الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأبو رافع هو نفيع الصّائغ ثقة ثبت.
والثاني: أبو صالح، عن أبي هريرة، ولفظه:
"إنّ اللَّه عز وجل كتب كتابًا بيده لنفسه قبل أن يخلق السماوات والأرض، فوضعه تحت عرشه فيه: رحمتي سبقتْ غضبي".
رواه الإمام أحمد (9159) عن محمد بن سابق، حدثنا شريك، عن الأعمش، عن أبي صالح، به. وشريك هو ابن عبد اللَّه القاضي النخعيّ تُكلِّم فيه من ناحية حفظه، ولكنه توبع فتبين منه أنه لم يخلط فيه، وبهذه المتابعات ثبت قوله:"بيده". وإن كان الحديث في الصحيحين بدونه كما في باب: إنّ اللَّه كتب في كتابه: "إنّ رحمتي غلبت غضبي". وفيه أنه وضعه فوق عرشه.
قال اللغويون: "فوق" من ألفاظ الأضداد التي تستعمل في لغة العرب ويراد بها "تحت" كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [سورة البقرة: 26] أي فيما دونها.
وقوله: "على نفسه".
قال ابن خزيمة: "فاللَّه جلّ وعلا أثبت في أي من كتابه أنّ له نفسًا، وكذلك بيّن على لسان نبيّه أن له نفسًا، كما أثبت النفس في كتابه وكفرت الجهمية بهذه الآي وهذه السنن، وزعم بعض جهلتهم أن اللَّه تعالى إنما أضاف النفس إليه على معنى إضافة الخلق إليه، وزعم أن نفسه غير كما خلق غيره. وهذا لا يتوهمه ذو لبٍّ وعلم فضلا عن أن يتكلّم به. قد أعلم اللَّه في محكم تنزيله أنه {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 12] أفيتوهّم مسلمٌ أن اللَّه تعالى كتب على غيره الرحمة؟ وحذّر العباد نفسه أفيحل لمسلم أن يقول: إن اللَّه حذّر العباد غيره أو يتأول قوله لكليمه موسى: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} [سورة طه: 41] فيقول: معناه واصطفيتك لغيري من المخلوق، أو يقول: أراد روح اللَّه بقوله: {وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [سورة المائدة: 116] أراد ولا أعلم ما في غيرك؟ هذا ما لا يتوهمه مسلم ولا يقوله إلا معطّل كافر". انتهى.
قال الشيخ خليل هرّاس معلقًّا على كلام ابن خزيمة: "فالنّفس ثابتهٌ للَّه عز وجل بالآيات والأحاديث المتفق عليها، فأهل الحقّ يثبتون ذلك ويمسكون عما وراءه من الخوض في حقيقتها أو كيفيتها، وينزّهون اللَّه عن مشابهة نفسه لأنفس المخلوقين، كما لا يقتضي إثباته عندهم أن يكون مركبًا من نفس وبدن، تعالى اللَّه عن ذلك". انتهى.
10 - باب ما جاء في "تحت العرش
"
• عن حذيفة قال: "فُضِّلتْ هذه الأمّة على سائر الأمم بثلاث: جعلتْ لها الأرضُ طهورًا ومسجدًا، وجُعلت صفوفها على صفوف الملائكة". قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول ذا -"وأعطيتُ هذه الآيات من آخر البقرة من كنز تحت العرش، لم
يُعطَها نبيٌّ قبلي".
قال أبو معاوية: كلّه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه الإمام أحمد (23251)، وأبو داود الطيالسيّ (418)، وابن خزيمة (264)، وعنه ابن حبان (6400)، والبزّار في البحر الزّخّار (2836، 2845)، والفريابي في فضائل القرآن (55) كلّهم من طريق أبي مالك الأشجعيّ، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، فذكره.
وأبو مالك اسمه سعيد بن طارق بن أشيم الأشجعيّ.
وفي رواية: "فهنّ في كنز من بيت من تحت العرش".
ومن هذا الوجه رواه أيضًا مسلمٌ في "صحيحه"(522) إلّا أنه ذكر الخصلتين الأوليين، ثم قال:"وذكر خصلة أخرى".
هكذا أبهمها ولم يُفصح عنها.
وأمّا قول الحاكم (1/ 563): "رواه مسلم من حديث أبي مالك الأشجعيّ، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "أعطيتُ خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش". فوهمٌ منه؛ لأنّ مسلمًا لم يصرِّح به كما ذكرته.
• عن عقبة بن عامر الجهنيّ قال: قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اقرإِ الآيتين من آخر سورة البقرة، فإنّي أُعطيتُهما من تحت العرش".
حسن: رواه الإمام أحمد (17324) عن إسحاق بن إبراهيم الرّازيّ، حدّثنا سلمة بن الفضل، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد اللَّه، عن عقبة بن عامر، فذكره.
ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، ومن هذا الطّريق رواه أبو يعلى (1735)، والطبراني في "الكبير"(17/ رقم 780).
ومحمد بن إسحاق توبع في رواية، رواها الإمام أحمد (17445) عن يحيى بن إسحاق، عن ابن لهيعة، عن يزيد، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، فذكر الحديث مثله.
وأبو الخير هو مرثد بن عبد اللَّه، وابن لهيعة فيه كلام معروف، ولكن روى عنه قتيبة بن سعيد، وروايته عنه صالحة.
ومن طريقه رواه الفريابي في فضائل القرآن (51).
• عن أبي ذرّ قال: قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أُعطيتُ خواتيم سورة البقرة من بيت كنز من تحت العرش، لم يعطهنَّ نبيٌّ قبلي".
حسن: رواه ابن مردويه من طريق سفيان الثوريّ، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن زيد ابن ظبيان، عن أبي ذرّ، فذكره.