الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن ورّاد -كاتب المغيرة-، عن المغيرة، فذكر الحديث. واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه إلّا أنّ فيه:"من أجل ذلك بعث اللَّه المرسلين مبشرين ومنذرين".
• عن عائشة، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"يا أمّة محمد واللَّه ما من أحد أغيرَ من اللَّه أن يزني عبدُه، أو تزني أمتُه، يا أمّة محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا".
متفق عليه: رواه مالك في الكسوف (1) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرتْ مثله.
ورواه البخاريّ في الكسوف (1044) عن عبد اللَّه بن مسلمة، ومسلم في الكسوف (901) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن مالك في سياق طويل، سيأتي في كتاب الكسوف.
38 - باب ما جاء في كلام اللَّه تعالى بأنه يُسْمَعُ ويكون بحرف وصوت
قال اللَّه تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [سورة التوبة: 6]. وقال تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [سورة النساء: 164].
وقال تعالى: {قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [سورة الأعراف: 144].
يقول البيهقيّ رحمه اللَّه تعالى: "فهذا كلام سمعه موسى عليه السلام بإسماع الحّق إياه بلا ترجمان بينه وبينه". الأسماء والصفات (1/ 485).
إنّ الكلام صفة من صفات اللَّه تعالى فهو لم يزل متكلّمًا إذا شاء، ومتى شاء، وكيف شاء، وبما شاء، وهو يتكلّم بحرف وصوت يسمع، وإنّ كلامه قديم.
قلت: لقد خاطب اللَّه موسى بقوله: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [سورة طه: 11 - 14].
وفي سورة النمل: {يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [سورة النمل: 9].
وجاء في سورة القصص: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [سورة القصص: 30].
ففي هذه الآيات خاطب اللَّه موسى عليه السلام وكلّمه بصوت وحرف مسموع، وغير جائز أن يخاطب ملك مقرب أو غير مقرّب أو أي مخلوق آخر بقوله:{إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} .
• عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "يقول اللَّه: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فيُنادى بصوت: إنّ اللَّه يأمرك أن تُخرج من ذريتك بعثًا إلى النار".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (6530)، ومسلم في الإيمان (222) كلاهما من حديث جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، فذكر الحديث، واللّفظ للبخاريّ.
وهو حديث مختصر، سيأتي بكامله في باب أنّ أمة محمد شطر أهل الجنة، وما جاء في يأجوج ومأجوج.
• عن أبي هريرة يبلغ به النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قضى اللَّه الأمر في السّماء ضربتِ الملائكةُ بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنّه سلسلة على صفوان".
صحيح: رواه البخاريّ في التوحيد (7481) عن علي بن عبد اللَّه، حدّثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة، فذكر مثله.
قال علي: وقال غيره: صفوان ينفذهم ذلك، فإذا {فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سورة سبا: 23].
قال علي: وحدّثنا سفيان، حدّثنا عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة بهذا.
قال سفيان: قال عمرو: سمعت عكرمة، حدّثنا أبو هريرة.
قال علي: قلت لسفيان: قال سمعت عكرمة، قال: سمعت أبا هريرة؟ قال: نعم. قلت السفيان: إنّ إنسانًا روى عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة يرفعه، أنه قرأ: فرّغ قال سفيان: هكذا قرأ عمرو، فلا أدري سمعه هكذا أم لا؟ قال سفيان: وهي قراءتنا.
• عن ابن عباس قال: بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضا من فوقه، فرفع رأسه، فقال: هذا باب من السّماء فتح اليوم، لم يفتح قط إلّا اليوم، فنزل منه ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض، لم ينزل قط إلّا اليوم. فسلم، وقال: أبشر بنورين أوتيتهما، لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلّا أعطيته.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها (806) عن حسن بن الربيع وأحمد بن جَوَّاس الحنفي، قالا: حدّثنا أبو الأحوص، عمار بن رُزَيق، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.
• عن عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من قرأ حرفا من كتاب اللَّه فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: آلم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف".
صحيح: رواه الترمذيّ (2910) من طريق محمد بن بشار، قال: حدّثنا أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا الضحاك بن عثمان، عن أيوب بن موسى، قال: سمعت محمد بن كعب القرطي يقول: سمعت عبد اللَّه بن مسعود يقول (وذكر الحديث).
قال الترمذيّ: "ويروى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن مسعود، رواه أبو الأحوص عن ابن مسعود رفعه بعضهم، ووقفه بعضهم عن ابن مسعود، هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه". ورواية أبي الأحوص المرفوعة التي أشار إليها الترمذيّ أخرجها الحاكم في المستدرك (1/ 555) بإسناده عن صالح بن عمر، أنبأ إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مع زيادة في الألفاظ. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بصالح بن عمر"، وعلق عليه الذهبي بقوله: "صالح ثقة خرج له مسلم، لكن إبراهيم بن مسلم ضعيف" ولكن هذا الحديث لم ينفرد بروايته إبراهيم الهجري، والحديث له أسانيد وطرق، منها الإسناد الذي ذكره الترمذيّ وقد صححه، فالحديث صحيح.
• عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا تكلّم اللَّه بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلْصلَةً كجرّ السلسلة على الصّفا، فيصعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل عليه السلام، حتى إذا أتاهم جبريل فُزِّع عن قلوبهم. قال: فيقولون: يا جبريل، ماذا قال ربُّك؟ فيقول: الحق. فيقولون: الحقّ، الحقّ".
