الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وحمص، وقنسرين.
"وعدوتان" العدو -بضم العين وكسرها- هي جانب الوادي.
قال البيهقي في القضاء والقدر (2/ 500): "قال أصحابنا في هذا الخبر: إنّ أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه استعمل الحذر، وأثبت القدر معًا، وهو طريق السنة، ونهج السّلف الصّالح رحمة اللَّه عليهم".
17 - باب أن اللَّه خلق للجنة أهلا وخلق للنار أهلا
قال اللَّه تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [سورة الأعراف: 179].
وقال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [سورة هود: 118 - 119].
• عن عائشة أم المؤمنين قالت: توفي صبي. فقلت: طوبي له، عصفور من عصافير الجنّة. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"أو لا تدرين أن اللَّه خلق الجنّة وخلق النّار. فخلق لهذه أهلا ولهذه أهلا".
وفي رواية: دُعي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى جنازة صبيّ من الأنصار، فقلت: يا رسول اللَّه! طوبى لهذا. عصفور من عصافير الجنّة. لم يعمل السُّوء ولم يدركهـ. قال: "أو غير ذلك يا عائشة! إن اللَّه خلق للجنة أهلا، خلقهم لها وهم في أصْلاب آبائهم. وخلق للنار أهلًا خلقهم لها وهم في أصْلاب آبائهم".
صحيح: رواه مسلم في القدر (2662) عن زهير بن حرب، حدّثنا جرير، عن العلاء بن المسبب، عن فُضيل بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين فذكرت مثله.
والرواية الثانية عنده أيضًا من وجه آخر عن طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة بإسناده.
18 - باب ما جاء في امتحان أصحاب الأعذار ممن لم تبلغه الدّعوة، أو مات في فترة، أو غير ذلك
• عن أبي هريرة، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "أربعة يوم القيامة -يعني يدلون على اللَّه عز وجل بحجّة-: رجل أصمّ لا يسمع، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة. فأمّا الأصمّ فيقول: ربّ قد جاء الإسلام وما أسمع شيئًا، وأمّا الأحمق
فيقول: ربّ لقد جاء الإسلام والصِّبيان يخذفونني بالبعر، وأما الهرم فيقول: ربّ لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئًا. وأمّا الذي مات في فترة فيقول: ربّ ما أتاني الرّسول، فيأخذ مواثيقهم لَيُطيعُنَّه ويرسل إليهم أن ادخلوا النّار، فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها ما كانت عليهم إلّا بردًا وسلامًا".
حسن: رواه البيهقيّ في القضاء والقدر (3/ 910 - 911) بإسناده عن علي بن عبد اللَّه، نا معاذ، نا أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، فذكر نحوه.
ورواه الإمام أحمد (16302) عن علي بن عبد اللَّه، بإسناده، وقال في آخره:"فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومن لم يدخلها يُسحب إليها".
قال البيهقيّ: "هذا إسناد صحيح. ورُوي بإسناد آخر فيه ضعف".
قلت: الصّواب أنّ إسناده حسن من أجل الكلام في معاذ وهو ابن هشام الدّستوائيّ غير أنه حسن الحديث، وقد احتجّ به الشّيخان.
وقتادة وإن كان مدلِّسًا إلّا أنّ سماعه من الحسن ثابت.
وأمّا الحسن فعنعن عن أبي رافع وهو نُفيع الصّائغ من التابعين من أقرانه، وإنّما يُخشى من تدليسه -إذا عنعن- عن الصّحابة.
وأمّا قول البيهقيّ: "ورُوي بإسناد آخر فيه ضعف". فلعلّه يشير إلى ما رواه حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أربعة كلّهم يُدلي على اللَّه يوم القيامة بحجّة وعذر. رجل مات في الفترة، ورجل أدركه الإسلام هرمًا، ورجل أصمّ أبكم، ورجل معتوه، فيبعث اللَّه إليهم ملكًا رسولًا فيقول: اتبعوه، فيأتيهم الرسول فيؤجّج لهم نارًا، ثم يقول: اقتحموها، فمن اقتحمها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومن لا حقَّتْ عليه كلمةُ العذاب".
رواه ابن أبي عاصم في "السنة"(404) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا حماد بن سلمة، بإسناده.
وفيه علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف.
ويشهد له حديث الأسود بن سريع نحوه.
رواه الإمام أحمد (16301) عن علي، حدّثنا معاذ بن هشام، قال: حدّثني أبي، عن قتادة، عن الأحنف بن قيس، عن الأسود بن سريع، فذكر نحوه.
قتادة مدلِّس وقد عنعن، فإن كان ولد في البصرة سنة (60 هـ)، وتوفي الأحنف سنة (67 هـ) فمن المستبعد سماعه منه.
وقال الهيثمي في "المجمع"(7/ 216) -بعد أن ذكر حديث الأسود بن سريع، وحديث أبي