الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلّا أنّه اختلط في آخر حياته.
وكذلك في الباب أيضًا عن عوف بن مالك مرفوعًا: "أُعطيتُ أرْبعًا لم يُعطهنّ أحدٌ كان قبلنا، وسألتُ ربّي الخامسة فأعطانيها، كان النّبيُّ يبعث إلى قريته ولا يعدوها، وبُعثت كافة إلى الناس، وأُرهب منا عدوُّنا مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض طهورًا ومساجد، وأحل لنا الخمسُ ولم يحل لأحد كان قبلنا، وسألتُ ربّي الخامسة، فسألته أن لا يلقاه عبد من أمّتي يوحِّده إلّا أدخله الجنّة فأعطانيها".
رواه ابن حبان في" صحيحه"(6399) عن أبي يعلى، حدّثنا هارون بن عبد اللَّه الحمّال، حدّثنا ابن أبي فديك، عن عبيد اللَّه بن عبد الرّحمن بن موهب، عن عباس بن عبد الرحمن بن ميناء الأشجعيّ، عن عوف بن مالك، فذكره.
وعباس بن عبد الرحمن بن ميناء الأشجعيّ لم يوثقه أحدٌ وإنّما ذكره ابن حبان في كتابه "الثقات"، وأخرج عنه في صحيحه، ولذا قال فيه الحافظ:"مقبول". أي إذا تُوبع، ولم يتابع فهو لين الحديث.
والرّاوي عنه عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن موهب، قال فيه النسائي: ليس بالقوي، والتقى به الحافظ بقول النسائيّ مع أنّ ابن عدي قال: حسن الحديث كتب حديثه.
21 - باب أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أوّل من يفتح له باب الجنّة
• عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "آتِي باب الجنّة يوم القيامة فأستفتح فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بكَ أُمرتُ، لا أفتح لأحد قبلك".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (197) من طرق عن هاشم بن القاسم، حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، فذكره.
22 - باب أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أعطي مفاتيح خزائن الأرض
• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"بُعثتُ بجوامع الكلم، ونصرتُ بالرّعب، فبينا أنا نائم أُتيتُ بمفاتيح خزائن الأرض فوضعتْ في يدي". قال أبو هريرة: وقد ذهب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وأنتم تنتثلونها.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (2977)، ومسلم في المساجد (523) كلاهما من طرق عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.
23 - باب ذكر الكوثر الذي أعطاه اللَّه نبيَّه صلى الله عليه وسلم وصفاته
قال اللَّه تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [سورة الكوثر: 1].
• عن أبي عبيدة، عن عائشة، قال: سألتها عن قوله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ
الْكَوْثَرَ} [سورة الكوثر: 1] قالتْ: نهر أعطيه نبيّكم صلى الله عليه وسلم شاطئاه عليه دُرّ مجوّف، آنيته كعدد النّجوم.
صحيح: رواه البخاريّ (4965) عن خالد بن يزيد الكاهليّ: حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: لما عُرج بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى السّماء قال: "أتيتُ على نهر حافتاه قِباب اللؤلؤ مجوفًا. فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر".
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (4964) عن آدم، حدّثنا شيبان، حدّثنا قتادة، عن أنس، فذكره.
ورواه الترمذيّ (3360) عن أحمد بن منيع، حدّثنا شريح بن النعمان، حدّثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس، فذكر مثله وزاد:"ثم ضرب بيده إلى طينة فاستخرج مسكًا، ثم رفعت لي سدرةُ المنتهى فرأيتُ عندها نورًا عظيمًا".
قال الترمذيّ: "حسن صحيح، ورُوي عن غير وجه عن أنس".
• عن أنس بن مالك، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"بينما أنا أسير في الجنّة، إذا أنا بنهر حافتاه قِبابُ الدُّر المجوَّف. قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربُّك، فإذا طينُه أو طيبُه مسك أذفر". شك هُدبة.
صحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (6581) عن أبي الوليد وهدبة بن خالد، كلاهما عن همّام، حدّثنا قتادة، حدّثنا أنس بن مالك، فذكره.
• عن أنس بن مالك يقول: ليلة أُسري برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة. فذكر حديث الإسراء والمعراج بطوله وجاء فيه: "فإذا هو في السّماء الدّنيا بنهرين بَطَّرِدان، فقال ما هذان النّهران يا جبريل، قال: هذا النِّيل والفرات عنصرهما، ثم مضى به في السّماء، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب يده، فإذا هو مسك أذفر. قال: ما هذا يا جبريل. قال: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربّك".
متفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (7517)، ومسلم في الإيمان (162) كلاهما من حديث سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد اللَّه أنّه قال: سمعتُ ابن مالك يقول: فذكر الحديث بطوله، انظره كاملًا في الإسراء والمعراج.
وقوله: "عنصرهما" أي أصلهما.
• عن أنس قال: بينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغْفى إغفاءةً، ثم رفع رأسه مبتسمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول اللَّه؟ قال: "أنزلت عليّ آنفًا
سورة". فقرأ: "{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)} ". ثم قال: "أتدرون ما الكوثر؟ ". فقلنا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "فإنّه نهر وعدنيه ربّي عز وجل، عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمّتي يوم القيامة، آنيته عدد النّجوم، فيختلج العبد منهم. فأقول: ربّ إنّه من أمّتي. فيقول: ما تدري ما أحدثت بعدك".
صحيح: رواه مسلم في الصّلاة (400) من طرق عن علي بن مسهر، أخبرنا المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، فذكره.
ورواه غير علي بن مسهر بنحو حديثه غير أنّه قال: "نهر وعدنيه ربّي عز وجل في الجنّة، عليه حوض". ولم يذكر: "آنيته عدد النّجوم".
والكوثر نهر في داخل الجنّة، وماؤه يصب في الحوض، ويطلق على الحوض كوثر لكونه يمد منه، وفي حديث ابن مسعود:"يفتح نهر من الكوثر إلى الحوض" إلّا أنّه ضعيف كما سيأتي. وقوله: يختلج - أي ينتزع ويقتطع.
• عن أنس أنّه قرأ هذه الآية: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [سورة الكوثر: 1] قال: فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أعطيت الكوثر، فإذا هو نهر يجري، ولم يشق شقا، فإذا حافتاه قباب اللؤلؤ، فضربت بيدي إلى تربته فإذا مسكة ذفرة، وإذا حصاه اللؤلؤ".
صحيح: رواه الإمام أحمد (13578)، وأبو يعلى (3529) كلاهما من حديث عفّان بن مسلم، حدّثنا حمّاد، أخبرنا ثابت، عن أنس، فذكره.
ورواه ابنُ حبان في "صحيحه"(6471) من طريق حماد بن سلمة مثله.
• عن أنس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "دخلتُ الجنّة، فإذا أنا بنهر حافتاه خيامُ اللؤلؤ، فضربتُ بيدي إلى ما يجري فيه الماء فإذا مسك أذفر. قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاكه اللَّه".
صحيح: رواه الإمام أحمد (12008) عن ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس بن مالك، فذكره.
رواه ابن حبان في "صحيحه"(6473)، والحاكم (1/ 79 - 80) كلاهما من طريق حميد وهو ابن أبي حميد الطّويل.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه".
• عن أنس بن مالك، قال: سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ما الكوثر؟ قال: "ذاك نهر أعطانيه اللَّه -يعني في الجنّة- أشدُّ بياضًا من اللّبن، وأحلى من العسل، فيها طيرٌ
أعناقُها كأعناق الجزر".
قال عمر: إنّ هذه الناعمةً! . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أكَلَتُها أحسن منها".
حسن: رواه الترمذيّ (2542) عن عبد بن حميد، أخبرنا عبد اللَّه بن مسلمة، عن محمد بن عبد اللَّه بن مسلم، عن أبيه، عن أنس بن مالك، فذكره.
قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن غريب، ومحمد بن عبد اللَّه بن مسلم هو ابن أخي ابن شهاب الزّهريّ، وعبد اللَّه بن مسلم قد روي عن ابن عمر وأنس بن مالك". انتهى.
ورواه الإمام أحمد (13475) من وجه آخر عن محمد بن عبد اللَّه بن مسلم، بإسناده وفيه:"ترابه مسك". والقائل فيه: "إنّها لناعمة". أبو بكر لا عمر.
وإسناده حسن كما قال الترمذيّ، فإن محمد بن عبد اللَّه بن مسلم حسن الحديث.
ورواه الحاكم (2/ 537) من وجه آخر عن أبي أويس، عن الزّهريّ، عن أخيه عبد اللَّه بن مسلم ابن شهاب، عن أنس، فذكر مثله. والقائل فيه "إنّها لناعمة" أبو بكر.
ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (13480) إلّا أنّ القائل فيه عمر بن الخطّاب. واللَّه تعالى أعلم.
• عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "الكوثر نهر في الجنّة، حافتاه من ذهب، ومجراه على الدّر والياقوت، تربته أطيب من المسك، وماؤه أحلى من العسل، وأبيض من الثلج".
