الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
32 - باب ما جاء من قول اللَّه تعالى في الحديث القدسي: "إن أتاني يمشي أتيتُه هرولةً
".
• وعن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول:"يقول اللَّه تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرتُه في ملأ خير منه، وإن تقرَّب إليَّ بشبر تقرّبتُ إليه ذراعًا، وإن تقرَّب إليَّ ذراعًا تقرّبتُ إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيتُه هرولةً".
متفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (7405)، ومسلم في الذكر والدّعاء (2675) كلاهما من حديث الأعمش، سمعت أبا صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه مسلم عن محمد بن رافع، حدّثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فذكر أحاديث منها، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إنّ اللَّه قال: إذا تلقاني عبدي بشبر تلقيتُه بذراع، وإذا تلقاني بذراع تلقيته بباع، وإذا تلقاني بباع جئتُه أتيته بأسرع".
قال الذّهبيّ في "العلو"(1/ 474) بعد ذكر الحديث: "هذا حديث صحيح، وفيه تفريق بين كلام النّفس، والكلام المسموع، فهو تعالى متكلم بهذا، وبهذا، وهو الذي كلّم موسى تكليمًا، وناداه من جانب الطّور، وقرَّبه نجيًّا".
• عن أنس، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربّه عز وجل قال:"إذا تقرَّب العبد إليَّ شبرًا، تقرّبتُ إليه ذراعًا، وإذا تقرَّب إليَّ ذراعًا تقرّبتُ منه باعًا، وإذا أتاني مشيًا أتيتُه هرولةً".
صحيح: رواه البخاريّ في التوحيد (7536)، عن محمد بن عبد الرحيم، حدّثنا أبو زيد سعيد ابن الرَّبيع الهرويّ، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، فذكره.
ورواه أيضًا في التوحيد (7537) من وجه آخر عن سليمان التيميّ، عن أنس بن مالك، عن أبي هريرة، قال: ربما ذكر النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "إذا تقرّب العبد مني شبرًا، تقرّبتُ منه ذراعًا، وإذا تقرَّب مني ذراعًا تقرّبتُ منه باعًا أو بوعًا".
33 - باب ما جاء في الضّحك
• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"يضحكُ اللَّه إلى رجلين يقتل أحدُهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة، يقاتلُ هذا في سبيل اللَّه فيُقتل، ثم يتوب اللَّه على القاتل، فيقاتل فيُستشهد".
وفي لفظ: "ضحك ربُّنا من رجلين، قتل أحدهما صاحبه، وكلاهما في الجنة".
متفق عليه: رواه مالك في الجهاد (28) عن أبي الزّناد، عن الأعرج عن أبي هريرة. . . فذكره.
ورواه البخاريّ في الجهاد (2826) عن عبد اللَّه بن يوسف، عن مالك، بإسناده.
ورواه مسلم في الإمارة (1890) من وجه آخر عن سفيان، عن أبي الزّناد، بإسناده مثله. ورواه أيضًا من وجه آخر عن همَّام بن منبّه، وهو في صحيفته (111).
والرّواية الثانية أخرجها ابن خزيمة في كتاب التوحيد (456)، وابن حبان في صحيحه (4666) كلاهما من حديث مؤمّل بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكر مثله.
ومؤمّل بن إسماعيل سيء الحفظ إِلَّا أنه توبع.
ورُوي مثله عن أنس بن مالك، رواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (460) من طريق بشر بن الحسين أبي محمد الأصبهانيّ، قال: حدثنا الزبير بن عديّ، عن أنس، فذكر الحديث مثله.
وبشر هذا ضعيف جدًّا، بل قال الدّارقطني: متروك، وقال أبو حاتم: يكذب على الزّبير. ترجمه الذّهبي في الميزان (1/ 315).
• عن أبي هريرة، أنّ الناس قالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم: هل نرى ربَّنا يوم القيامة؟ . وجاء فيه: "فيقول الرّب: ألست أعطيت العهود والمواثيق أن لا تسأل غير الذي أُعطيتَ؟ فيقول: يا ربّ لا تجعلني أشقى خلقك، فلا يزال يدعو اللَّه حتى يضحك اللَّه تبارك وتعالى منه، فإذا ضحك اللَّه منه قال: أدخُل الجنّة. . . " فذكر الحديث.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (806)، ومسلم في الإيمان (182) كلاهما من حديث أبي اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهريّ، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وعطاء بن يزيد الليثيّ، أنّ أبا هريرة، أخبرهما، فذكر الحديث بطوله، وهو مخرج في حديث الصّراط.
• عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إنّ آخر من يدخل الجنة رجلٌ يمشي مرة، ويكبو مرة، تسْعفُه النار مرة" فذكر الحديث بطوله. وقال في آخر الحديث: "فيقول اللَّه تعالى: يا ابن آدم ما يَصْريني منك؟ أيُرضيك أن أُعطيك الدّنيا ومثلها معها؟ قال: يا ربّ أتستهزئُ مني وأنت ربّ العالمين" فضحك ابن مسعود، فقال: ألا تسألوني ممّ أضحك؟ فقالوا: مم تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقالوا: مم تضحك يا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قال: "من ضحك ربّ العالمين حين قال: أتستهزئ مني وأنت ربّ العالمين؟ فيقول: إنّي لا أستهزئ منك، ولكني على ما أشاء قادر".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (187) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان بن مسلم،
حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس، عن ابن مسعود، فذكره.
وقوله: "ما يصربني منك" معناه يقطع مسئلتك مني، والصّري هو القطع.
• عن جابر، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قصة الورود، قال:"نحن يوم القيامة على كذا وكذا -انظر، أي: ذلك فوق الناس- قال: فتُدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد، الأوّل فالأوّل، ثم يأتينا ربُّنا بعد ذلك، فيقول: من تنتظرون؟ فيقولون: ننتظر ربَّنا. فيقول: أنا ربّكم، فيقولون: حتى ننظر إليك، فيتجلّى لهم يضحك".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (191) من طرق عن روح بن عبادة القيسيّ، حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يسأل عن الورود، فذكر مثله في حديث طويل مخرج بكامله في حديث الصّراط.
وقوله: "كذا وكذا - انظر" هذا كله تحريف وقع في المتن.
قال النوويّ رحمه الله في شرح مسلم: "هكذا وقع هذا اللّفظ في جميع الأصول من صحيح مسلم. واتفق المتقدمون والمتأخرون على أنّه تصحيف وتغير واختلاط في اللفظ. قال الحافظ عبد الحق في كتابه "الجمع بين الصحيحين" هذا الذي وقع في كتاب مسلم تخليط من أحد النّاسخين أو كيف كان. وقال القاضي عياض: هذه صورة الحديث. وفي كتاب ابن أبي خيثمة من طريق كعب بن مالك: "يحشر الناس يوم القيامة على تل، وأمتي على تل". وذكر الطبريّ في التفسير من حديث ابن عمر:"فيرقى هو -يعني محمدًا- وأمته على كوم فوق الناس". وذكر من حديث كعب بن مالك: "يحشر الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل". قال القاضيّ: فهذا كلّه بين ما تغيّر من الحديث، وأنّه كان أظلم هذا الحرف على الرّاوي، أو امحي فعبّر عنه:"بكذا وكذا"، وفسّره بقوله: أي "فوق الناس" وكتب عليه: "انظر" تنبيهًا، فجمع النقلةُ الكلَّ ونسقوه على أنّه من متن الحديث كما تراه".
• عن إبراهيم بن سعد، أخبرني أَبي، قال: كنتُ جالسًا إلى جَنْب حُمَيد بن عبد الرحمن في المسجد، فمرَّ شيخ جميلٌ من بني غِفارٍ وفي أُذُنيهِ صَمَم -أو قال: وَقْرٌ- أَرسَل إليه حُمَيدٌ، فلما أَقْبَلَ قال: يا ابنَ أخيّ، أَوسِعْ له فيما بيني وبينِك، فإنه قد صَحِبَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. فجاء حتى جلس فيما بيني وبينَه، فقال له حميدٌ: حدِّثني بالحديث الذي حدَّثتني عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. فقال الشيخ: سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إنّ اللَّه يُنْشِئُ السِّحابَ، فيَنطِقُ أَحسنَ المَنطِقِ، ويضحكُ أَحسنَ الضَّحِكِ".
صحيح: رواه الإمام أحمد (23686) والآجري في الشريعة (648) والبيهقي في الأسماء
والصفات (988) كلهم من طرق عن إبراهيم بن سعد بإسناده.
وأبو إبراهيم هو سعد بن إبراهيم بن سعد الزهري أبو إسحاق من رجال البخارى، ومن طريقه أخرجه أبو الشيخ في العظمة (718) بدون القصة.
وشيخ جميل من بني غفار صحابي كما نص عليه حُميد بن عبد الرحمن، ولا يضر الجهل باسمه.
