الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالْمُحْصَنُ مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فِى قُبُلِهَا، فِى نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَهُمَا بَالِغَانِ عَاقِلَانِ حُرَّانِ، فَإِنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فِى أحَدِهِمَا، فَلَا إِحْصَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَلَا يَثْبُتُ الإِحْصَانُ بِالْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، وَلَا فِى نِكَاحٍ فَاسِدٍ.
ــ
الفصلُ الثالثُ: أنَّ الرَّجْمَ لا يَجِبُ إلَّا على المُحْصَنِ، بإجْماعِ أهلِ العلمِ. وفى حديثِ عمرَ: إنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ (1) على مَن زَنَى وقد أحْصَنَ (2): وقال النبىُّ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بإحْدَى ثَلَاثٍ» . ذكَرَ منها: «أَوْ زِنًى بَعْدَ إحْصَانٍ» (3).
4399 - مسألة: (والمُحْصَنُ مَن وَطِئَ امرأتَه في قُبُلِها، في نِكاحٍ صَحِيحٍ، وهُما بالِغان عاقِلان حُرَّانِ، فإنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ منها، فلا إحْصانَ لواحِدٍ منهما. ولا يَثْبُتُ الإِحْصانُ بالوَطْءِ بمِلْكِ اليَمِينِ، ولا في نِكاحٍ فاسِدٍ)
يُشْتَرَطُ للإِحْصانِ شُروطٌ سبعةٌ؛ أحدُها، الوَطْءُ في القُبُلِ، ولا خلافَ في اشْتِراطِه؛ لأَنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم قال:«وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ، الجَلْدُ والرَّجْمُ» . والثِّيابَةُ تَحْصُلُ بالوَطْءِ في القُبُلِ، فوَجَب
(1) سقط من: الأصل.
(2)
تقدم تخريجه في 23/ 158.
(3)
تقدم تخريجه في 25/ 6.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اعْتِبارُه. ولا خِلافَ في أنَّ النِّكاحَ الخالِىَ عن الوَطْءِ، لا يَحْصُلُ به إحْصانٌ، سَواءٌ حَصَلَتْ فيه خَلْوَةٌ، أو وَطْءٌ فيما دُون الفَرْجِ، أو في الدُّبُرِ، أو لم يَحْصُلْ شئٌ مِن ذلك، لأَنَّ هذا لا تَصِيرُ به المرأةُ ثَيِّبًا، ولا تَخْرُجُ به عن حَدِّ الأبْكارِ، الذينَ حَدُّهم جَلْدُ مائةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ، بمُقْتَضَى الخَبَرِ، ولا بُدَّ أن يكونَ وَطْئًا حَصَل به تَغْيِيبُ الحَشَفَةِ في الفَرْجِ؛ لأَنَّ ذلك الوَطْءُ الذى تَتَعَلَّقُ به أحْكامُه. الثانى، أن يكونَ في نِكاحٍ، لأَنَّ النِّكاحَ يُسَمَّى إحْصانًا، بدَليلِ قولِه تعالى:{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} (1). يعنى المُتَزَوِّجاتِ. ولا خِلافَ بينَ أهلِ العلمِ في أنَّ وَطْءَ الزِّنى، ووَطْءَ الشُّبْهَةِ، لا يَصِيرُ به الوَاطِئُ (2) مُحْصَنًا. ولا نَعْلَمُ خِلافًا في أنَّ التَّسَرِّىَ لا يَحْصُلُ به الإِحْصانُ لواحدٍ منهما، لكَوْنِه ليس بنِكاحٍ، ولا تَثْبُتُ فيه أحْكامُه. الثالثُ، أن يكونَ
(1) سورة النساء 24.
(2)
في الأصل: «الوطء» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
النِّكاحُ صَحِيحًا. وهو قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم عَطاءٌ، وقَتادَةُ، ومالِكٌ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى. وقال أبو ثَوْرٍ: يَحْصُلُ الإِحْصانُ بالوَطْءِ في نِكاحٍ فاسِدٍ. وحُكِىَ ذلك عن اللَّيْثِ، والأوْزَاعِىِّ؛ لأَنَّ الصَّحِيحَ والفاسِدَ سَواءٌ في أكثرِ الأحْكام، مِن وُجُوبِ المَهْرِ والعِدَّةِ، وتَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ وأُمِّ المرأةِ، ولَحاقِ الوَلَدِ، فكذلك في الإِحْصانِ. ولَنا، أنَّه وَطْءٌ في غيرِ مِلْكٍ، فلم يَحْصُلْ به الإِحْصانُ، كوَطْءِ الشُّبْهَةِ، ولا نُسَلِّمُ ثُبوتَ ما ذَكَرُوه مِن الأحْكامِ، وإنَّما ثَبَت بالوَطْءِ فيه، وهذه ثَبَتَتْ في كلِّ وَطءٍ، وليست مُخْتَصَّةً بالنِّكاحِ، إلَّا أنَّ النِّكاحَ ههُنا صارَ شُبْهَةً، فصارَ الوَطْءُ فيه كوَطْءِ الشُّبْهَةِ سَواءً. الرابعُ، الحُرِّيَّةُ، وهى شَرْطٌ في قولِ جميعِ أَهْلِ العلمِ، إلَّا أبا ثَوْرٍ، قال: العَبْدُ والأمَةُ هما مُحْصَنان، يُرْجَمانِ إذا زَنَيا، إلَّا أن يكونَ الإِجْماعُ يخالِفُ ذلك. وحُكِىَ عن الأوْزَاعِىِّ في العبدِ تحتَه حُرَّةٌ: هو مُحْصَنٌ، يُرْجَمُ إذا زَنَى، وإن كان تحتَه أمَةٌ، لم يُرْجَمْ. وهذه أقْوالٌ تخالفُ النَّصَّ والإِجْماعَ، فإنَّ اللَّهَ تعالى قال:{فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} (1). والرَّجْمُ لا يَتَنَصَّفُ، وإيجابُه كلُّه يُخالِفُ النَّصَّ مع
