الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حدّثنا عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، فذكره.
وفي الحديث قصة الخصومة بين المسلم واليهودي، وستأتي في موضعها.
ورواه الشيخان البخاريّ (3398)، ومسلم في فضائل موسى (2374) كلاهما من حديث سفيان، عن عمرو بن يحيى، بإسناده وليس فيه ذكرٌ لقوائم العرش.
• عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"لا تخيّروني على موسى، فإنّ النّاس يَصْعَقُون يوم القيامة، فأصعق معهم، فأكون أولَّ من يُفيق، فإذا موسى باطش جانب العرش. فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى اللَّه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الخصومات (2411)، ومسلم في فضائل موسى (2373/ 160) كلاهما من حديث إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
وفي الحديث قصة الخصومة بين المسلم واليهودي، وسيأتي في موضعه.
7 - باب ما جاء في اهتزاز العرش
• عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: "اهتزَّ العرشُ لموت سعد ابن معاذ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المناقب (3803)، ومسلم في فضائل الصحابة (2466) كلاهما من حديث الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر فذكره.
قال البخاريّ: وعن الأعمش، حدّثنا أبو صالح، عن جابر، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، مثله. فقال رجل الجابر: فإنّ البراء يقول: "اهتزّ السّرير". فقال: إنّه كان بين هذين الحيين ضغائن، سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول:"اهتزّ عرش الرّحمن لموت سعد بن معاذ".
قوله: "بين هذين الحيّين" أي الأوس والخزرج.
وقوله: "ضغائن" بالضّاد والغين جمع ضغينة، وهي الحقد.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح"(7/ 123 - 124): "قال الخطابيّ: إنّما قال جابر ذلك لأنّ سعدًا كان من الأوس، والبراء خزرجيّ، والخزرج لا تُقرُّ للأوس بفضل. كذا قال وهو خطأ فاحش فان البراء أيضًا أوسي لأنه ابن عازب بن الحارث بن علي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث ابن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس يجتمع مع سعد بن معاذ في الحارث بن الخزرج، والخزرج والد الحارث بن الخزرج، وليس هو الخزرج الذي يقابل الأوس وانما سمي على اسمه، نعم الذي من الخزرج الذين هم مقابلو الأوس جابر. وإنّما قال جابر ذلك إظهارًا للحقّ واعترافًا بالفضل لأهله فكأنه تعجّب من البراء كيف قال ذلك مع أنه أوسيٌّ. ثم قال: أنا وإنْ كن خزرجيًّا
وكان بين الأوس والخزرج ما كان لا يمنعني ذلك أنّ أقول الحقّ فذكر الحديث. والعذر للبراء أنه لم يقصد تغطية فضل سعد بن معاذ وإنما فهم ذلك، فجزم به هذا الذي يليق أنْ يُظن به وهو دالٌّ على عدم تعصّبه. ولما جزم الخطابي بما تقدم احتاج هو ومن تبعه إلى الاعتذار عمّا صدر من جابر في حقّ البراء، وقالوا في ذلك ما محصله: إنّ البراء معذور لأنّه لم يقل ذلك على سبيل العداوة السعد وإنما فهم شيئا محتملا فحمل الحديث عليه والعذر لجابر أنه ظنّ أن البراء أراد الغض من سعد، فساغ له أنْ ينتصر له واللَّه أعلم".
ثم قال: "وقد أنكر ابنُ عمر ما أنكره البراء فقال: إنّ العرش لا يهتز لأحد. ثم رجع عن ذلك وجزم بأنه اهتزّ له عرش الرحمن". انتهى.
وسيأتي حديث ابن عمر.
• عن جابر بن عبد اللَّه، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لسعد: "هذا العبد الصّالحُ الذي تحرّكَ له العرش، وفُتحتْ له أبواب السّماء، شُدِّد عليه، ففرَّج اللَّه عنه".
حسن: رواه الإمام أحمد (14505)، والطبراني في الكبير (6/ 13)، وصحّحه ابن حبان (7033)، والحاكم (3/ 206) كلّهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، حدثني يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد الليثيّ، ويحيى بن سعيد، عن معاذ بن رفاعة الزُّرقيّ، عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره.
قلت: إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة اللّيثيّ، فإنّه صدوق.
وفي رواية عن جابر قال: خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يومًا إلى سعد بن معاذ حين توفي، قال: فلما صلّى عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ووُضع في قبره، وسُوّي عليه، سبَّح رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فسبّحنا طويلًا، ثم كبّر فكبّرنا فقيل: يا رسول اللَّه، لم سّبحتَ ثم كبّرتَ؟ قال:"لقد تضايق على هذا العبد الصالح قبره حتّى فرّج اللَّه عنه".
