الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَكَرِهَ أَحْمَدُ أَكْلَ لَحْمِهَا. وَهَلْ يَحْرُمُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
ــ
في إتْلافِ مالٍ ولا حَيوانٍ سِواهُ. فعلى هذا، إن كان الحَيوانُ للفاعِلِ، ذَهَبَ هَدْرًا، وإن كان لغيرِه، فعلى الفاعلِ غَرامَتُه؛ لأنَّه سَبَبُ إتْلافِه، فيَضْمَنُه، كما لو نَصَب له شَبَكَةً فتَلِفَ بها.
4409 - مسألة: (وَكَرِهَ احْمَدُ أَكْلَ لَحْمِهَا. وَهَلْ يَحْرُمُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ)
وللشافعىِّ أيضًا في ذلك وَجْهان؛ أحدُهما، يَحِلُّ أكلُها؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} (1). ولأنَّه حَيوانٌ ذَبَحَه مَن هو مِن أَهْلِ الذَّكاةِ، يجوزُ أكْلُه، فأشْبَهَ ما لو لم يُفْعَلْ به هذا الفعلُ، ولكن يُكْرَهُ أكلُه؛ لشُبْهَةِ التَّحْريمِ. والثانى، لا يَحِلُّ أكْلُها؛ لِما رُوِى عن ابنِ عباسٍ، أنَّه قِيلَ له: ما شأْنُ البَهيمةِ؟ قال: ما أُراه قال ذلك إلَّا
(1) سورة المائدة 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنَّه كَرِه أكْلَها، وقد فُعِلَ بها هذا الفِعْلُ (1). ولأنَّه حَيوانٌ يَجِبُ قَتْلُه لحَقِّ اللَّهِ تعالى، فلم يَجُزْ أكلُه، كسائِرِ المقْتُولاتِ. واخْتُلِف [في عِلَّةِ](2) قتْلِها، فقِيلَ: إنَّما قُتِلَتْ لِئَلَّا يُعَيَّرَ (3) فاعِلُها (4)، ويُذَكَّرَ برُؤْيَتِها. وقد روَى ابنُ بَطَّةَ، بإسْنادِه، عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم، أنَّه قال:«مَنْ وَجَدْتموهُ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ، واقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ» قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، ما بالُ البَهِيمةِ؟ قال:«لا يُقَالُ هَذِهِ وَهَذِه» . وقيل: لِئَلَّا تَلِدَ خَلْقًا مُشَوَّهًا. وقيلِ: لِئَلَّا تُؤْكَلَ. وإليه أشارَ ابنُ عباس في تَعْلِيلِه. ولا يَجِبُ قَتْلُها حتَّى يَثْبُت هذا العَمَلُ بها ببَيِّنَةٍ، فأمَّا إن أقَرَّ الفاعِلُ، فإن كانتِ البَهِيمَةُ له، ثَبَت بإقْرارِه، وإن كانت لغيرِه، لم يَجُزْ قَتْلُها بقَوْلِه؛ لأنَّه إقْرارٌ على مِلْكِ غيرِه، فلم يُقْبَلْ، كما لو أقَرَّ بها لغيرِ مالكِها. وهل يَثْبُت هذا بشاهِدَين عَدْلَيْن، وإقْرارٍ مَرَّةً، ويُعْتَبَرُ فيه (3) ما يُعْتَبَرُ في الزِّنَى؟ على وَجْهَيْن، نَذْكُرُهما في مَوْضِعِهما، إن شاء اللَّهُ تعالى.
(1) انظر تخريجه عند أبى داود والترمذى في صفحة 275، كما أخرج هذا الحديث بهذه الزيادة النسائى، في: باب من وقع على بهيمة، من أبواب التعزيرات والشهود. السنن الكبرى 4/ 322. والدارقطنى، في: كتاب الحدود والديات وغيره. سنن الدارقطنى 3/ 127. والبيهقى، في: باب من أتى بهيمة، من كتاب الحدود. السنن الكبرى 8/ 233.
(2)
سقط من: الأصل.
(3)
سقط من: الأصل.
(4)
في م: «قاتلها» .