الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أصح، ولا نعرف لأبي خزامة غير هذا الحديث" انتهى.
قلت: وهو كما قال، فقد روى يونس بن يزيد، وعمرو بن الحارث، وابن سمعان كلّهم عن ابن شهاب، عن أبي خُزامة، عن أبيه، كما رواه ابن وهب.
وهذا إسناد حسن، ولا يُعَلُّ بحديث ابن عيينة مع أنه قد اختُلف عليه فيه، فمن روى عنه، عن ابن شهاب، عن أبي خزامة، عن أبيه فقد أصاب لموافقة الجماعة له.
وللزّهريّ طرق أخرى غير أنّ ما ذكرته هو أصحّها.
14 - باب أنّ النّذر لا يغيّر القدر
• عن أبي هريرة، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"لا يأتي ابنَ آدم النّذرُ بشيء لم يكن قد قُدِّر له، ولكن يُلقيه النَّذرُ إلى القدر، قد قُدِّر له، فيستخرج اللَّه به من البخيل، فيُؤتى عليه ما لم يكن يُؤتى عليه من قبل".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأيمان والنذور (1694)، ومسلم في النذر (1640: 7) كلاهما من حديث الأعرج، عن أبي هريرة، فذكره، واللّفظ للبخاريّ.
وفي رواية عند مسلم: "ولكن النذرُ يوافق القدر". والباقي مثله.
وفي رواية عند البخاريّ في القدر (6609) من وجه آخر: "لا يأتي ابن آدم النّذرُ بشيء لم يكن قد قدّرتُه، ولكن يلقيه القدر، وقد قدرتُه له، فأستخرج به من البخيل".
وفي رواية عند مسلم: "لا تنذروا، فإنّ النّذر لا يُغني من القدر شيئًا، وإنّما يستخرج به من البخيل".
• عن ابن عمر قال: نهى النّبيُّ صلى الله عليه وسلم عن النّذر، قال:"إنّه لا يردُّ شيئًا، وإنّما يستخرجُ به من البخيل".
متفق عليه: رواه البخاريّ في القدر (6607)، ومسلم في النّذر (1639) كلاهما من حديث سفيان، عن منصور، عن عبد اللَّه بن مرة، عن ابن عمر، فذكره. واللّفظ للبخاريّ، ومسلم أحال على من سبقه.
وفي رواية عنده: "أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يومًا ينهانا عن النّذر ويقول: "إنّه لا يرد شيئًا، وإنّما يستخرج به من الشّحيح".
15 - باب الدّعاء يردّ القدر
• عن أنس، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"ادعوا فإنّ الدّعاء يردُّ القدر".
حسن: رواه الطبرانيّ في كتاب "الدّعاء"(29) عن عثمان بن عمر الضّبيّ، ثنا عبد اللَّه بن رجاء، أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس بن مالك، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد اللَّه بن رجاء هو ابن عمر الغداني -بضم الغين- قال ابن معين: كان شيخًا صدوقًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"(8/ 341)، وروى له البخاريّ. وبقية رجاله ثقات غير شيخ الطّبراني وهو عثمان بن عمر الضبيّ لا يعرف عنه شيء إلّا أنّ السجزي نقل عن الحاكم توثيقه، وذكره ابن حبان في الثقات، وجعل بعض أهل العلم شيوخ الطبراني من الثقات.
• عن سلمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يردّ القضاء إلّا الدّعاء، ولا يزيد في العمر إلّا البرُّ".
حسن: رواه الترمذيّ (2139) عن محمد بن حميد الرّازيّ، وسعيد بن يعقوب، قالا: حدّثنا يحيى ابن الضريس، عن أبي مودود، عن سليمان التّيمي، عن أبي عثمان النّهديّ، عن سلمان، فذكره.
وقال: "هذا حديث حسن غريب من حديث سلمان، لا نعرفه إلّا من حديث يحيى بن الضريس، وأبو مودود اثنان: أحدهما يقال له: فضّة، والآخر:
عبد العزيز بن أبي سليمان. أحدهما بصريّ، والآخر مدني. وكانا في عصر واحد. وأبو مودود الذي روى هذا الحديث اسمه فضّة، بصريّ". انتهى.
قلت: ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (7/ 93) فقال: "روى عن الحسن، وسليمان التيمي، روى عنه يحيى بن الضريس، وعلي بن الحسن الواسطيّ، سمعت أبي يقول ذلك. ويقول: قدم الري كان خراسانيًّا، ونزل بها وهو ضعيف. وقال أبو زرعة: أبو مودود البصريّ اسمه فضّة روى عن الحسن، كان بالرّي".