رواه الإمام أحمد (14873)، والطبرانيّ في الكبير (6/ 15) كلاهما من حديث ابن إسحاق، قال: حدثني معاذ بن رفاعة الأنصاريّ، ثم الزّرقيّ، عن محمود بن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموح، عن جابر، فذكره.
وإسناده حسن؛ لأنّ محمد بن إسحاق قد صرَّح بالتحديث، وقد ثبت أن معاذ بن رفاعة روى عن جابر، وعن محمود بن عبد الرحمن الجَموح عن جابر، وكلاهما صحيح.
• عن جابر قال: جاء جبريلُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: "من هذا العبد الصّالحُ الذي مات، فُتحتْ له أبواب السّماء، وتحرَّك له العرش؟ فخرج النبيُّ صلى الله عليه وسلم فإذا سعد بن معاذ قد مات".
صحيح: رواه ابن منده في التوحيد (821) من طرق عن عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهاد، عن معاذ بن رفاعة الزّرقيّ، عن جابر، فذكره.
وقال: رواه اللّيث، عن يزيد بن الهاد.
قلت: وهذه متابعة قوية لعبد العزيز بن محمد لأنه سيء الحفظ كما قال أبو زرعة.
ويزيد بن الهاد هو: يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد اللّيثيّ، كما سبق.
وأمّا ما رواه أبو جعفر بن أبي شيبة في "العرش"(51) عن عقبة بن مكرم، حدّثنا يونس بن بُكير، عن محمد بن إسحاق، عن معاذ بن رفاعة الزّرقيّ، قال: حدّثنا من شئتَ من رجال قومي: أنّ جبريل أتي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حين قُبض سعد بن معاذ من جوف اللين معتجرًا بعمامة من إستبرق فقال: يا محمد، من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء، واهتزّ له العرش؟ فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سريعًا يجرُّ ثوبه إلى سعد فوجده قد مات".
ومن هذا الطّريق أورده الذهبيّ في العلو (192 - 1)، وفيه رجل مبهم، وهو من روى عنه معاذ بن رفاعة، والظّاهر من الروايات السابقة أنه جابر بن عبد اللَّه إلّا أنه زاد في المتن أشياء لم يذكرها غيره.
• عن أنس بن مالك، أنّ نبيَّ اللَّه صلى الله عليه وسلم قال -وجنازته موضوعة (يعني سعدًا) -:"اهتزّ لها عرشُ الرّحمن".
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (2467)، عن محمد بن عبد اللَّه الرازّي، حدّثنا عبد الوهّاب ابن عطاء الخفاف، عن سعيد، عن قتادة، حدّثنا أنس بن مالك، فذكره.
• عن أنس، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال -وجنازة سعد موضوعة-:"اهتزّ لها عرش الرّحمن". فطعن المنافقون في جنازته وقالوا: ما أخفّها! فبلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: "إّنما كانت تحمله الملائكةُ معهم".
صحيح: رواه ابنُ حبان في "صحيحه"(7032) عن الحسن بن سفيان، حدّثنا محمد بن عبد الرحمن العلاف، حدّثنا محمد بن سواء، حدّثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، فذكره.
ورواه الطبراني في الكبير (6/ 14)، وابن منده في التوحيد (823) كلاهما من وجه آخر عن محمد بن سواء، عن سعيد، عن قتادة، وفيه:"اهتزّ العرشُ لموت سعد". ولم يذكرا قصة حمل الملائكة له.
ورواه الترمذيّ (3849)، والطبراني في الكبير كلاهما من حديث عبد الرزّاق -وهو في المصنف (20414) -، عن معمر، عن قتادة، عن أنس، قال:"لما حملت جنازة سعد بن معاذ، قال المنافقون: ما أخف جنازته -لحكمه الذي حكم في قريظة- فبلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: "لا، ولكن الملائكة تحمله". وإسناده صحيح.
• عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"اهتزّ العرشُ لموت سعد بن معاذ".
صحيح: رواه الإمام أحمد (11184)، وأبو يعلى (1260)، والبزّار -كشف الأستار (2701) -
وابن منده في التوحيد (825) كلّهم من طرق عن عوف بن أبي جميلة الأعرابيّ، حدّثنا أبو نضرة، قال: سمعتُ أبا سعيد، فذكره.
وصحّحه الحاكم (3/ 206) وقال: "على شرط مسلم". وهو كما قال.
