الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عدي في "الكامل"(3/ 891) وذكر فيه هذا الاختلاف.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن طَرْف صاحب الصّور مذ وكِّل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتدّ إليه طرْفه، كأنّ عينيه كوكبان درّيان".
حسن: رواه الحاكم (4/ 558 - 559) من طريق محمد بن هشام بن ملاس النّمريّ، عن مروان ابن معاوية الفزاريّ، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الأصمّ، ثنا يزيد بن الأصمّ، عن أبي هريرة، فذكره.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد".
وقال الذّهبيّ: "صحيح على شرط مسلم".
وإسناده حسن؛ فإنّ محمد بن هشام بن ملاس النّمري الدّمشقيّ ليس من رجال مسلم، بل ليس من رجال التهذيب غير أنّه صدوق كما قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (8/ 116) ولذا حسَّنه الحافظ في "الفتح"(11/ 368).
وأمّا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن الأصمّ فهو من رجال مسلم وقال فيه ابن حجر: "مقبول" لأنه لم يوثقه غير ابن حبان فأورده في الثقات (7/ 142) وقال: "روى عنه مروان بن معاوية الفزاريّ". وزاد ابن أبي حاتم (5/ 321)"عبد الواحد بن زياد". وزاد الذّهبيّ في "الكاشف" ابن عيينة وغيرها. ولكن لمن يذكر أحد توثيقه من أحد الأئمة فهو في عداد المجهولين إِلَّا أن رواية مسلم له اكتسبته قوّة، ولم يأتِ في حديثه ما ينكر عليه، فلا بأس من قبول حديثه في الشّواهد.
تنبيه: إنه وقع تحريف في نسخة الحاكم فقال: "عمرو بن عبد اللَّه بن الأصمّ". والصَّحيح أنه عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الأصم؛ لأنه لا يوجد في كتب الرّجال مَنْ اسمه "عمرو بن عبد اللَّه بن الأصمّ".
وفي الباب عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "كيف أنعم وصاحب الصّور قد التقم القرن، وحنا ظهره ينظر تجاه العرش كأن عينيه كوكبان دُريَّان، لم يَطْرِفْ قطّ مخافة أن يؤمر قبل ذلك".
رواه الخطيب في "تاريخه"(5/ 153) والضياء في المختارة (2567) كلاهما من حديث إسماعيل بن علي بن إسماعيل الخطبيّ، قال: حدّثنا أحمد بن منصور بن حبيب أبو بكر المروزيّ الخطيب، قال: حدّثنا عفّان بن مسلم، قال: حدّثنا همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك، فذكره.
أخرجه الخطيب في ترجمة أحمد بن منصور بن حبيب وقال: حدّث عن عفّان بن مسلم وعمرو ابن عبيد المكتِب. روى عنه الحسن بن محمد بن شعبة الأنصاريّ وإسماعيل الخطبيّ، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا فهو في عداد المجهولين.
2 - باب ما روي أنّ الذي ينفخ في الصّور هو إسرافيل عليه السلام
لقد ادّعى الحليمي الإجماع على أنّ الذي ينفخ في الصّور هو إسرافيل كما ذكره
الحافظ في "فتحه"(11/ 368)، ولكن لم يرد فيه حديث صحيح بأنَّ إسرافيل هو الذي ينفخ في الصّور.
وأمّا الحديث المشهور بين النّاس الذي يسمى بحديث الصّور، وإنَّ إسرافيل قد التقم الصّور، وهو شاخص بصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر، فهو حديث ضعيف وإن كان أورده كثير من أهل العلم في كتبهم.
وهو ما روي عن أبي هريرة، أنه قال: حدّثنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو في طائفة من أصحابه- فقال: "إنّ اللَّه تبارك وتعالى لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصّور، فأعطاه إسرافيل عليه السلام فهو واضعه على فيه شاخص بصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر". فقال أبو هريرة رضي الله عنه: يا رسول اللَّه، وما الصُّور؟ قال:"القرن". قلت: كيف هو؟ قال: "عظيم! والذي نفسي بيده إنّ عظم دارة فيه كعرض السَّماوات -وقال غيره: إنه قال: والأرض- ينفخ فيه ثلاث نفخات: الأولى: نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصَّعق، والثّالثة: نفخة القيام لربّ العالمين، يأمر اللَّه عز وجل إسرافيل بالنفخة الأوّلى، فيقولُ له: انفخ نفخة الفزع، فيفزع له من في السماوات والأرض إِلَّا مَنْ شاء اللَّه، ويأمره فيديمها ويطيلها ولا يفتر وهي التي يقول اللَّه تبارك وتعالى: {وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ} [سورة ص: 15]، فيسير اللَّه الجبال فتمر مرّ السَّحاب ثم تكون ترابا ثم ترتج الأرض بأهلها رجًّا، وهي التي يقول اللَّه تبارك وتعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8)} [سورة النازعات: 6 - 8]، فتكون الأرض كالسّفينة المرتفعة في البحر تضربها الأمواج تكفأ بأهلها، وكالقنديل المعلّق بالعرش ترجحه الأرواح، فيبيد النّاس عن ظهرها فتذهل المراضع، وتضع الحوامل، ويشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار فتلقاها الملائكة فتضرب وجوهها وترجع ويولي النّاس مدبرين فبينا هم على ذلك إذ تصدَّعت الأرض فانصدعت من قطر إلى قطر فرأوا أمرًا عظيمًا، فأخذهم لذلك من الكرب ما اللَّه به عليم، ثم نظروا إلى السّماء فإذا هي كالمهل، ثم انشقَّت من قطر إلى قطر، ثم انخسفت شمسها وقمرها قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "والأموات لا يعلمون بشيء من ذلك". قال أبو هريرة رضي الله عنه: يا رسول اللَّه؟ فمن استثنى اللَّه عز وجل حين يقول: {فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} [سورة النمل: 87]؟ قال: "أولئك الشّهداء وهم أحياء عند ربهم يرزقون، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء فوقاهم اللَّه فزع ذلك اليوم وأمّنهم منه، وهو عذاب اللَّه يبعثه على شرار خلقه، وهو الذي يقول اللَّه عز وجل:{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)} [سورة الحج: 1 - 2]. فيمكثون في ذلك البلاء ما شاء اللَّه إِلَّا أنّه يطول، ثم يأمر اللَّه عز وجل إسرافيل بنفخة الصَّعْق فينفخ نفخة الصَّعق، فيصعق أهل السماوات والأرض إِلَّا من شاء اللَّه، فإذا هم خمدوا جاء ملك الموت عليه السلام إلى
الجبّار تبارك وتعالى، فيقول: يا ربّ، قد مات أهل السماوات والأرض إِلَّا مَنْ شئتَ، فيقول اللَّه عز وجل -وهو أعلم-: فمن بقي؟ فيقول: يا ربّ بقيتَ أنت الحي الذي لا يموت، وبقي حملة عرشك وبقي جبريل وميكائيل وأنا. فيقول اللَّه عز وجل: ليمت جبريل وميكائيل. فيتكلّم العرش فيقول: يا ربّ، تميتُ جبريل وميكائيل؟ فيقول اللَّه عز وجل: اسكت فإنِّي كتبتُ على كل مَنْ تحت عرشي الموت، فيموتان، ويأتي ملك الموت عليه السلام إلى الجبَّار تبارك وتعالى، فيقول: قد مات جبريل وميكائيل، فيقول اللَّه عز وجل -واللَّه أعلم- فمن بقي؟ فيقول: يا ربّ بقيت أنت الحي الذي لا يموت، وبقي حملةُ عرشك، وبقيتُ أنا. فيقول اللَّه عز وجل: ليمتْ حملة عرشيّ، فيموتون، ثم يأتي ملك الموت إلى الجبَّار تبارك وتعالى، فيقول: يا ربّ، قد مات حملةُ عرشك، فيقول اللَّه عز وجل -وهو أعلم-: فمن بقي؟ فيقول: يا ربّ، بقيتَ أنت الحي الذي لا يموت، وبقيتُ أنا، فيقول اللَّه عز وجل له: أنت من خلقيّ، خلقتُك لما رأيتُ، فَمُتْ فيموتُ، فإذا لم يبق إِلَّا اللَّه الواحد الأحد الصمد ليس بوالد ولا ولد، كان آخرًا كما كان أوَّلًا قال: لا موت على أهل الجنّة، ولا موت لأهل النّار، ثم يطوي اللَّه تبارك وتعالى السماوات والأرض كطيّ السّجل، ثم دحاها ثم يلففها، ثم قال: أنا الجبَّار، ثم هتف بصوته تبارك وتعالى وتقدَّس، فقال:{لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} ثم قال: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [سورة غافر: 16]. . . ". الحديث بطوله.
رواه أبو الشّيخ في "العظمة"(386) -واللّفظ له-، وأبو القاسم الطبرانيّ في "الأحاديث الطوال"(36)، والبيهقي في "البعث"(609) كلّهم من طريق إسماعيل بن رافع، عن محمد بن يزيد، عن محمد بن كعب، عن أبي هريرة، فذكره.
قال الحافظ ابن كثير في تفسير سورة الأنعام (آية: 73): "هذا حديث غريب جدًّا، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة، تفرّد به إسماعيل بن رافع قاص أهل المدينة، وقد اختلف فيه، فمنهم من وثّقه، ومنهم من ضعّفه. ونصَّ على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة كأحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرّازيّ، وعمرو بن علي الفلاس. ومنهم من قال فيه: هو متروك. وقال ابن عدي: أحاديثه كلّها فيها نظر، إِلَّا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء".
وقال ابن كثير أيضًا: "وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوه كثيرة قد أفردتها في جزء على حدة، وأمّا سياقه فغريب جدًّا، ويقال: إنه جمعه من أحاديث كثيرة وجعله سياقًا واحدًا، فأنكر عليه بسبب ذلك" انتهى.
ونقل أيضًا ابنُ عديّ عن البخاريّ أنّه قال: وروى إسماعيل بن رافع، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن رجل، عن محمد بن كعب "حديث الصُّور" مرسل لا يصح. انتهى انظر: الكامل (1/ 278).
وقال الحافظ: "اضطرب في سنده مع ضعفه، فرواه عن محمد بن كعب القرظيّ تارة بلا واسطة، وتارة بواسطة رجل مبهم ومحمد، عن أبي هريرة، تارة بلا واسطة، وتارة بواسطة رجل