الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَحَدُّ اللُّوطِىِّ كَحَدِّ الزَّانِى سَوَاءً. وَعَنْهُ، حَدُّهُ الرَّجْمُ بِكُلِّ حَالٍ.
ــ
4407 - مسألة: (وَحَدُّ اللُّوطِىِّ كَحَدِّ الزَّانِى سَوَاءً. وَعَنْهُ، حَدُّهُ الرَّجْمُ بِكُلِّ حَالٍ)
أجْمَعَ أهلُ العلمٍ على تَحْرِيمِ اللِّواطِ، وقد ذمَّه اللَّهُ تعالى في كتابِه، وعاب مَن فَعَلَه، وذمَّه رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فقال اللَّهُ تعالى:{وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} (1). ورُوِىَ عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، [لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْم لُوطٍ] (2)، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ» (3). واخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أَحمدَ، رحمه الله، في حَدِّه؛
(1) سورة الأعراف 80، 81.
(2)
سقط من: م.
(3)
أخرجه الإمام أحمد، في: المسند 1/ 309، 317. والطبرانى، في: المعجم الكبير 11/ 218. والحاكم في: المستدرك 4/ 356. والبيهقى، في: السنن الكبرى 8/ 231.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فرُوِىَ عنه، أنَّ حَدَّه الرَّجْمُ، بِكْرًا كان أو ثَيِّبًا. وهذا قولُ علىٍّ، وابنِ عباسٍ، وجابِرِ بنِ زيدٍ، وعُبَيْدِ اللَّهِ بنِ مَعْمَرٍ (1)، والزُّهْرِىِّ، وأبى حَبِيبٍ (2)، ورَبِيعةَ، ومالكٍ، وإسحاقَ، وهو أحدُ قَوْلَى الشافعىِّ. والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، أنّ حَدَّه حَدُّ الزِّنَى. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعَطاءٌ، والحسنُ، والنَّخَعِىُّ، وقَتادَةُ، والأوْزَاعِىُّ، وأبو يوسفَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ. وهو المَشْهُورُ مِن قَوْلَى (3) الشافعىِّ؛ لأَنَّ النبىِّ صلى الله عليه وسلم قال:«إذَا أَتَى الرَّجُلُ الرّجُلَ، فَهُمَا زَانِيَانِ» (4). ولأنَّه إيلاجٌ في فَرْج من آدَمِىٍّ، لا مِلْكَ له فيه، ولا شُبْهَةَ مِلْكٍ، فكانَ زِنًى، كالإِيلاجِ في فَرْجِ المرأةِ. وإذا ثَبَت كَوْنُه زِنًى، دَخَلَ في عُموم الآيةِ والأخْبارِ فيه، ولأنه فاحِشَةٌ، فكان زِنًى، كالفاحِشَةِ بينَ الَرجُلِ
(1) عبيد اللَّه بن معمر بن عثمان بن عمرو القرشى التيمى، اختلف في صحبته، استشهد بإصطخر مع عبد اللَّه بن عامر بن كريز، وهو ابن أربعين سنة، وكان على مقدمة الجيش يومئذ. الاستيعاب 3/ 1013، 1014. الإصابة 4/ 402 - 404.
(2)
لعله أبو حبيب بن يعلى بن مُنْيَة التميمى، سمع ابن عباس، وروى عنه مصعب بن شيبة. التاريخ الكبير 9/ 24. الجرح والتعديل 9/ 359. تهذيب التهذيب 12/ 68.
(3)
في الأصل: «قول» .