• عن رُميثة بنت عمرو قالت: سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: -ولو أشاء أن أُقَبِّلَ الخاتم الذي بين كتفيه من قُربي منه لفعلتُ- يقول: "اهتزّ له عرش الرّحمن تبارك وتعالى". يريد سعد بن معاذ يوم توفي.
حسن: رواه الإمام أحمد (26793، 26794)، والطبرانيّ في الكبير (24/ 267)، والترمذيّ في الشمائل (18)، وابن منده في التوحيد (827) كلّهم من حديث يوسف بن الماجشون، عن أبيه، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن جدّته رُمَيْثَة، فذكرته.
قال ابن منده: "هذا إسناد صحيح من رسم أبي عيسى وأبي عبد الرحمن النسائيّ".
قلت: إسناده حسن من أجل والد يوسف وهو يعقوب بن أبي سلمة الماجشون القرشيّ التيمي المدنيّ، ذكره ابنُ سعد في الطبقة الثالثة من أهل المدينة وقال: يكنى أبا يوسف، وهو الماجشون، فسُمّي بذلك هو ولده فيعرفون جميعًا بالماجشون، وكان فيهم رجال لهم فقه ورواية للحديث والعلم، وليعقوب أحاديث يسيرة. وذكره ابنُ حبان في الثقات، وقال الحافظ في التقريب:"صدوق". روى له مسلمٌ وأصحابُ السنن غير ابن ماجه.
• عن ابن عمر، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"هذا الذي تحرّك له العرش، وفُتحتْ له أبواب السّماء، وشهده سبعون ألفًا من الملائكة، لقد ضُمَّ ضمّةً ثم أُفرج عنه".
صحيح: رواه النسائيّ (2055)، والبيهقيّ في إثبات عذاب القبر (122) كلاهما من حديث محمد بن إدريس، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. وإسناده صحيح.
ومحمد بن إدريس هو الإمام الشّافعيّ المطلبيّ وزاد البيهقيّ في كتاب "إثبات عذاب القبر": "يعني سعد بن معاذ". هذا هو الصّحيح عن ابن عمر.
وما رُوي عنه بأنّ العرش لا يهتز لأحد، وكذلك ما روي عنه:"اهتزّ العرش فرحًا بلقاء اللَّه سعدًا حتى تفسّخت أعواده على عواتقنا". والمقصود من العرش - عرش سعد الذي حُمل عليه فهي كلّها لا تصح، لأنّ منها ما رواه عطاء بن السّائب، عن مجاهد، عن ابن عمر. رواه ابنُ أبي شيبة في المصنف (14/ 414) عن محمد بن فضيل، وعنه أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة في العرش (49)، والحاكم في المستدرك (3/ 206) وصحّحه.
قلت: فيه عطاء بن السّائب وهو ممن اختلط في آخر عمره، ولعلّ هذا من اختلاطه لأنّ الأحاديث التي تصرِّح باهتزاز عرش الرّحمن مخرَّجةٌ في الصّحيحين كما قال الحاكم، وليس المعارضها في الصحيح ذكر. انتهى قوله.
انظر للمزيد: "فتح الباري"(7/ 124).
وفي الباب ما رُوي عن امرأة من الأنصار -يقال لها أسماء بنت يزيد بن مسكن- قالت: لما توفي سعد بن معاذ صاحتْ أمُّه، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"ألا يرقأ دمعك، ويذهب حزنك، فإنّ ابنكِ أوّلُ من ضحِك اللَّه له، واهتزّ له العرش".
رواه الإمام أحمد (27571)، والطبرانيّ في الكبير (6/ 14) كلاهما عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل -يعني ابن أبي خالد-، عن إسحاق بن راشد، عن امرأة، فذكرته.
ومن هذا الوجه رواه أيضًا الحاكم (3/ 206) وقال: صحيح الإسناد.
وأورده الهيثميّ في "المجمع"(9/ 309) وقال: "رجاله رجال الصّحيح".
قلت: ليس كما قال؛ فإنّ إسحاق بن راشد ليس من رجال الصّحيح، ولا من رجال السنن، ولذا ترجمه الحافظ في "التهذيب" تمييزًا، ولم نقف على توثيق له من غير ابن حبان.
وأخرج هذا الحديث ابن خزيمة في كتاب التوحيد (466) وقال عقبه:
"لستُ أعرفُ إسحاق بن راشد هذا، ولا أظنُّه الجزريّ أخو النّعمان بن راشد" انتهى.
قلت: إسحاق بن راشد الجزريّ هذا متأخر عن إسحاق بن راشد الذي في الإسناد، والجزريّ روى له الجماعة سوى مسلم، وهو ثقة كما في "التقريب".