قلت: إسناده حسن من أجل فضة البصري؛ فإنه لا بأس به في الشواهد، ولعل الترمذيّ حسّنه لذلك.
• عن ثوبان، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا يزيد في العمر إلّا البر، ولا يردّ القدر إلّا الدّعاء، وإنّ الرّجل ليُحرم الرِّزقَ بخطيئة يعملها".
حسن: رواه ابن ماجه (90) عن علي بن محمد، قال: حدّثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن عبد اللَّه بن أبي الجعد، عن ثوبان، فذكره.
وصحّحه ابن حبان (872)، والحاكم (1/ 493) فروياه من طريق عبد اللَّه بن عيسى، به، مثله.
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد".
ورواه أيضًا أحمد (22386)، والبيهقيّ في القضاء والقدر (249).
عبد اللَّه بن أبي الجعد روى عنه اثنان وهما: عبد اللَّه بن عيسى، وابن ابن أخيه رافع بن سلمة بن زياد ابن أبي الجعد، ولم يعلم فيه جرح، ولذا حسّنه العراقي كما نقل البوصيري في الزوائد فقال:"سألت شيخنا أبا الفضل العراقيّ رحمه الله عن هذا الحديث فقال: "هذا حديث حسن". انتهى. ورواه أحمد ابن منيع في مسنده: ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا سفيان، فذكره بتمامه". انتهى كلام البوصيريّ.
وفي معناه ما رُوي عن ابن عمر مرفوعًا: "من فُتِح له منكم باب الدُّعاء، فُتحتْ له أبواب الرّحمة، وما سُئل اللَّه شيئًا يعني أحبَّ إليه من أن يسأل العافية".
وقال أيضًا: "إنّ الدّعاء ينفع مما نزل، ومما لم ينزل، فعليكم عبادَ اللَّه بالدّعاء".
رواه التّرمذيّ (3548) عن الحسن بن عرفة، حدّثنا يزيد بن هارون، عن عبد الرحمن بن أبي بكر القرشيّ، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
وأخرجه أيضًا الحاكم (1/ 493) من طريق يزيد بن هارون، ولم يتكلّم عليه بشيء. وقال الذهبي:"عبد الرحمن واهٍ".
وقال الترمذيّ: هذا حديث غريب -وفي نسخة: حسن غريب- لا نعرفه إلّا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر القرشيّ، وهو المكيّ المليكي، وهو ضعيف الحديث. تكلّم فيه بعض أهل الحديث من قبل حفظه، وقد روى إسرائيل هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن موسى ابن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم، قال:"ما سئل اللَّه شيئًا أحبَّ إليه من العافية". قال: حدّثنا بذلك القاسم بن دينار الكوفي، حدّثنا إسحاق بن منصور الكوفي، عن إسرائيل بهذا". انتهى كلام الترمذيّ.
قلت: وهو كما قال، فإنّ عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد اللَّه القرشي، جمهور أهل العلم مطبقون على تضعيفه، فقال الإمام أحمد:"منكر الحديث". وقال النسائي: "متروك الحديث".
وفي معناه أيضًا ما روي عن عبادة بن الصّامت قال: أتي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو قاعد في ظلّ الحطيم بمكة، فقيل: يا رسول اللَّه، أُتي على مالِ أبي فلان بسيف البحر فذهب؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"ما تلف مالٌ في بر ولا بحر إلّا بمنع الزّكاة، فأحرزوا أموالكم بالزّكاة، وداووا مرضاكم بالصّدقة، وادفعوا عنكم طوارق البلاء بالدّعاء، فإنّ الدّعاء ينفع مما نزل، ومما لم ينزل، ما نزل يكشفه، وما لم ينزل يحبسه".
رواه الطبرانيّ في الدّعاء (34) عن محمد بن أبي زرعة الدّمشقي، ثنا هشام بن عمّار، ثنا عراك بن خالد بن يزيد، حدّثني أبي، قال: سمعت إبراهيم بن أبي عبلة، يحدّث عن عبادة بن الصّامت، فذكره.
قال ابن أبي حاتم في "العلل"(140): "سألت أبي عن حديث رواه هشام بن عمّار (فذكر الحديث بإسناده) قال: قال أبي: "حديث منكر؛ إبراهيم لم يدرك عبادة، وعراك منكر الحديث، وأبوه خالد بن يزيد أوثق منه، وهو صدوق". انتهى.
وفي معناه أحاديث أخرى معلولة، ومعنى الحديث أن الدعاء من أسباب دفع البلاء المقدر كما أن الدواء من أسباب دفع المرض المقدر، ولذا أمرنا بالدعاء والتداوي.
قال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله: "ومراده أن القدر المعلق بالدعاء يرده الدعاء". انظر: فتاواه (6/ 204).