(4)
أخرجه البيهقى، في باب: ما جاء في حد اللوطى، من كتاب الحدود. السنن الكبرى 8/ 233. وهو ضعيف. انظر: تلخيص الحبير 4/ 55، إرواء الغليل 8/ 16.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والمرأةِ. ورُوِىَ عن أبى بكرٍ الصِّديقِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه أمَر بتَحْرِيقِ اللُّوطِىِّ. وهو قولُ ابنِ الزُّبَيْرِ؛ لِما روَى صَفْوانُ بنُ سُلَيْمٍ، عن خالدِ ابنِ الوليدِ، أنَّه وَجَد في بعضِ ضَواحِى العربِ رجُلًا يُنْكَحُ كما تُنْكَحُ المرأةُ، فكَتَب إلى أبى بكرٍ، فاسْتَشارَ أبو بكرٍ الصحابةَ فيه، فكان علىٌّ أشَدَّهم قَوْلًا فيه، فقال: ما فَعَل هذا إلَّا أُمَّةٌ مِن الأُممِ واحدةٌ، وقد عَلِمْتُم ما فَعَل اللَّهُ بها، أَرىَ أن يُحَرَّقَ بالنَّارِ. فكَتَب أبو بكرٍ إلى خالدٍ، فحَرَقَه (1). وقال الحكمُ، وأبو حنيفةَ: لا حَدَّ عليه؛ لأَنَّ ليس بمَحَلٍّ للوَطْءِ، أشْبَهَ غيرَ الفَرْجِ. ووَجْهُ الرِّوايةِ الأُولَى، قولُ النبىِّ صلى الله عليه وسلم:«مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَاقْتُلُوا الفَاعِلَ والمَفْعُولَ بهِ» . رَواه أبو داودَ (2). وفى لَفْظٍ: «فَارْجُمُوا الأعلَى وَالأَسْفَلَ» (3). ولأنَّه
(1) أخرجه البيهقى، في: الباب السابق. السنن الكبرى 8/ 232. وأعله بالإرسال.
(2)
في: باب في من عمل عمل قوم لوط، من كتاب الحدود. سنن أبى داود 2/ 468.
كما أخرجه الترمذى، في: باب ما جاء في حد اللوطى، من أبواب الحدود. عارضة الأحوذى 6/ 240. وابن ماجه، في: باب من عمل عمل قوم لوط، من كتاب الحدود. سنن ابن ماجه 2/ 856. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 300. وانظر: التلخيص 4/ 54، 55، الإرواء 8/ 16 - 18.
(3)
أخرجه ابن ماجه، في الموضع السابق، من حديث أبى هريرة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إجْماعُ الصَّحابةِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم، فإنَّهم أجْمَعُوا على قَتْلِه، وإنَّما اخْتَلَفوِا في صِفتِه. واحْتَجَّ أحمدُ بعلىٍّ، رَضِىَ اللَّهَ عنه، أنَّه كان يَرَى رَجْمَه. ولأَنَّ اللَّهَ تعالى عَذَّبَ قَوْمَ لُوطٍ بالرَّجْمِ، فيَنْبَغِى أن يُعاقَبَ مَن فَعَل فِعْلَهم بمثْلِ عُقُوبَتِهم. وقولُ مَن أسْقَطَ الحَدَّ عنه يُخالِفُ النَّصَّ والإِجْماعَ، وقِياسُ الفَرْجِ على غيرِه لا يَصِحُّ؛ لِما بينَهما مِن الفَرْقِ. إذا ثَبَت هذا، فلا فَرْقَ بينَ أن يكونَ في مَمْلُوكٍ له أو أجْنَبِىٍّ، لأَنَّ الذَّكَرَ ليسَ بمَحَل لوَطْءِ الذَّكَرِ، فلا يوثِّرُ مِلْكهُ له. ولو وَطِئَ زَوْجَتَه أو مَمْلُوكَتَه في دُبُرِها، كان مُحَرَّمًا، ولا حَدَّ فيه؛ لأَنَّ المرأةَ مَحَلٌّ لِلوَطْءِ في الجُمْلَةِ، وقد ذَهَب بعضُ العُلَماءِ إلى حِلِّه، فكان ذلك شُبْهَةَ مانِعَةً مِن الحَدِّ، بخِلافِ التَّلَوُّطِ.