وفي الباب أيضًا عن أُسيد بن حُضير قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لقد اهتزّ العرشُ لوفاة سعد بن معاذ".
رواه الإمام أحمد (19095)، والطبراني في الكبير (1/ 173)، وصحّحه ابن حبان (7030)، والحاكم (2/ 207، 289) كلّهم من طرق عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جدّه علقمة، عن عائشة، قالت: قدمنا من حجّ أو عمرة، فتُلقِّينا بذي الحُليفة، وكان غِلمانٌ من الأنصار تلقوا أهليهم، فلقوا أسيد بن حُضير، فنعوا له امرأته، فتقنَّع وجعل يبكي. فقلتُ له: غفر اللَّه لك، أنت صاحبُ رسول اللَّه، ولك من السّابقة والقدَم، مالك تبكي على امرأةٍ؟ فكشف عن رأسه وقال: صدقتِ لعمري، حقّي أن لا أبكي على أحد بعد سعد بن معاذ، وقد قال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ما قال. قالتْ: قلتُ له: ما قال له رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قال: ولقد اهتزّ العرشُ لوفاة سعد بن معاذ". قالت: وهو يسير بيني وبين رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم". واللّفظ لأحمد.
ولفظ غيرهم نحوه إلّا أنّ ابن حبان لم يذكر القصة.
قال الحاكم في الموضع الأول: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وقال الذهبي في "العلو"(189): "إسناده حسن".
وقال ابن منده في التوحيد (826): "مشهور عن محمد بن عمرو".
وقال الحاكم في الموضع الثاني: "صحيح على شرط مسلم".
وعمرو بن علقمة ليس من رجال مسلم، ولم يؤثر عن أحد توثيقه وإنما ذكره ابن حبان في "ثقاته"(5/ 174)
ولذا قال الحافظ في التقريب: "مقبول". أي حيث يتابع، ولم أقف على متابعة له.
ولا يصح ما رُوي عن حذيفة، قال: لما مات سعد بن معاذ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اهتزّ العرش لروح سعد بن معاذ".
رواه ابن أبي شيبة في المصنف (12/ 143) عن عبيد اللَّه، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجل حدّثه، عن حذيفة، فذكره.
وفيه رجلٌ لم يسمَّ.
وكذلك لا يصحُّ ما رُوي عن سعد بن أبي وقّاص قال: لَمّا مرّتْ جنازهُ سعد بن معاذ، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"لقد اهتزّ له العرش".
رواه البزّار - البحر الزّخّار (1092) عن محمد بن معمر، قال: نا يعقوب بن محمد، قال: نا صالح بن محمد بن صالح، قال: نا أبي، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه، فذكره.
قال البزّار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروي عن سعد إلّا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
قلت: إسناده ضعيف من أجل يعقوب بن محمد وهو ابن عيسى بن عبد الملك الزهريّ المدنيّ، قال فيه ابنُ حنبل: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وبه أعلّه الهيثميّ في "المجمع" (9/ 309) وقال أيضًا:"وصالح بن محمد بن صالح التمار لم أعرفه".
وكذلك لا يصح ما رُوي عن مُعيقيب، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"اهتزّ العرشُ لموت سعد بن معاذ".
رواه الطبرانيّ في الكبير (6/ 13) عن الحسين بن إسحاق التستريّ وعبدان بن أحمد، قالا: ثنا عمرو بن مالك العنبريّ، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معيقيب، فذكره.
أورده الهيثمي في "المجمع"(9/ 309) وقال: "فيه عمرو بن مالك العنبريّ وثّقه ابنُ حبان وقال: يغرب، وضعّفه أبو حاتم وأبو زرعة، وبقية رجاله رجال الصّحيح".
وقال الذهبيّ في "الميزان"(3/ 285): "عمرو بن مالك الرّاسبيّ البصريّ، لا الكريّ، هو شيخ حدّث عن الوليد بن مسلم، ضعّفه أبو يعلى، وقال ابن عدي: يسرق الحديث، وتركه أبو زرعة. وأما ابن حبان فذكره في "الثقات"" ثم ساق الحديث عن جماعة عن عمرو بن مالك البصريّ، بإسناده مثله وقال: تفرّد به عمرو وإنّما روى أصحاب الوليد بهذا الإسناد حديث: "ويلٌ للأعقاب من النار".
والخلاصة أنّ اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ مما تواتر من الحديث.
قال الذهبيّ في "العلو"(192): "فهذا متواتر، أشهد بأن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قاله".
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح"(7/ 124): "وقد جاء حديث اهتزاز العرش لسعد بن معاذ عن عشرة من الصّحابة أو أكثر".