وأما كونه أبا هريرة في بعض الروايات فهي ضعيفة. أخرجها العقيلي في الضعفاء (1/ 35) في ترجمة أمية بن سعيد الأموي، وقال: هو مجهول في حديثه وهم، ولعله أتى من عمرو بن الحصين، ثم أسنده عن إبراهيم بن محمد قال: حدثنا عمرو بن الحصين العقيليّ، قال: حدثنا أمية ابن سعيد الأموي قال: أخبرنا صفوان بن سُليم عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ينشئ اللَّه السحاب ثم ينزل فيها الماء، فلا شيء أحسن من ضحكهـ، ولا شيء أحسن من منطقه، وضحكه البرق، ومنطقه الرعد".
وفيه مع جهالة أمية بن سعيد الأموي فإن شيخه عمرو بن الحصين وهو العُقيلي البصري من رواة ابن ماجه قال فيه الدارقطني: متروك، وقال ابن عدي:"حدّث عن غير الثقات بغير ما حديث منكر وهو مظلم الحديث".
قلت: "ضحكه البرق، منطقه الرعد" من مناكيره.
• عن نعيم بن همَّار أنّ رجلًا سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم: أيُّ الشّهداء أفضل؟ قال: "الذين إن يُلْقَوا في الصّف لا يلفتون وجوهَهُم حتى يُقْتَلوا، أو يَتَلَبَّطُون، في الغرف العُلى من الجنّة، ويضحك إليهم ربُّك، وإذا ضحك ربُّك إلى عبد في الدنيا فلا حساب عليه".
حسن: رواه الإمام أحمد (22476)، وأبو يعلى (6855)، وابن أبي عاصم في الجهاد (228)، والبيهقي في الأسماء والصفات (986)، والآجريّ في الشريعة (650) كلّهم من طرق عن إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همّار، فذكره.
وإسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن الشاميين من أهل بلده، وهذا منها فإنّ بحير -بفتح الباء وكسر المهملة- ابن سعيد هو أبو خالد حمصيّ، ولكن قال البخاريّ في التاريخ الكبير (8/ 95) بعد أن روى من هذا الطريق:"وقال محمد بن المثنى، عن عبد الوهّاب، نا برد -وهو ابن سنان- عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن قيس الجذاميّ، عن نعيم بن همّار الغطَفانيّ (فذكر الحديث) ".
فأدخل بين كثير بن مرة، وبين نعيم بن همّار "قيس الجذاميّ". وقد أثبت البخاريّ سماع كثير ابن مرة من نعيم بن همّار وهو ممن سمع من النبيّ صلى الله عليه وسلم، فيكون كثير بن مرة روى هذا الحديث من وجهين كلاهما صحيحان.
• عن أبي رزين قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "ضحِك ربُّنا عز وجل من قنوط عباده، وقرب غِيَرِه". فقال أبو رزين: أو يضحك الرّب عز وجل؟ قال: "نعم". فقال: لن نعدم من ربٍّ يضحكُ خيرًا". .
حسن: رواه الإمام أحمد (16187)، وأبو داود الطيالسيّ (1092)، والآجريّ في الشريعة (638، 639)، وابن أبي عاصم في السنة (554)، والبيهقي في الأسماء والصفات (987) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن عمّه أبي رزين، فذكره.
وحسّن إسناده شيخ الإسلام ابن تيميّة في "العقيدة الواسطية"(ص 109 - بشرح الشيخ الفوزان).
قلت: إسناده حسن من أجل وكيع بن حُدس وهو "مقبول" أي حيث يتابع، وقد تُوبع على اللّفظ، وأبو رزين هو لقيط بن صبرة، وقيل: ابن عامر - العقيليّ، وسيأتي حديثه كاملًا في باب رؤية المؤمنين ربَّهم يوم القيامة.
وروي مثل هذا عن عائشة. رواه ابن خزيمة في التوحيد (461) من طريق سلم بن سالم البلخي، عن خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عائشة، فذكرت مثله.
وسلم بن سالم البلخيّ وشيخه خارجة بن مصعب ضعيفان.
قوله: "من قنوط عباده" قال السّنديّ: القنوط هو اليأس، ولعلّ المراد هنا الحاجة والفقر، أي يرضى عليهم، ويقبل عليهم بالإحسان إذا نظر إلى فقرهم وفاقتهم وذُلّهم، وإلّا فالقنوط من رحمة اللَّه تعالى بوجب الغضب لا الرّضا، قال تعالى:{لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} [سورة الزمر: 53].
