الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ:
وَيُبْدَأُ فِى الْقَسَامَةِ بأَيْمَانِ الْمُدَّعِينَ، فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ
ــ
خمسين يَمِينًا، ويَسْتَحِقُّ ثُلُثَ الدِّيَةِ. والآخرُ، يَحْلِفُ سَبْعَ عشْرةَ يَمِينًا. وإن حَضَرُوا جميعًا، حَلَف عليهم خَمْسين يَمِينًا، واسْتَحَقَّ الدِّيَةَ عليهم أثْلَاثًا. وهذا التَّفْرِيعُ يَدُلُّ على اشْتِراطِ حُضُورِ المُدَّعَى عليه وقْتَ الأيْمانِ؛ وذلك لأنَّها أُقِيمَتْ مُقامَ البَيِّنَةِ، فاشْتُرِطَ (1) حُضُورُ مَن أُقِيمَتْ عليه، كالبَيِّنَةِ. وكذلك إن رُدَّتِ الأيْمانُ على المُدَّعَى عليهم، اشْتُرِطَ حُضُورُ المُدَّعِينَ وَقْتَ خَلِفِ المُدَّعَى عليهم؛ لأَنَّ الأيْمانَ له عليهم، فيُعْتَبَرُ رِضاه بها وحُضُورُه، إلَّا أن يُوَكِّلَ وَكِيلًا، فيقومُ مَقامَ المُوَكِّلِ (2).
فصل: (ويُبْدأُ في القَسامةِ بأيْمانِ المُدَّعِينَ، فيَحْلِفُون خَمْسينَ
(1) في الأصل: «واشتراط» .
(2)
في الأصل، تش:«الوكيل» .
يَميِنًا،
ــ
يَمِينًا) الكلامُ في هذا الفصلِ في أمْرَيْن؛ أحَدُهما، أنَّ الأيْمانَ تُشْرَعُ في حَقِّ المُدَّعِين أوَّلًا، فيَحْلِفُون خَمسين يَمِينًا على المُدَّعَى عليه، أنَّه قَتَلَه (1)، ويَثْبُتُ حَقُّهم قِبَلَه (2)، فإن لم يَحْلِفوا، حَلَفَ المُدَّعَى عليه خمسينَ يَمِينًا، [وبَرِئَ](3). وهذا قولُ يحيى بنِ سعيدٍ، ورَبيعةَ، وأبى الزِّنادِ، واللَّيْثِ، ومالكٍ، والشافعىِّ. وقال الحسنُ: يُسْتَخلَف المُدَّعَى عليهم أوَّلًا خمسين يَمِينًا، ويَبْرَأون، فإن أبَوْا أن يَحْلِفُوا، اسْتُحْلِفَ خَمْسون مِن المُدَّعِينَ أنَّ حَقَّنا قِبَلَكُم، ثُمَّ يُعْطَون الدِّيَةَ؛ لقَوْلِ النبىِّ صلى الله عليه وسلم:«ولَكِن اليَمِينَ على المُدَّعَى عليه» . رواه مُسْلِم (4). وفى لَفْظٍ: «البينةُ على المُدَّعِى، واليَمِينُ على المُدَّعَى عليه» . رواه الشَّافعىُّ في «مُسْنَدِه» (5). ورَوَى أبو داودَ (6) بإسْنادِه، عن سليمانَ بنِ يَسارٍ، عن رِجالٍ مِن الأنْصارِ، أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم قال ليَهودَ، وبَدأ بهم:«يَحْلِفُ مِنْكُم خَمْسُونَ رَجُلًا» . فأبَوْا، فقال للأنْصارِ:«اسْتَحِقُّوا» . قالوا: نَحْلِفُ على الغَيْبِ يارسولَ اللَّهِ! فجعَلَها رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم على اليَهودِ ابْتِداءً؛ لأنَّه وُجِدَ بينَ أظْهُرِهم. ولأنَّها يَمِينٌ في دَعْوَى، فوَجَبَتْ في جانِبِ
(1) في م: «قتلهم» .
(2)
سقط من: م.
(3)
سقط من: الأصل.
(4)
تقدم تخريجه في 12/ 478، وصفحة 126.
(5)
انظر: ترتيب مسند الشافعى 2/ 181. وانظر 16/ 252.
(6)
تقدم تخريجه في صفحة 140.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُدَّعَى عليه ابْتِداءً، كسائِرِ الدَّعاوَى. وقال الشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى: يُسْتَخلَفُ خَمْسون رَجُلًا مِن أهلِ المَحَلَّةِ التى وُجِدَ فيها القَتِيلُ: باللَّهِ ما قَتَلْناه، ولا عَلِمْنا قاتِلًا. ويُغَرَّمونَ الدِّيَةَ؛ لقَضاءِ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، بذلك (1). ولم نَعْرِفْ له في الصَّحابةِ مُخالِفًا، فكان إجْماعًا. وتكَلَّمُوا في حديثِ سَهْلٍ بما رَوَى أبو داودَ (2)، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التَيْمِىِّ، عن عبدِ الرحمنِ ابنِ بُجَيْدِ ابنِ قَيْظِىٍّ، أحدِ بنى حارثةَ، قال محمدُ (3) بنُ إبراهيمَ: وايْمُ اللَّهِ، ما كان سَهْلٌ بأعْلَمَ منه، ولكنَّه كان أسَنَّ منه. قال: واللَّهِ ما قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «احْلِفُوا على ما لا عِلْمَ لَكُمْ به» . ولكنَّه كتبَ إلى يهودَ حينَ كلَّمتْه الأنْصارُ: «إنَّه وُجِدَ بَيْنَ أبْياتِكم (4) قَتِيلٌ فَدُوهُ» . فكتبوا يَحْلِفُون باللَّهِ ما قتَلُوه، ولا يَعلَمُون له قاتلًا، فَوَداه رسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِن عندِه. ولَنا، حديثُ سَهْلٍ (5)، وهو صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عليه، ورَواه مالِكٌ في «مُوَطَّئِه» ، وعمِلَ به. وما عارَضَه مِن الحديثِ لا يَصِحُّ لوُجوهٍ؛ أحدُها، أنَّه نفْىٌ، فلا يُرَدُّ به قولُ المُثْبِتِ. والثانى، أنَّ سَهْلًا مِن أصْحابِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، شاهدَ القِصَّةَ، وعَرَفَها، حتى إنَّه قال: رَكَضَتْنِى ناقةٌ
(1) تقدم تخريجة في صفحة 128.
(2)
في: باب في ترك القود بالقسامة، من كتاب الديات. سنن أبى داود 2/ 486، 487.
كما أخرجه البيهقى، في: باب أصل القسامة. . .، من كتاب القسامة. السنن الكبرى 8/ 121.
(3)
سقط من: م.
(4)
في م: «أبنائكم» .
(5)
تقدم تخريجه في 20/ 212، 25/ 378.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
من تلك (1) الإِبلِ. والآخَرُ يقولُ برأْيه وظَنِّه، مِن غيرِ أن يَرْوِيَه عن أحدٍ، ولا حَضَر القِصَّةَ. والثالثُ، أنَّ حديثَنا مُخَرَّجٌ في الصَّحِيحَيْن، وحدِيثَهم بخِلافِه. الرابعُ، أنَّهم لا يَعمَلُونَ (2) بحدِيثهم، ولا (3) حَديثِنا، فكيفَ يَحْتَجُّونَ بما هو حُجَّةٌ عليهم فيما خالَفُوه فيه! وحديثُ سليمانَ ابنِ يسارٍ، عن رجالٍ مِن الأنْصارِ، لم يذْكُرْ لهم صُحبَةً، فهو أدْنَى حالًا مِن حديثِ محمدِ بنِ إبراهيمَ، وقد خالفَ الحديثَيْن جميعًا، فكيفَ يجوزُ أن يُعْتَمَدَ عليه! وحديثُ:«اليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ» . لم يُرَدْ به هذه القَضِيَّةُ؛ لأنَّه يَدُلُّ على أنَّ الناسَ لا يُعْطَوْن بدَعْواهم، وههُنا قد أُعْطُوا بدَعْواهم، على أنَّ حَدِيثَنا أخَصُّ منه، فيجبُ تَقْديمُه، وهو حُجَّةٌ عليهم، لكَوْنِ المُدَّعِينَ أُعْطُوا بمُجَرَّدِ دَعْواهم مِن غيرِ بَيِّنَةٍ ولا يَمِينٍ منهم. وقد رَواه ابنُ عبدِ البَرِّ (4)، بإسْنادِه، عن عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم قال:«البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِى، واليَمِينُ عَلَى مَن أنْكَرَ، إلَّا فِى القَسامَةِ» . وهذه الزيادةُ يتَعَيَّنُ العملُ بها؛ لأَنَّ الزِّيادةَ مِن الثِّقَةِ مقْبولَةٌ، ولأنَّها أيْمانٌ مُكَرَّرَةٌ، فيُبْدأُ فيها بأيْمانِ المُدَّعِين، كاللِّعانِ. إذا ثبتَ هذا، فإنَّ أيْمانَ القَسامةِ خَمْسونَ على ما جاءتْ به
(1) سقط من: م.