(1) سورة النساء 25.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُخالَفةِ الإجْماعِ المُنْعَقِدِ قبلَه، إلَّا أن يكونَ إذا عَتَقا (1) بعدَ الإِصابةِ، فهذا فيه اخْتِلافٌ سنَذْكُرُه إن شاءَ اللَّهُ. وقد وافَقَ الأوْزَاعِىُّ على أنَّ العَبْدَ إذا وَطِئَ الأمَةَ، ثم عَتَقَا (1)، لم يَصِيرا مُحْصَنَيْن، وهو قولُ الجُمهورِ، وزاد فقال في المَمْلوكَيْن إذا عَتَقا وهما مُتَزَوِّجان، ثم وَطِئَها الزَّوْجُ: لا يَصِيران مُحْصنَيْن بذلك الوَطْءِ (2). وهذا أيضًا قولٌ شاذٌّ، خالفَ أهلَ العلمِ به، فإنَّ الوَطْءَ وُجِدَ منهما حالَ كَمالِهما، فحصَّنَهما، كالصَّبِيَّين (3) إذا بَلَغا. الشَّرْطُ الخامسُ والسادِسُ، البُلُوغُ والعقلُ، فلو وَطِئَ وهو صَبِىٌّ أو مجنونٌ، ثم بَلَغ أو عَقَل، لم يَكُنْ مُحْصَنًا. هذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ، وقولُ الشافعىِّ. ومِن أصحابِه مَن قال: يَصِيرُ مُحْصَنًا، وكذلك العَبْدُ إذا وَطِئَ، ثم عَتَقَ، يصيرُ مُحْصَنًا؛ لأَنَّ هذا وَطْءٌ يَحْصُلُ به الإحْلالُ للمُطَلِّقِ ثلاثًا، فحصلَ به الإِحْصانُ، كالموجودِ حالَ الكَمالِ. ولَنا، قولُه، عليه السلام:«وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ، جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» . فاعْتَبَرَ الثُّيُوبَةَ خاصَّةً، ولو كانت تَحْصُلُ قبلَ ذلك، لَكان يجبُ عليه الرَّجْمُ قبلَ بُلُوغِه وعَقْلِه، وهو خِلافُ الإِجْماعِ، ويُفارِقُ
(1) في الأصل: «عتقها» . وفى تش: «أعتقها» .
(2)
سقط من: م.
(3)
في الأصل، تش:«كالمحصنين» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الإِحْصانُ الإِحْلالَ؛ لأَنَّ اعْتِبارَ الوَطْءِ في حَقِّ المُطَلِّقِ، يَحْتَمِلُ أن يكونَ عُقُوبَةً له، بتَحْرِيمِها عليه حتى يَطَأَها غيرُه، لأَنَّ هذا ممّا تَأْباه الطِّباعُ ويَشُقُّ على النُّفُوسِ، فاعْتَبَرَه الشارِعُ زَجْرًا عن الطَّلاقِ الثَّلاثِ، وهذا يَسْتَوِى فيه العاقِلُ والمجْنونُ، بخِلافِ الإِحْصانِ، فإنَّه اعْتُبِرَ لكَمالِ النِّعْمَةِ، فإنَّ مَن كَمَلَتِ النِّعْمَةُ في حَقِّه، كانت جِنايتُه أفْحَشَ وأحَقَّ بزيادَةِ العُقُوبةِ، والنِّعْمَةُ في العاقِلِ البالِغِ أكمَلُ. الشَّرْطُ السابعُ، أن يُوجَدَ الكَمالُ فيهما جميعًا حالَ الوَطْءِ، فيَطَأُ الرجلُ العاقِلُ الحُرُّ امرأةً عاقِلةً حُرَّةً. وهذا قولُ أبى حنيفةَ وأصحابِه. ونحوُه قولُ عَطاءٍ، والحسنِ، وابنِ سِيرِينَ، والنَّخَعِىِّ، وقَتادَةَ، والثَّوْرِىِّ، وإسْحاق. قالُوه في الرَّقيقِ. وقال مالكٌ: إذا كان أحدُهما كامِلًا صار مُحْصَنًا، إلَّا الصَّبِىَّ إذا وَطِئَ الكبيرةَ، لم يُحْصِنْها. ونحوُه عن الأوْزَاعِىِّ. واخْتُلِفَ عن الشافعىِّ، فقِيلَ: له قَوْلان؛ أحدُهما، كقَوْلِنا. والثانى، أنَّ الكامِلَ يَصِيرُ مُحْصَنًا. وهو قولُ ابنِ المُنْذِرِ. وذَكَرَ ابنُ أبى موسى نحوَ ذلك في «الإِرْشَادِ» فقال: إذا وَطِئَ الحُرُّ البالغُ حُرَّةً صغيرةً في نِكاحٍ صحيحٍ، صار مُحْصَنًا دُونَها، وإذا وَطِئَ الصَّبِىُّ الحُرُّ الصَّغيرُ الكبيرةَ، صارَتْ مُحْصَنَةً دُونَه، كما أنَّه لا (1) يجبُ على الصَّغيرِ الحَدُّ، ويجبُ على الكبيرِ. ولَنا، أنَّه وَطْءٌ لم يُحْصِنْ أحَدَ المُتَواطِئَيْن، فلم يُحْصنِ الآخَرَ، كالتَّسَرِّى، ولأنَّه متى
(1) سقط من: الأصل.