الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ،
ــ
فيُقْطَعُ سارِقُه إذا اجْتَمَعَتِ الشُّرُوطُ، كالمُجَفَّفِ، ولأَنَّ ما وَجَب القَطْعُ في مَعْمُولِه، وَجَب فيه قبلَ العَمَلِ، كالذَّهَبِ، والفِضَّةِ. وحَدِيثُهم أرادَ به الثَّمَرَ المُعَلَّقَ؛ بدَليلِ حدِيثِنا، فإنَّه مُفَسِّرٌ له، وتَشْبِيهُه بغيرِ المُحْرَزِ لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ غيرَ المُحْرَزِ مُضَيَّعٌ، وهذا مَحْفُوظٌ، ولهذا افْتَرَقَ سائِرُ الأموالِ بالحِرْزِ وعدَمِه. وقولُهم: يُوجَدُ مُباحًا في دارِ الإِسْلامِ. يَنْتَقِضُ بالذَّهَبِ، والفِضَّةِ، والحَدِيدِ، والنُّحَاسِ، وسائرِ المعادِنِ.
4479 - مسألة: (ويُقْطَعُ بسَرِقَةِ العَبْدِ الصَّغِيرِ)
في قَوْلِ عامَّةِ أهلِ العلمِ. قال ابنُ المُنْذِرِ (1): أجْمَعَ على هذا كُّل مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ؛ منهم الحسنُ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ،
(1) في الإشراف 2/ 294.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأصحابُ الرَّأْى. والصَّغِيرُ الَّذى يُقْطَعُ بسَرِقَتِه، هو الَّذى لا يُمَيِّزُ، فإن كان كبيرًا لم يُقْطَعْ سارِقُه، إلَّا أن يكونَ نائمًا، أو مجْنونًا، أو أعْجَمِيًّا لا يُمَيِّزُ بينَ سَيِّدِه وغيرِه في الطَّاعَةِ، فيُقْطَعُ سارِقُه. وقال أبو يوسف: لا يُقْطَعُ سارِقُ العَبْدِ وإن كان صَغِيرًا؛ لأَنَّ مَن لَا يُقْطَعُ بسَرِقَتِه كَبيرًا، لا يُقْطَعُ بِسَرِقَتِه صغيرًا، كالحُرِّ. ولَنا، أنَّه سَرَق مالًا مَمْلوكًا تَبْلُغُ قِيمَتُه نِصابًا، فوَجَب القَطْعُ عليه، كسائرِ الحيواناتِ. وفارَقَ الحُرَّ، فإنَّه ليس بمالٍ ولا مَمْلُوكٍ. وفارَقَ الكبيرَ؛ لأنَّه لا يُسْرَقُ، وإنَّما يُخْدَعُ بشئٍ. فإن كان المَسْرُوقُ في حالِ نَوْمِه أو جُنُونِهِ (1) أُمَّ ولدٍ، ففى قَطعِ سارِقِها وَجْهان؛ أحدُهما، لا يُقْطَعُ؛ لأنَّها لا يَحِلُّ بَيْعُها، ولا نَقْلُ المِلْكِ فيها، فأشْبَهَتِ الحُرَّةَ. والثانى، يُقْطَعُ؛ لأنَّها مَمْلُوكَةٌ تُضْمَنُ بالقِيمَةِ، فأشْبَهَتِ القِنَّ. وحُكْمْ المُدَبَّرِ حُكْمُ القِنِّ؛ لأنَّه يجوزُ بَيْعُه،
(1) بعده في الأصل، تش، ر 3:«أو» .