حسن: رواه الترمذيّ (3361)، وابن ماجه (4334) كلاهما من حديث محمد بن فضيل، عن عطاء بن السّائب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، فذكره، ولفظهما سواء.
وعطاء بن السائب مختلط ولا يعرف محمد بن فضيل روى عنه قبل الاختلاط أو بعده، ولكنه توبع كما في الحديث الذي بعده.
قال الترمذيّ: "حسن صحيح". قلت: بل هو حصن فقط.
• عن ابن عمر، قال: لما أنزلتْ: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "هو نهر في الجنّة، حافتاه من ذهب، يجري على جنادل الدُّرّ والياقوت، شرابُه أحلى من العسل، وأشدّ بياضًا من اللبّن، وأبرد من الثّلج، وأطيب من ريح المسك".
صحيح: رواه الإمام أحمد (5913)، والطيالسي (2045)، وصحّحه الحاكم (3/ 543) كلهم من طرق عن حمّاد بن زيد، حدّثنا عطاء بن السائب، قال: قال لي محارب بن دثار: ما سمعتَ سعيد ابن جبير يذكر عن ابن عباس في الكوثر؟ فقلت: سمعته يقول: قال ابن عباس: "هذا الخير الكثير". فقال محاربٌ: سبحان اللَّه! ما أقلّ ما يسقط لابن عباس قولٌ، سمعتُ ابنَ عمر يقول (فذكره).
وقال: "صدق ابنُ عباس، هذا واللَّه الخير الكثير".
وإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة، وثقه الأئمة إلا أنه اختلط في آخر عمره لكن حماد بن زيد روي عنه قبل الاختلاط.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
وقوله: "ما أقلّ ما يسقط" من السّقوط، يريد أنّ القول السّاقط لابن عباس قليل. قاله السِّنديّ.
ثم قول ابن عباس: "الكوثر: الخير الكثير الذي أعطاه اللَّه إياه".
رواه البخاريّ (6578) عن عمرو بن محمد، حدّثنا هشيم، أخبرنا أبو بشر وعطاء بن السّائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.
قال أبو بشر: قلت لسعيد: إنّ أناسًا يزعمون أنّه نهر في الجنّة؟ فقال سعيد:
"النّهر الذي في الجنّة من الخير الذي أعطاه اللَّه إياه".
وأمّا ما رُوي عن ابن مسعود في حديث طويل: "ويفتح نهر من الكوثر إلى الحوض". فهو ضعيف.
رواه الإمام أحمد (3787)، والبزار -كشف الأستار (3478) -، والطبرانيّ في الكبير (10/ 98) كلهم من طريق عارم بن الفضل، حدّثنا سعيد بن زيد، حدّثنا علي بن الحكم البنانيّ، عن عثمان، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن ابن مسعود، فذكر الحديث، وهذا لفظه.
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنّي لأقوم المقام المحمود". فقال رجل: يا رسول اللَّه: وما ذلك المقام المحمود؟ قال: ذاك إذا جيئ بكم حُفاةً عُراةً غُرْلًا فيكون أوّلَ من يُكسى إبراهيم عليه السلام، فيؤتى بريطتين بيضاوين فيلبسهما، ثم يقعد مستقبل العرش، ثم أوتى بكسوتي فألبسُها، فأقوم عن يمينه مقامًا لا يقومه غيري، يغْبطوني به الأوّلون والآخرون، ثم يفتح نهر من الكوثر إلى الحوض".
وإسناده ضعيف من أجل عثمان وهو ابن عُمَيْر -بالتصغير- البجليّ أبو اليقظان الكوفيّ الأعمى، اختلط وكان يدلّس ويغلو في التّشيّع، جمهور أهل العلم مطبقون على تضعيفه.
قال البزّار: "لا نعلمه يروى بهذا اللّفظ من حديث علقمة، عن عبد اللَّه إلّا من هذا الوجه. وقد روى الصعق بن حزن، عن علي بن الحكم، عن عثمان بن عمير، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، وأحسب أنّ الصّعق غلط في هذا الإسناد".
ومن طريق الصّعق بن حزن أخرجه الحاكم (2/ 364) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعثمان بن عمير هو ابن اليقظان" كذا قال، والصواب: أبو اليقظان.
وتعقبه الذهبي فقال: "لا واللَّه، فعثمان ضعّفه الدارقطنيّ، والباقون ثقات".
وأورده الهيثمي في "المجمع"(10/ 362) وقال بعد أن عزاه لأحمد والبزار والطبراني: "وفي أسانيدهم كلهم عثمان بن عمير وهو ضعيف".