].
• عن أبي واقد اللّيثيّ، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بينما هو جالسٌ في المسجد والنّاس معه، إذْ أقبل نفرٌ ثلاثة، فأقبل اثنان إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وذهب واحد، فلما وقفا على مجلس رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سلّما، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأمّا الآخر فجلس خلفهم، وأمّا الثالث فأدبر ذاهبَا، فلما فرغ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"ألا أخبركم عن النّفر الثّلاثة؟ أمّا أحدهم فأَوى إلى اللَّه فآواه اللَّه، وأمّا الآخر فاستحيا فاستحيا اللَّه منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض اللَّه عنه".
متفق عليه: رواه مالك في الموطأ في السلام (4) عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أبي مُرّة -مولي عقيل بن أبي طالب- عن أبي واقد اللّيثيّ، فذكره.
ورواه البخاريّ في العلم (66) عن إسماعيل، ومسلم في السلام (2176) عن قتيبة بن سعيد كلاهما عن مالك.
• عن سلمان الفارسيّ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ ربّكم حييٌّ كريم، يستحيي من
عبده إذا رفع يديه إليه أن يردّهما صِفْرًا".
حسن: رواه أبو داود (1488)، والترمذيّ (3556)، وابن ماجه (3865)، وصحّحه ابن حبان (876)، والحاكم (1/ 497) كلّهم من طرق عن جعفر بن ميمون، عن أبي عثمان النّهدي، عن سلمان الفارسيّ، فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، ورواه بعضهم ولم يرفعه".
وقال الحافظ في "الفتح"(11/ 143): "سنده جيّد".
قلت: هو حسن إلّا أنه ليس على شرط أحدهما؛ فإنّ جعفر بن ميمون وهو التّميميّ من رجال السنن فقط، ثم هو مختلف فيه وخلاصته كما قال ابن عدي:"لم أرَ أحاديثه منكرة، وأرجو أنه لا بأس به ويكتب حديثه". وهو كما قال ثم أنه لم ينفرد به فقد رواه الطبراني في "الكبير"(6130)، وفي "الدعاء"(202)، والبيهقي في الدّعوات الكبير (181)، وصحّحه ابن حبان (880)، والحاكم (1/ 535) كلّهم من طرق عن محمد بن الزّبرقان، عن سليمان التّيميّ، عن أبي عثمان، عن سلمان مرفوعًا، مثله.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، وهو كما قال، فإنّ محمد بن الزّبرقان أبا همام الأهوازيّ من رجال الشيخين غير أنه "صدوق ربما وهم" كما قال الحافظ في التقريب، وهو لا بأس به في المتابعة.
ورواه البغوي في شرح السنة (1385) من وجه آخر عن أبي المعلّى، نا أبو عثمان النّهديّ، قال: سمعت سلمان الفارسيّ يقول: فذكره مرفوعًا، وقال في آخر الحديث:"حتى يضع فيهما خيرًا".
وأمّا قول الترمذيّ: "رواه بعضهم ولم يرفعه" فلا يضر؛ لأنّ من رفعه عنده زيادة علم، وممن لم يرفعه يزيد بن هارون، عن سليمان التيميّ، عن أبي عثمان، عن سلمان من قوله.
ومن هذا الطّريق رواه الإمام أحمد (23714)، والحاكم (1/ 497)، والبيهقيّ في الأسماء والصفات (1013)، وقال الحاكم:"صحيح على شرط الشّيخين". ولكن أكّد الحاكم وصله من جعفر بن ميمون وقال: "وله شاهد بإسناد صحيح من حديث أنس بن مالك". انتهى.
وقال الذهبيّ في "العلو"(109) بعد أن أورد حديث سلمان الفارسيّ: "هذا حديث مشهور، رواه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أيضًا علي بن أبي طالب، وابن عمر، وأنس وغيرهم". انتهى.
وقوله: "صِفْرًا" بكسر الصاد - أي خاليًا، يقال: بيت صفر عن المتاع أي خالٍ.
• عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنّ اللَّه رحيم حييّ كريم يستحيي من عبده أن يرفع إليه يديه، ثم لا يضع فيهما خيرًا".
حسن: رواه الحاكم (1/ 497) عن أبي عبد اللَّه الصفّار، ثنا أبو بكر بن أبي الدّنيا، ثنا بشر بن الوليد القاضي، ثنا عامر بن يساف، عن حفص بن عمر بن عبد اللَّه بن أبي طلحة الأنصاريّ، قال: