الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ قَذَفَ الْجَمَاعَةَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدةٍ، فَحَدٌّ وَاحِدٌ إِذَا طَالَبوا أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ. وَعَنْهُ، إِنْ طَالَبوا مُتَفَرِّقِينَ، حُدَّ لكل وَاحِدٍ حدًّا.
ــ
عن المِلَّةِ، وكذلك سَبُّه بغيرِ القذفِ، إلَّا أنَّ سَبَّه بغيرِ القَذْفِ يَسْقُطُ بالإِسْلامِ، لأَنَّ سبَّ اللَّهِ سبحانه وتعالى يَسْقُطُ بالإِسْلامِ، فسَبُّ النبىِّ صلى الله عليه وسلم أوْلَى، وقد جاءَ في الأثَرِ، أنَّ اللَّهَ تعالى يقول:«شَتَمَنِى ابنُ آدَمَ، وَمَا يَنْبَغِى لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِى، أمَّا شَتْمُهُ إيَّاىَ فَقَوْلُه: إِنِّى اتَّخَذْتُ وَلَدًا. وَأَنَا الأحَدُ الصَّمَدُ، [لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ] (1)» (2). ولا خِلافَ في أنَّ إسلامَ النَّصْرَانِىِّ القائِلِ لهذا القولِ يَصِحُّ.
4456 - مسألة: (وإن قَذَف الجَماعَةَ بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ، فحَدٌّ وَاحِدٌ إذا طالَبوا أو واحِدٌ منهم. وعنه، إن طالَبُوا مُتَفَرِّقِينَ، حُدَّ لكلِّ واحِدٍ حَدًّا)
أمَّا إذا قَذَف الجماعةَ بكلمةٍ واحدةٍ، فالمَشْهُورُ في المذهبِ أنَّه لا يَلْزَمُه إلَّا حَدٌّ واحدٌ، إذا طالَبُوا أو واحدٌ منهم. وبهذا قال طاوُسٌ، والزُّهْرِىُّ، والشَّعْبِىُّ، [والنَّخَعِىُّ](3)، وقَتادَةُ، [وحَمَّادٌ](1)، ومالكٌ،
(1) في الأصل، تش:«الذى لم يلد ولم يولد» .
(2)
أخرجه البخارى، في: باب ما جاء في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} ، من كتاب بدء الخلق، وفى: باب {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ} وباب حدثنا أبو اليمان. . .، من كتاب التفسير. صحيح البخارى 4/ 129، 6/ 24، 222. والنسائى، في: باب أرواح المؤمنين، من كتاب الجنائز. المجتبى 4/ 91. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 317، 350، 351، 393، 394.
(3)
سقط من: الأصل، تش.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ، وصاحِباه، وابنُ أبى لَيْلَى، وإسْحاقُ. وعنه رِوايةٌ ثانيةٌ، أنَّه يُحَدُّ لكلِّ واحدٍ حَدًّا كاملًا. وبه قال الحسنُ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وللشافعىِّ قولان كالرِّوايَتَيْن. ووَجْهُ هذا أنَّه قَذَف كلَّ واحدٍ منهم، فلَزِمَه له حَدٌّ كاملٌ، كما لو قَذَفَهم بكَلِماتٍ. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} (1). لم يُفَرِّقْ بينَ قَذْفِ واحدٍ أو جماعةٍ، ولأَنَّ الذين شَهِدُوا على المُغِيرَةِ قَذَفُوا امرأةً، فلم يَحُدَّهم عمرُ إلَّا حَدًّا واحدًا (2). ولأنَّه قَذْفٌ واحدٌ، فلم يَجِبْ إلَّا حَدٌّ واحدٌ، كما لو قَذَف واحِدًا، ولأَنَّ الحَدَّ إنَّما وَجَب بإدْخالِ المَعَرَّةِ على المَقْذُوفِ بقَذْفِه، وبحَدٍّ واحدٍ يَظْهَرُ كَذِبُ هذا القاذِفِ، وتَزُولُ المَعَرَّةُ، فوَجَبَ أن يُكْتَفَى به، بخِلافِ ما إذا قَذَف كلَّ واحدٍ قَذْفًا مُفْرَدًا، فإنَّ كَذِبَه في قَذْفٍ لا يَلْزَمُ منه كَذِبُه في الآخَرٍ، ولا تَزُولُ المَعَرَّةُ عن أحَدِ المَقْذُوفَيْن بحَدِّه للآخرِ. إذا ثَبَت هذا، فإنهم إن طَلبوا جُمْلَةً، حُدَّ لهم، وإن طَلَبَه واحِدٌ، أُقِيمَ الحَدُّ؛ لأَنَّ الحَقَّ ثابِتٌ لهم على سَبِيلِ البَدَلِ، فأيُّهم طالَبَ به اسْتَوْفَى وسَقَط، فلم يَكُنْ لغيرِه الطلبُ به، كحَقِّ المرأةِ على أوْلِيَائِها في تَزْويجِها، إذا قام به واحدٌ سَقَط عن الباقِينَ. وإن أسْقَطَه أحَدُهم، فلغَيرِه المُطالَبَةُ به واسْتِيفاؤه؛ لأَنَّ
(1) سورة النور 4.
(2)
تقدم تخريجه في صفحة 320.