الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنِ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِى سَرِقَةِ نِصَابٍ، قُطِعُوا، سَواءٌ أَخْرَجُوهُ جُمْلَةً، أَوْ أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ جُزْءًا.
ــ
4490 - مسألة: (وإنِ اشْتَرَكَ جماعةٌ في سَرِقَةِ نِصابٍ، قُطِعُوا، سَواءٌ أخْرَجُوه جُمْلَةً، أو أخْرَجَ كلُّ واحِدٍ جُزْءًا)
إذا اشْتَرَك جماعةٌ في سَرِقَةِ نِصابٍ، قُطِعُوا. ذَكَرَه الخِرَقِىُّ. وهو قولُ أصحابِنا. وبه قال مالكٌ، وأبو ثَوْرٍ. وقال الثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعىُّ، وإسحاقُ: لا قَطْعَ عليهم، إلَّا أن تَبْلُغَ حِصَّةُ كلِّ واحدٍ منهم نِصابًا؛ لأَنَّ كلَّ واحدٍ لم يَسْرِقْ نِصابًا، فلم يَجِبْ عليه قَطْعٌ، كما لو انْفَرَدَ بدُوِنِ النِّصابِ. قال شَيخُنا (1): وهذا القولُ أحَبُّ إلىَّ؛ لأَنَّ القَطْعَ ههُنا لا نصَّ فيه، ولا هو في مَعْنَى المَنْصُوصِ والمُجْمَعِ عليه، فلا يجبُ، والاحْتِياطُ بإسْقاطِه أَوْلَى مِن الاحْتِياطِ بإيجابِه، ولأنَّه ممَّا يُدْرَأُ بالشَّبُهاتِ. واحْتَجَّ مَن أوْجَبَه بأنَّ النِّصابَ أحَدُ شَرْطَىِ القَطْعِ، فإذا اشْتَرَكَ الجماعةُ كانوا كالواحدِ،
(1) في: المغنى 12/ 468.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قِياسًا على هَتْكِ الحِرْزِ، ولأَنَّ سَرِقَةَ النِّصابِ فِعْلٌ يُوجِبُ القَطْعَ، فاسْتَوَى في الواحِدُ والجماعةُ، كالقِصاصِ، ولم يُفرِّقْ أصحابُنا بينَ كَوْنِ المَسْرُوقِ ثَقِيلًا يَشْتَرِكُ الجماعةُ في حَمْلِه، وبينَ أن يُخرِجَ كلُّ واحدٍ منهم جُزْءًا، ونَصَّ أحمدُ على هذا. وقال مالكٌ: إنِ انْفَرَدَ كلُّ واحدٍ منهم بجُزْء، لم يُقْطَعْ واحِدٌ منهم، كما لو انْفَرَدَ كلُّ واحدٍ من قاطِعِى اليَدِ بقَطعِ جُزْءٍ منها، لم يَجِبِ القِصاصُ. ولَنا، أنَّهم اشْتَركُوا في هَتْكِ الحِرْزِ، وإخراجِ النِّصابِ، فلَزِمَهم القَطْعُ، كما لو كان ثَقِيلًا فحَمَلُوه، وفارَقَ القِصاصَ، فإنَّه يَعْتَمِدُ (1) المُماثَلَةَ، ولا تُوجَدُ المُماثَلَةُ إلَّا أن تُوجَدَ أفْعالُهم في جميعِ أجْزاءِ اليَدِ، وفى مسألتِنا القَصْدُ الزَّجْرُ (2) مِن غيرِ اعْتِبارِ مُماثَلَةٍ، والحاجَةُ إلى الزَّجْرِ عن إخْراجِ المالِ مَوْجودَةٌ، وسَواءٌ دَخَلا الحِرْزَ معًا، أو دَخَل أحَدُهما فأخْرَجَ بعضَ النِّصابِ، ثم دَخَل الآخَرُ فأخْرَجَ باقِيَه؛ لأنَّهما اشْتَرَكا في هَتْكِ الحِرْزِ وإخْراجِ النِّصابِ، فوَجَبَ عليهما القَطْعُ، كما لو حَمَلاه معًا.
(1) في الأصل: «يحتمل» ، وفى تش:«يعمل» .
(2)
في الأصل: «الحرز» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فإن كان أحدُ الشَّرِيكَيْن مما لا قَطْعَ عليه، كأبى المَسْروقِ منه، قُطِعَ شَرِيكُه، في أحَدِ الوَجْهَيْن، كما لو شَارَكَه في قَطْعِ يَدِ ابنِه. والثانى، لا يُقْطَعُ. وهو أصَحُّ؛ لأَنَّ سَرِقَتَهما جميعًا صارَتْ عِلَّةً لقَطْعِهما، وسَرِقَةُ الأبِ لا تَصْلُحُ مُوجِبَة للقَطْعِ؛ لأنَّه أخَذَ ما لَه أخْذُه (1)، بخِلافِ قَطْعِ يَدِ ابنِه، فإنَّ الفِعْلَ تَمَحَّضَ عُدْوانًا، وإنَّما سَقَطَ (1) القِصاصُ لفَضِيلةِ الأبِ، لا لمَعْنًى في فِعْلِه، [وههُنا فِعْلُه](2) قد تَمَكَّنَتِ الشُّبْهَةُ منه، فوَجَبَ أن لا يَجِبَ القَطْعُ به، كاشْتِراكِ العامِدِ والخاطِئَ. فأمَّا إن أخْرَجَ كلُّ واحدٍ منهما نِصابًا، وَجَب القَطْعُ على شَرِيكِ الأب؛ لأنَّه انْفَرَدَ بما يُوجِبُ القَطْعَ. فإن أخْرَجَ الأبُ نِصابًا، وشَرِيكُه دونَ النِّصَابِ، ففيه الوَجْهان. وإنِ اعْتَرَفَ اثْنانِ بسَرِقَةِ نِصابٍ، ثم رَجَع أحَدُهما، فالقَطْعُ على الآخَرِ؛ لأنَّه اخْتَصَّ بالاسْقاطِ فيَخْتصُّ بالسُّقُوطِ. ويَحْتَمِلُ أن يَسْقُطَ عن شَرِيكِه؛ لأَنَّ السَّبَبَ السَّرِقَةُ مِنهما، وقد اخْتَلَّ أحَدُ جُزْأَيْها. وكذلك لو أقَرَّ بمُشاركَةِ آخَرَ في سَرِقَةِ نِصابٍ، ولم يُقِرَّ الآخرُ ففى القَطْعِ وَجْهان.
(1) سقط من: الأصل.
(2)
سقط من: الأصل.