الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإنْ قَذَفَهُمْ بِكَلِمَاتٍ، حُدَّ لِكُلِّ واحِدٍ حدًّا،
ــ
المَعَرَّةَ لم تَزُلْ عنه بعَفْوِ صاحِبِه، وليس للعافِى الطَّلبُ به؛ لأنَّه قد أسْقَطَ حَقَّه منه. وعن أحمدَ، رحمه الله، رِوايةٌ ثالثةٌ، أنَّهم إن طَلبوه دَفْعَةً واحِدَةً، فحَدٌّ واحدٌ، وكذلك إن طَلبوه واحِدًا بعدَ واحدٍ، إلَّا أنَّه إن لم يُقَمْ حتى طَلَبَه الكلُّ، فحَدٌّ واحِدٌ، وإن طَلَبَه واحِدٌ (1)، فأُقِيمَ له، ثم طَلَبَه آخَرُ، أُقِيمَ له، وكذلك جميعُهم. وهذا قولُ عُرْوَةَ؛ لأنَّهم إذا اجْتَمَعُوا على طَلَبِه، وَقَع اسْتِيفاؤه لجَمِيعِهم، فإذا طَلَبَه واحِدٌ منهم، كان اسْتِيفاؤه له وحدَه، فلم يَسْقُطْ حَقُّ الباقِين بغيرِ اسْتِيفائِهم ولا إسْقاطِهم.
4457 - مسألة: (وإن قَذَفَهم بكَلِمَاتٍ، حُدَّ لكلِّ واحِدٍ حَدًّا)
وبهذا قال عَطاءٌ، والشَّعْبِىُّ، وقَتادَةُ، وابنُ أبى لَيلى، وأبو حنيفةَ، والشافعىُّ. وقال حَمَّادٌ، ومالك: لا [يَجِبُ إلَّا حَدٌّ واحِدٌ](2)؛ لأنَّها جِنايَةٌ تُوجِبُ حَدًّا، فإذا تَكَرَّرَتْ كَفُى حَدٌّ واحِدٌ، كما
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لو سَرَق مِن جماعَةٍ، أو زَنَى بنساءٍ، أوِ شَرِب أنْواعًا مِن المُسْكِرِ. ولَنا، أنَّها (1) حقُوقٌ لآدَمِيِّينَ، فلم تَتَداخَلْ، كالدُّيونِ والقِصاصِ. وفارَقَ ما قاسُوا عليه، فإنَّه حَقٌّ للَّهِ تعالى.
فصل: إذا قال لرجلٍ: يا ابنَ الزَّانِيَيْن. فهو قاذِفٌ لهما بكلِمةٍ واحِدَةٍ، فإن كانا مَيِّتيْن، ثَبَت الحَقُّ لولَدِهما، ولم يَجب إلَّا حَدٌّ واحدٌ، وَجْهًا واحِدًا. وإن قال: يا زَانِى [ابنَ الزَّانِى](2). فهو قَذْفٌ لهما بكَلِمَتَيْن، فإن كان أبُوه حَيًّا، فلكلِّ واحدٍ حَدٌّ، وإن كان مَيِّتًا، فالظاهِرُ في المذْهبِ أنَّه لا يَجِبُ الحَدُّ بقَذْفِه. وإن قال يا زَانِى ابن الزَّانِيَةِ. وكانت أُمُّه في الحياةِ، فلكلٍّ واحدٍ منهما حَدٌّ، وإن كانت مَيِّتَةً، فالقَذْفانِ جميعًا له، وإن قال: زَنَيْتَ بفُلانَةَ. فهو قَذْفٌ لهما بكلمةٍ واحدةٍ. وكذلك إذا قال: يا ناكِحَ أُمِّه. ويُخَرَّجُ فيه الرِّواياتُ الثلاثُ.
(1) في الأصل: «أنهما» .
(2)
سقط من: الأصل.