وقوله: "وقرب غِيَره" بكسر المعجمة، وفتح الياء، بمعني تغير الحال، وهو اسم من قولك: غيَّرت الشيء فتغيّر، وضميره لجنس العبد، والمراد تغير حاله من القوة إلى الضّعف، من الحياة إلى الموت. وهذه الأحوال مما تجلب الرحمة لا محالة من الشاهد، فكيف لا يكون أسبابًا عادية لجلبها من أرحم الراحمين.
وقوله: "لن نعدم" من عدمه -لعلمه- إذا فقده، يريد أنّ الرّب تعالى إذا كان من صفاته الضّحك فلا تفقد خيره، بل كلما احتجنا إلى خيره وجدناه، فإنا إذا أظهرنا الفاقة لديه يضحك فيعطي.
• عن علي بن ربيعة قال: أردفني عليٌّ رضوان اللَّه عليه خلفه، ثم خرج إلى ظهر الكوفة، ثم رفع رأسه إلى السماء، فقال:{لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [سورة الأنبياء: 87] فاغفر لي. قال: ثم التفت إليَّ فضحك، فقال: ألا تسألني ممّ ضحكتُ؟ قال: قلتُ: مم ضحكتَ يا أمير المؤمنين؟ قال: أردفني رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم خلفه، ثم خرج بي إلى حرّة المدينة، ثم رفع رأسه إلى السماء، فقال:{لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} ، فاغفر لي" ثم التفتَ
إليَّ فضحك. فقال: "ألا تسألني ممّ ضحكتُ؟ ". قال: قلتُ: مم ضحكتّ يا رسولَ اللَّه؟ قال: "ضحكتُ من ضَحِك ربّي وتعجُّبه من عبده؛ أنه يعلمُ أنّه لا يغفر الذّنوب غيره".
حسن: رواه ابن خزيمة في التوحيد (465)، والآجري في الشريعة (64)، والطبراني في الدّعاء (777)، والبيهقي في الأسماء والصفات (980) كلّهم من طرق عن إسماعيل بن عبد الملك، عن علي بن ربيعة، قال: فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في إسماعيل بن عبد الملك وهو ابن أبي الصُّفير -بالمهملة والفاء- تكلّم فيه أبو حاتم، وأبو داود، والنسائي، ومشّاه البخاريّ وابن معين وابن عدي وغيرهم.
ثم هو لم ينفرد به، فقد تابعه المنهال بن عمرو، ومن طريقه أخرجه الحاكم (2/ 98) نحوه، وقال: صحيح على شرط مسلم.
قلت: المنهال بن عمرو هو الأسديّ مولاهم الكوفي، من رجال البخاريّ، كما رمز له الحافظ في التقريب ولم يرمز لمسلم.
ومن متابعاته أيضًا ما رواه أبو إسحاق السبيعي، ومن طريقه أخرجه أبو داود (2602)، والترمذي (3446)، والإمام أحمد (753)، والآجري في الشريعة (645)، والبيهقي في الأسماء والصفات (981)، وصحّحه ابن حبان (2697)، والحاكم (2/ 99) كلهم من طرق عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة، فذكر نحوه. قال الترمذيّ:"حسن صحيح".
قلت: أبو إسحاق مدلس، وقد دلّس في هذا الإسناد كما بين ذلك الدّارقطني في "علله" (4/ 61) قائلًا:"أبو إسحاق لم يسمع هذا الحديث من علي بن ربيعة، بين ذلك ما رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، قال: قلت لأبي إسحاق: سمعته من علي بن ربيعة؟ فقال: حدثني يونس بن خباب، عن رجل، عنه. وروى هذا الحديث شعيب بن صفوان، عن يونس بن خباب، عن شقيق ابن عقبة الأسدي، عن علي بن ربيعة. ورواه المنهال بن عمرو وإسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصغير، عن علي بن ربيعة. فهو من رواية أبي إسحاق مرسلًا، وأحسنها إسنادًا حديث المنهال بن عمرو، عن علي بن ربيعة" انتهى قول الدارقطنيّ.
قال الآجريّ بعد سرده أحاديث الضحك: "هذه السن كلّها نؤمن بها، ولا نقول فيها كيف، والذين نقلوا هذه السنن هم الذين نقلوا إلى السن في الطهارة وفي الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وسائر الأحكام من الحلال والحرام، فقبلها العلماء منهم أحسن قبول. ولا يَرُدُّ هذه السنن إلا من يذهب فذهب المعتزلة، فمن عارض فيها أو ردّها أو قال: كيف؟ فاتهموه واحذروه". "الشّريعة"(3/ 1068).