الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَإِنْ خَرَقَهُ مِنْ جَانِبٍ فَخَرَجَ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ، فَهِىَ جَائِفَتَانِ.
ــ
الجانِى ما بينَهما، أو (1) ذهَب بالسِّرايَةِ، صارا جائفةً واحدةً، فيها ثُلُثُ الدِّيَةِ لا غيرُه، وإن خرَق ما بينَهما أجْنَبِىٌّ، أو المَجْنِىُّ عليه، فعلى الأَوَّلِ ثُلُثا الدِّيَةِ، وعلىِ الأجْنَبِىِّ الثانى ثُلُثُها، ويسْقُطُ ما قابلَ فِعْلَ المَجْنِىِّ عليه. وإنِ احْتاجَ إلى خرْقِ ما بينَهما للمُداواةِ، فخَرَقَها المَجْنِىُّ عليه أو غيرُه بأَمرِه، أو خرَقَها وَلِىُّ المَجْنِىِّ عليه لذلك، أو الطَّبِيبُ بأَمْرِه، فلا شئَ (2) في خَرْقِ الحاجِزِ، وعلى الأَوَّلِ ثُلُثا (3) الدِّيَةِ.
4319 - مسألة: (فإن خَرَقَه مِن جانبٍ فخَرَجَ مِن الجَانبِ الآخَرِ، فهى جائِفَتانِ)
هذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم عَطاءٌ، وقَتادةُ، ومُجاهِدٌ، ومالكٌ، والشَّافعىُّ وأصْحابُ الرَّأْى. قال ابنُ عبدِ البَرِّ (4): لا أعلمُهم يخْتلِفون في ذلك. وحُكِىَ عن بعضِ أصْحابِ الشَّافعىِّ أنَّه قال: هى جَائفةٌ واحدةٌ. وحُكِىَ أيضًا عن أبى حنيفةَ؛ لأَنَّ الجائفةَ هى التى تَنْفُذُ مِن ظاهرِ البَدَنِ إلى الجَوْفِ، وهذه الثَّانيةُ إنَّما نفَذَتْ مِن الباطنٍ إلى الظاهرِ. ولَنا، ما روَى سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، أنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلَا
(1) في، الأصل:«و» .
(2)
بعده في ق، م:«عليه» .
(3)
سقط من: الأصل، تش.
(4)
في: التمهيد 17/ 365، 366.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بسَهْمٍ، فأنْفَذَه، فقَضَى أبو بكرٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، بثُلُثَىِ الدِّيَةِ. ولا مُخالِفَ له، فيكون إجْماعًا. أخْرجَه سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ، في «سُنَنِه» (1). ورُوِىَ عن (2) عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، أنَّ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، قَضى في الجائفةِ إذا نفذَتِ (3) الجَوْفَ بأَرْشِ جائِفَتَيْنِ (4). ولأنَّه أنْفذَه مِن مَوْضِعَيْن، فكانَ جائِفَتَيْنِ، كما لو أنْفَذَه بضَرْبَتَيْنِ. وما ذكَرُوه لا يَصِحُّ، فإنَّ الاعْتِبارَ بوُصولِ الجُرْحِ إلى الجَوْفِ، لا بكَيْفِيَّةِ إيصالِه، إذْ لا أثَرَ لصورَةِ الفِعْل مع التَّساوِى في المعنَى، ولأَنَّ ما ذكَرُوه مِن الكَيْفِيَّةِ ليس بمَذْكورٍ في خبَرٍ، وإنَّما الغالبُ والعادةُ وُقوعُ الجائفةِ. هكذا، فلا يُعْتَبَرُ، كما أنَّ العادةَ والغالبَ حُصولُها (5) بالحديدِ، ولو حصَلَتْ بغيرِه لكانت جائفةً، ثم ينْتَقِضُ ما ذكَروه بما لو أدْخَلَ يدَهُ في جائفةِ إنْسانٍ، فخَرَقَ بَطْنَه مِن مَوْضِعٍ آخرَ، فإنَّه (6) يَلْزَمُه أَرْشُ جائفةٍ بغيرِ خِلافٍ نعْلَمُه. وكذلك (7) يُخرَّجُ في مَن
(1) أخرجه البيهقى من طريق سعيد بن منصور، في: السنن الكبرى 8/ 85. ومن طرق أخرى أخرجه عبد الرزاق، في: المصنف 9/ 369، 370. وابن أبى شيبة، في: المصنف 9/ 211. وقال في تلخيص الحبير: وهو منقطع؛ لأن سعيدًا لم يدرك أبا بكر. تلخيص الحبير 4/ 35.
(2)
بعده في م: «إلى» .
(3)
سقط من: الأصل، تش.
(4)
لم نجده، وانظر: الإرواء 7/ 331.
(5)
في الأصل: «وصولها» .
(6)
سقط من: الأصل.
(7)
في الأصل، م:«لذلك» .