الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
-صلى الله عليه وسلم: "الإحسان أن تعمل للَّه كأنك تراه فإنك إن لم تره فإنه يراك". قال: يا رسول اللَّه، فحدثني متى السّاعة؟ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"سبحان اللَّه! في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا هو: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [سورة لقمان: 34]، ولكن إن شئتَ حدّثتُك بمعالم لها دون ذلك" قال: أجل يا رسول اللَّه فحدِّثْني. قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيت الأمةَ ولدتْ ربَّتها -أو ربَّها-، ورأيت أصحاب الشّاء تطاولوا بالبُنيان، ورأيتَ الحفاة الجياعَ العالةَ كانوا رؤوسَ الناس، فذلك من معالم السّاعة وأشراطها" قال: يا رسول اللَّه، ومن أصحاب الشاء والحفاةُ الجياعُ العالةُ؟ قال:"العرب".
حسن: رواه الإمام أحمد (2924) عن أبي النّضر، حدثنا عبد الحميد، حدثنا شهر بن حوشب، حدثني عبد اللَّه بن عباس، فذكر الحديث.
وعبد الحميد هو ابن بهرام الفزاريّ كان يحفظ حديث شهر بن حوشب، قال يحيى القطّان:"من أراد حديث شهر فعليه بعبد الحميد بن بهرام".
ورواه أيضًا عبد اللَّه بن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن عامر -أو أبي عامر، أو أبي مالك-، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث بطوله، وفيه بعض النّكارة.
وعبد اللَّه بن أبي حسين هو: عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفليّ وإن كان ثقة إلّا أنّه اضطرب في هذا الحديث.
رواه الإمام أحمد (17167) عن أبي اليمان، عن شعيب قال: حدثنا عبد اللَّه بن أبي حسين، قال: حدثني شهر بن حوشب، به.
وشهر بن حوشب مختلف فيه غير أنّ الحديث جاء من وجه آخر بإسناد حسن، فيما رواه البزّار -كشف الأستار (24) - من طريق أحمد بن معلى الآدمي، ثنا جابر بن إسحاق، ثنا سلام أبو المنذر، عن عاصم، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، فذكر الحديث نحوه. وإسناده حسن لأجل عاصم وهو ابن بهدلة.
وأورده الهيثميّ في "المجمع"(1/ 39) وقال: "رواه أحمد والبزار بنحوه إلّا أنّ في البزّار أن جبريل أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم في هيئة رجل شاحب مسافر. وفي إسناد أحمد شهر بن حوشب".
2 - باب السؤال عن أركان الإسلام
• عن طلحة بن عبيد اللَّه يقول: جاء رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من أهل نجد، ثائر الرأس نسمع دويَّ صوته ولا نفقه ما يقول؛ حتى دنا من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فإذا هو
يسأل عن الإسلام؟ فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "خمس صلوات في اليوم والليلة". فقال: هل عليَّ غيرُهنَّ قال: "لا إلا أن تطوع". قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "وصيام شهر رمضان" قال: هل عليَّ غيرُه؟ قال: "لا إلا أن تطوّع" قال: وذكر رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم الزّكاة، فقال: هل عليَّ غيرُها؟ قال: "لا إلا أن تطوّع" قال: فأدبر الرّجل وهو يقول: واللَّه لا أزيد على هذا ولا أنقص منه. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أفلح الرَّجلُ إنْ صدق".
متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (94) عن عمّه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، أنّه سمع طلحة بن عبيد اللَّه، فذكر الحديث.
ورواه البخاريّ في الإيمان (46) عن إسماعيل، ومسلم في الإيمان (11) عن قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد اللَّه الثقفي - كلاهما عن مالك، به مثله.
وعند مسلم من طرق أخرى مع زيادة: "أفلح وأبيه إن صدق"، أو "دخل الجنة إن صدق"، هذه الزيادة غير محفوظة، ويأتي تفصيله في كتاب الأيمان والنذور.
• عن أنس بن مالك يقول: بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال لهم: أيُّكم محمّد؟ والنّبي متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئُ، فقال الرّجلُ للنبيّ صلى الله عليه وسلم: إني سائلك فمشدِّدٌ عليك في المسألة، فلا تجدْ عليَّ في نفسك. فقال:"سل عمّا بدا لك" فقال: أسألك بربِّك وربِّ من قِبلك، آللَّه أرسلك إلى النّاس كلِّهم؟ فقال:"اللهم نعم" قال: أَنْشُدُك باللَّه، آللَّه أمرك أن نصلي الصلواتِ الخمسَ في اليوم والليلة؟ قال:"اللهم نعم" قال: أنشدك باللَّه، آللَّه أمرَكَ أن نصوم هذا الشَّهرَ من السّنة؟ قال:"اللَّهمَّ نعم" قال: أنشدك باللَّه، آللَّه أمرك أن تأخذ هذه الصّدقة من أغنيائنا فتَقْسمها على فقرائنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اللَّهمَّ نعم" فقال الرجل: آمنتُ بما جئتَ به، وأنا رسولُ من ورائي من قومي، وأنا ضِمام بنُ ثعلبة أخو بني سعد بن بكر".
متفق عليه: رواه البخاريّ في العلم (63) عن عبد اللَّه بن يوسف، قال: حدثنا الليث، عن سعيد -هو المقبريّ-، عن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، أنّه سمع أنس بن مالك، فذكر الحديث.
قال البخاريّ: رواه موسى، وعلي بن عبد الحميد، عن سليمان، عن ثابت، عن أنس، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، بهذا. انتهى.
قلت: سليمان هو: ابن المغيرة، ومن طريقه رواه مسلم في الإيمان (12) عن عمرو بن محمد ابن بكير النّاقد، حدثنا هاشم بن قاسم أبو النّضر، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس ابن مالك قال: نهينا أن نسأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن شيءٍ، فكان يعجبنا أن يجيء الرّجلُ من أهل البادية العاقلُ، فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد! أتانا رسولُك فزعم لنا أنّك تزعم أنّ اللَّه أرسلك قال: "صدق" قال: فمن خلق السّماء؟ قال: "اللَّه". قال: فمن خلق الأرض؟ قال: "اللَّه" قال: فمن نصب هذه الجبال، وجعل فيها ما جعل؟ قال:"اللَّه". قال: فبالذي خلق السّماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال، آللَّه أرسلك؟ قال:"نعم". قال: وزعم رسولُك أنّ علينا خمسَ صلواتٍ في يومنا وليلتنا؟ قال: "صدق". قال: فبالذي أرسلك، آللَّه أمرك بهذا؟ قال:"نعم". قال: وزعم رسولُك أنّ علينا زكاةً في أموالنا؟ قال: "صدق". قال: فبالذي أرسلك، آللَّه أمرك بهذا؟ قال:"نعم". قال: وزعم رسولُك أنّ علينا صوْمَ شهر رمضان في سنتنا؟ قال: "صدق". قال: فبالذي أرسلك، آللَّه أمرك بهذا؟ قال:"نعم" قال: وزعم رسولُك أنّ علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا؟ قال: "صدق" قال: ثم ولى، قال: والذي بعثك بالحق! لا أزيد عليهن ولا أنقص منهنّ فقال النّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "لئن صَدقَ لَيَدْخُلَنَّ الجنَّةَ".
وقال: حدثني عبد اللَّه بن هاشم العبديّ، حدثنا بهز، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، قال: قال أنسٌ: "كنّا نُهينا في القرآن أن نسأل رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم عن شيءٍ" وساق الحديث بمثله.
قال الحافظ في الفتح (1/ 153) معلقًا على قول البخاريّ: رواه موسى، وعلي بن عبد الحميد. . .:"إنّما علقه البخاري لأنّه لم يحتج بشيخه سليمان بن المغيرة، وقد خُولف في وصله، فرواه حماد بن سلمة، عن ثابت مرسلًا، ورجّحها الدارقطنيّ، وزعم بعضهم أنّها علّة تمنع من تصحيح الحديث وليس كذلك بل هي دالة على أنّ لحديث شريك أصلًا" انتهى.
وقول البخاريّ: "بهذا" أي هذا المعنى وإلا فاللّفظ مختلف.
• عن ابن عباس قال: بعثت بنو سعد بن بكر ضِمامَ بنَ ثعلبة وافدًا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقدم عليه وأناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله، ثم دخل المسجد ورسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم جالسٌ في أصحابه -وكان ضِمامٌ رجلًا جَلْدًا أَشْعرَ ذا غديرتين- فأقبل حتى وقف على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في أصحابه، فقال: أيّكم ابنُ عبد المطلب؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أنا ابن عبد المطلب". قال: محمّد؟ قال: "نعم" فقال: ابنَ عبد المطلب، إني سائلُك ومغلِّظٌ في المسألة، فلا تجدنَّ في نفسك. قال:"لا أجد في نفسي فسَلْ عمَّا بدا لك" قال: أنشدُك اللَّه إلهك، وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آللَّه بعثك إلينا رسولًا؟ فقال:"اللهمَّ نعم". قال: فأنشُدُك اللَّه
إلهك، وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آللَّه أمرك أن تأمرنا أن نعبده وحده لا نشرك به شيئا، وأن نخلع هذه الأنداد التي كانت آباؤنا يعبدون معه؟ قال:"اللهمّ نعم". قال: فأنشدك اللَّه إلهك، وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آللَّه أمرك أن نصلِّي هذه الصلوات الخمس؟ قال:"اللهمّ نعم" قال: ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضةً فريضةً: الزّكاة، والصيام، والحجّ، وشرائعَ الإسلام كلَّها، يناشدُه عند كلِّ فريضةٍ كما يناشده في التي قبلها، حتى إذا فرغ قال: فإني أشهد أن لا إله الا اللَّه، وأشهد أنّ محمدًا رسولُ اللَّه، وسأؤدي هذه الفرائض، وأجتنبُ ما نهيتني عنه، ثم لا أزيد ولا أنْقصُ، قال: ثم انصرف راجعًا إلى بعيره فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حين وَلّي: "إنْ يصْدُقْ ذو العَقِيصَتيْن يدخُلِ الجنّة".
قال: فأتي إلى بعيره، فأطلق عِقَاله، ثم خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه فكان أوّلَ ما تكلم به أنْ قال: بِئْستِ اللّاتُ والعُزَّى. قالوا: مَهْ يا ضِمام، اتَّقِ البرَصَ والجُذام، اتَّقِ الجنون. قال: ويلكم إنّهما واللَّهِ لا يضرّان ولا ينفعان، إنّ اللَّه عز وجل قد بعث رسولًا، وأنزل عليه كتابًا استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهدُ أن لا إله الا اللَّه وحده لا شريك له، وأنّ محمّدًا عبدُه ورسولُه، وإنّي قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه. قال: فواللَّه ما أمسى من ذلك اليوم وفي حاضره رجلٌ ولا امرأةٌ إلا مُسلمًا.
قال: يقول ابن عباس: فما سمعنا بوافد قومٍ كان أفضلَ من ضِمام بن ثعلبة".
حسن: رواه الإمام أحمد (2380) عن يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن الوليد بن نويفع، عن كريب مولى عبد اللَّه بن عباس، عن عبد اللَّه بن عباس، فذكره.
ورواه أبو داود (487) عن محمد بن عمرو، حدثنا سلمة، حدثني محمد بن إسحاق، به مختصرًا، وقرن سلمة بن كهيل بمحمد بن الوليد.
وإسناده حسن، وسلمة هو: ابن الفضل مختلف فيه غير أنه توبع، وكذلك محمد بن الوليد بن نويفع لم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال فيه الحافظ:"مقبول".
قلت: وهو كذلك لأنه تابعه سلمة بن كهيل، ومحمد بن إسحاق مدلس إلّا أنّه صرّح بالتحديث. ومحمد بن عمرو شيخ أبي داود هو: ابن بكر بن سالم أبو غسان المعروف بـ (زُنيج) وهو ثقة من رجال مسلم.
ورواه الحاكم (3/ 54) مختصرًا من وجه آخر عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن الوليد بن
نويفع به وحده. وقال: "صحيح".
• عن حكيم بن معاوية، عن أبيه، قال: أتيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقلت: ما أتيتُك حتى حلفتُ عدد أصابعي هذه أن لا آتيك -أرانا عفّان وطبَّقَ كفيه- فبالذي بعثك بالحقّ، ما الذي بعثك به؟ قال:"الإسلام" قال: وما الإسلام؟ قال: "أن يُسلم قلبُك للَّه، وأن توجِّه وجهَك إلى اللَّه، وتصلي الصّلاة المكتوبة، وتؤدّي الزّكاة المفروضة، أخوان نصيران، لا يقبل اللَّه عز وجل من أحد توبة أشرك بعد إسلامه". قلت: ما حقُّ زوجة أحدنا عليه؟ قال: "تُطْعمها إذا طعمتَ، وتكسُوها إذا اكتسيتَ، ولا تضرب الوجهَ، ولا تُقبِّحْ، ولا تهجر إلا في البيت".
قال: "تحشرون ههنا -وأومأ بيده إلى نحو الشام- مُشاةً ورُكبانًا وعلى وجوهكم، تُعْرَضُون على اللَّه وعلى أفواهكم الفِدامُ، وأوّلُ ما يُعْرِب عن أحدكم فخدُه". وقال: "ما من مولى يأتي مولًى له فيسألُه من فضلٍ عنده فيمنعه إلا جعله اللَّه عليه شُجاعًا ينهشُه قبل القضاء".
حسن: رواه الإمام أحمد (20022) عن عفّان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا أبو قزعة الباهليّ، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه، فذكر الحديث بتمامه.
وإسناده حسن لأجل حكيم بن معاوية، وهو: ابن حيدة القشيريّ والد بهز، وثقه العجليّ، وقال النسائيّ:"ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وفي بعض نسخ "التقريب":"صدوق".
ورواه أيضًا أبو داود (2142)، وابن حبان في صحيحه (160) من وجهين آخرين عن حماد بن سلمة مختصرًا.
وقد أشار الدارقطني في "العلل"(8/ 295) إلى رواية جماعة ممن حفظه عن أبي قزعة منهم حماد بن سلمة.
ورواه النسائي (2436)، وابن ماجه (2536) كلاهما من طريق آخر عن بهز بن حكيم يحدث عن أبيه، عن جده، مختصرًا.
• عن ابن عمر قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: "بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلّا اللَّه، وأنّ محمّدًا رسول اللَّه وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، والحجّ، وصوم رمضان".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الإيمان (8)، ومسلم في الإيمان (16/ 22) كلاهما من حديث حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعتُ عكرمة بن خالد، عن ابن عمر، فذكر الحديث، واللّفظ للبخاريّ.