الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِذَا قُذِفَتِ الْمَرأةُ، لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا الْمُطَالَبَةُ، إِذَا كَانَتِ الأُمُّ في الحياةِ، وَإِنْ قُذِفَتْ وَهىَ مَيِّتَةٌ؛ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كَافِرَةً، حُرَّةً أَوْ أَمَةً، حُدَّ الْقَاذِفُ إِذَا طَالَبَ الْابْنُ، وَكَانَ حُرًّا مُسْلِمًا. ذَكَرَهُ الْخِرَقِىُّ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِقَذْفِ مَيِّتَةٍ.
ــ
حَدٌّ (1)، كما لو قالتْ: صَدَقْتَ. ولا يَجِبُ عليها [حَدُّ القَذْفِ؛ لأنَّه يُمْكِنُ الزِّنَى منها به مِن غيرِ أن يكونَ زَانِيًا، بأن يكونَ قد وَطِئَها بشُبْهَةٍ، ولا يَجِبُ عليها حَدُّ الزِّنَى](2)؛ لأنَّها لم تُقِرَّ أرْبَعَ مَرَّاتٍ.
4453 - مسألة: (وإذا قُذِفَتِ المرأةُ، لم يَكُنْ لوَلَدِها المُطالَبَةُ، إذا كانتِ الأمُّ في الحَياةِ، وإن قُذِفَتْ وهى مَيتةٌ، مُسْلِمَةً كانَتْ أو كافِرَةً، حُرَّةً أو أمَةً، حُدَّ القاذِفُ إذا طالَبَ الابنُ، وكان حُرًّا مُسْلِمًا. ذَكَرَه الخِرَقِىُّ. وقال أبو بكرٍ: لا يَجِبُ الحَدُّ بقَذْفِ مَيِّتةٍ)
أمَّا إذا قُذِفَتْ
(1) سقط من: الأصل.
(2)
سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهى في الحياةِ، فليس لوَلَدِها المُطالبةُ؛ لأَنَّ الحَقَّ لها، فلا يُطالِبُ به غيرُها، ولا يقومُ غيرُها مَقامَها، سَواءٌ كان مَحْجُورًا عليها أو غيرَ مَحْجُورٍ عليها؛ لأنَّه حَقٌّ ثَبَتَ للتَّشَفِّى، فلا يقومُ فيه غيرُ المُسْتَحِقِّ مَقامَه، كالقِصاصِ، وتُعْتَبَرُ حَصانتها (1)؛ لأَنَّ الحَقَّ لها، فتُعْتَبَرُ حَصانَتُها (1)، كما لو لم يَكُنْ لها ولدٌ. وأمَّا إن قُذِفَتْ وهى مَيتة، فإن لوَلَدِها المُطالَبَةَ؛ لأنَّه قَدْحٌ في نَسَبِه، لأنَّه بقَذْفِ أمِّه يَنْسِبُه إلى أنَّه مِن زِنًى، ولا يَسْتَحِقُّ ذلك بطريقِ الإِرْثِ، فلذلك تُعْتَبَرُ الحَصانةُ فيه (2)، ولا تُعْتَبَرُ الحَصانَةُ في أُمِّه؛ لأَنَّ القَذْفَ له. وقال أبو بكرٍ: لا يَجِبُ الحَدُّ بِقَذْفِ مَيِّتةٍ بحالٍ. وهو قولُ أصحابِ الرَّأْى؛ لأنَّه قَذْفٌ لمَن لا تَصِحُّ منه المُطالَبَةُ، فأشْبَهَ قَذْفَ المجْنونِ. وقال الشافعىُّ: إن كان المَيِّتُ مُحْصَنًا، فلوَلِيِّه المطالَبَةُ، ويَنْقَسِمُ انقِسامَ المِيراثِ، وإن لم يَكُنْ مُحْصَنًا، فلا حَدَّ على قاذِفِه؛ لأنَّه
(1) في الأصل: «حضانتها» .
(2)
سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ليس بمُحْصَنٍ، فلا يَجِبُ الحَدُّ بقَذْفِه، كما لو كان حَيًّا. وأكثرُ أهلِ العلمِ لا يَرَوْنَ الحَدَّ [على مَن لم يَقْذِفْ مُحْصَنًا](1) حَيًّا ولا مَيِّتًا؛ لأنَّه إذا لم يُحَدَّ بقَذْفِ غيرِ (2) المُحْصَن إذا كان حَيًّا، فلأنْ لا يُحَدَّ بقَذْفِه (3) بعدَ مَوْتِه أوْلَى. ولَنا، قولُ النبىِّ صلى الله عليه وسلم في ابنِ المُلاعِنَةِ:«مَنْ رَمَى وَلَدَهَا، فَعَليْهِ الحَدُّ» (4). يعنى مَن رَماه بأنَّه ولدُ زِنًى، وإذا وَجَب بقَذْفِ ابنِ المُلاعِنَةِ بذلك، فبقَذْفِ غيرِه أوْلَى، ولأَنَّ أصحابَ الرَّأْى أوْجَبُوا الحَدَّ على مَن نَفَى رجلًا عن أبِيه، إذا كان أبَوَاهُ حُرَّيْن مُسْلِمَيْن وإن كانا مَيِّتيْنِ، والحَدُّ إنَّما وَجَب للوَلدِ؛ لأَنَّ الحَدَّ لا يُورَث عندَهم. فأمَّا إن قُذِفتْ أمه بعدَ مَوْتِها وهو مُشْرِكٌ أو عبدٌ، فلا حَدَّ عليه في ظاهرِ كَلامِ الخِرَقِىِّ، سَواءٌ كانتِ الأمُّ حُرَّةً مُسْلِمَةً أو لم تَكُنْ. وقال [أبو ثَوْرٍ، و](5) وأصحابُ الرَّأْى: إذا قال لكافِرٍ أو عبدٍ: لستَ لأبِيكَ. وأبواه حُرَّان مُسْلِمَان، فعليه الحَدُّ. وإن قال لعبدٍ أمُّه حُرَّة وأبوه عبدٌ: لستَ لأبِيكَ. فعليه الحَدُّ. وإن كان العبدُ للقاذِفِ عندَ أبى ثَوْرٍ. وقال أصحابُ الرَّأْى: يُسْتَقْبَحُ أن
(1) هكذا في النسخ، ولعل الصواب:«على من يقذف من ليس محصنا» .
(2)
سقط من: الأصل.
(3)
بعده في الأصل: «وهو» .
(4)
تقدم تخريجه في 23/ 370.
(5)
سقط من: الأصل، تش.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُحَدَّ المَوْلَى لعَبْدِه. واحْتَجُّوا بأنَّ هذا قَذْفٌ لأُمِّه، فيُعْتَبَرُ إحْصَانُها دُونَ إحْصانِه؛ لأنَّها لو كانتْ حَيَّةً، كان القَذْفُ لها، فكذلك إذا كانتْ مَيِّتَةً، ولأَنَّ مَعْنَى هذا أنَّ أُمَّكَ زَنَتْ، فأتَتْ بِكَ مِن الزِّنَى، وإذا كان الزِّنَى مَنْسُوبًا إليها، كانتْ هى المَقْذُوفَةَ دون ولَدِها. ولَنا، ما ذَكَرْناه، ولأنَّه لو كان القَذْفُ لها، لم يَجب الحَدُّ؛ لأَنَّ الكافِر لا يَرِثُ المسلمَ، والعبدَ لا يَرِثُ الحُرَّ، ولأنَّهم لا يُوجِبُونَ (1) الحَدَّ بقَذْفِ مَيِّتةٍ بحالٍ، فثَبَتَ أنَّ القَذْفَ يَجِبُ (2) له، فيُعْتَبَرُ إحْصانُه دونَ إحْصَانِها.
فصل: فإن [قُذِفَتْ جَدَّتُه](3)، فقِياسُ قولِ الخِرَقِىِّ، أنَّه كقَذْفِ أُمِّه، إن كانتْ حَيَّةً، فالحَقُّ لها، ويُعْتَبَرُ إحْصانُها، وليس لغيرِها المُطالَبَةُ عنها. وإن كانتْ مَيِّتةً، فلَه المُطالَبَةُ إذا كان مُحْصَنًا؛ لأنَّ ذلك قَدْحٌ في نَسَبِه. فأمَّا إن قَذَفَ أباه، أو جَدَّه، أو أحدًا مِن أقاربِه غيرَ