صحيح: رواه أبو داود (4738) عن أحمد بن أبي سُريج الرازيّ، وعلي بن الحسين بن إبراهيم، وعلي بن مسلم، قالوا: حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد اللَّه، فذكره.
ورواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (280)، وابن حبان في صحيحه (37) كلاهما من طريق علي بن الحسين بن إبراهيم وحده بإسناده، مثله.
ومسلم هو ابن صّبيح الهمدانيّ.
وقد رُوي موقوفًا على عبد اللَّه بن مسعود، رواه ابن خزيمة من طرق غير هؤلاء، عن أبي معاوية، والحكم لمن رفعه لأنّ معهم زيادة علم، ثم مثل هذا لا يُعرف إلّا بالوحي، وكان ابن مسعود يذكر هذا الحديث في تفسير قوله تعالى:{حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} فلعله نفسه كان يرفعه أحيانًا، ويوقفه أحيانًا حسب الحال، وقد كان رضي الله عنه شديد الاحتياط في رفع كلّ حديث إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، وعلّقه البخاريّ (13/ 452 - 453) عن مسروق، عن عبد اللَّه بن مسعود أنه قال: إذا تكلم اللَّه بالوحي سمع أهل السموات شيئا، فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت. . . وذكر مثله.
• عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقول اللَّه له: ألم أجعل لك سمعًا وبصرًا ومالًا وولدًا، وسخرت لك الأنعام والحرث، وتركتك ترأس وتَرْبع، فكنتَ تظنُّ أنّك ملاقي يومك هذا؟ فيقول: لا، فيقول له: اليوم أنساك كما نسيتني".
حسن: رواه الترمذيّ (2428) عن عبد اللَّه بن محمد الزهريّ البصريّ، حدّثنا مالك بن سُعَير أبو محمد الكوفي التميميّ، حدّثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وأبي سعيد، فذكراه.
قال الترمذيّ: "هذا حديث صحيح غريب".
وصحّحه أيضًا ابن خزيمة، فأخرجه في كتاب التوحيد (308) من هذا الطريق.
قلت: إسناده حسن من أجل الكلام في مالك بن شعير فإنه ضعّفه أبو داود ومشّاه الآخرون وهو حسن الحديث. وقال ابن حجر: "لا بأس به".
قال الترمذيّ: "ومعنى قوله: "اليوم أنساك كما نسيتني" أي اليوم أتركك في العذاب، وكذا فسّر بعضُ أهل العلم هذه الآية {فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ} [سورة الأعراف: 51] قالوا: معناه اليوم نترككم في العذاب".
• عن عبد اللَّه بن أُنيس، قال: سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "يحشرُ الناس يوم القيامة -أو قال: العباد- عراةٌ غرْلًا بُهْمًا"، قال: قلنا: وما بُهْمًا؟ قال: "ليس معهم شيءٌ، ثم يناديهم بصوت يسمعه مَنْ بَعُدَ كما يسمعه مَنْ قَرُبَ: أنا الملك، أنا الدّيّان، ولا ينبغي لأحدٍ من أهل النار أن يدخل النار، وله عند أحد من أهل الجنة حقٌّ حتى أُقصَّه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أنّ يدخل الجنّة ولأحد من أهل النار عنده حقٌّ حتى أُقصَّه منه حتّى اللّطمة". قال: قلنا: كيف وإنّا إنما نأتي اللَّه عز وجل عراة غرلا بهما؟ قال: "بالحسنات والسّيئات".
حسن: رواه أحمد (16042) -واللّفظ له-، والحارث بن أبي أسامة (45) زوائده، والبخاريّ في الأدب المفرد (970)، وفي خلق أفعال العباد (ص 92)، وابن أبي عاصم في السنة (514)، وصحّحه الحاكم (2/ 437) كلهم من طرق عن همام بن يحيى، عن القاسم بن عبد الواحد المكيّ، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: بلغني حديثٌ عن رجل سمعه من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فاشتريتُ بعيرًا، ثم شددتُ عليه رحلي، فسرتُ إليه شهرًا حتى قدمتُ عليه الشّام فإذا عبد اللَّه بن أنيس، فقال للبوّاب: قل له جابر علي الباب، فقال: ابن عبد اللَّه؟ قلت: نعم، فخرج يطأ ثوبه فاعتنقني واعتنقته، فقلت: حديث بلغني عنك أنّك سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في القصاص، فخشيتُ أن تموتَ أو أموتَ قبل أن أسمعه. قال: سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول (فذكر الحديث).
وإسناده حسن من أجل القاسم بن عبد الواحد المكيّ، وشيخه عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، فإنهما لم يبلغا درجة "الثقات" وحسّنه أيضًا المنذريّ في "الترغيب والترهيب"(4/ 202)، وإن كان الهيثمي رحمه الله ضعّفه في "المجمع"(1/ 133) من أجل عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، ولكن الصواب أنه حسن الحديث إلّا إذا خالف فلا يقبل كما قال الذهبيّ في ترجمته في "الميزان" وقد وافق على تصحيح الحاكم له في المستدرك، وعلقه البخاريّ بصيغة الجزم (1/ 173) وقال: رحلي