(2)
في تش، م:«يعلمون» .
(3)
سقط من: الأصل، تش.
(4)
في: التمهيد 23/ 204، 205.
كما أخرجه الدارقطنى، في: سننه 4/ 218. والبيهقى، في: السنن الكبرى 8/ 123.
وَيَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْوَارِثِ، فَتُقْسَمُ الأَيْمَانُ بَيْنَ الرِّجَالِ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ، فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا، حَلَفَهَا، وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً، قُسِمَتْ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدرِ مِيرَاثِهِمْ، فَإِنْ كَانَ فِيها كَسْرٌ، جُبِرَ عَلَيْهِمْ، مِثْلَ زَوْجٍ وَابْنٍ، يَحْلِف الزَّوْجُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَمِينًا،
ــ
الأحاديثُ الصَّحِيحةُ، [وأجْمَعَ عليه](1) أهْلُ العلمِ، لا نعلمُ أحدًا خالفَ فيه
الأمرُ الثانى، أنَّ الأيْمانَ تَخْتَصُّ بالوُرَّاثِ دُونَ غيرِهم. هذا ظاهرُ المذهَبِ، وظاهرُ قولِ الخِرَقِىِّ، واخْتِيارُ ابنِ حامدٍ، وهو قولُ الشافعىِّ؛ لأنَّها يَمِينٌ في دَعوَى حَقٍّ، فلا تُشْرَعُ في حَقِّ غيرِ المُتَداعِيَيْن (2)، كسائرِ الأيْمانِ. فعلى هذه الرِّوايةِ، تُقْسَمُ بينَ الوَرَثَةِ (3) مِنٍ الرِّجالِ مِن ذَوِى الفُروضِ والعَصَباتِ على قَدْرِ إرْثِهم، إن كانوا جماعةً، وإن كان واحدًا حَلَفَها، فإنِ انْقَسَمَتْ مِن غيرِ كسْرٍ، مثلَ أن يُخَلِّفَ المقْتولُ ابْنَيْن، أو أخًا وزَوْجًا، حلفَ كلُّ واحدٍ منهم خمسًا وعشرين يَمِينًا (وإن كان فيها كسْرٌ، جُبِرٍ عليهم، مثلَ زَوْجٍ وابنٍ، يحلِفُ الزَّوْجُ ثلاثَ عَشْرةَ يَمِينًا، والابنُ ثمانيةً وثلاثينَ) يَمِينًا؛ لأَنَّ تَكْمِيلَ الخَمْسينَ واجبٌ، ولا يُمْكِنُ
(1) في الأصل: «وإجماع» .
(2)
في الأصل: «المدعين» .
(3)
في الأصل: «الوارث» .
وَالِابْنُ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثينَ. وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ، حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ سَبْعَةَ عَشَرَ يَمِينًا.
ــ
تَبْعِيضُ اليَمينِ، ولا حَمْلُ بعضِهم لها عن بعضٍ، فوجبَ تكْميلُ اليَمِينِ المُنْكَسِرةِ في حَقّ كلِّ واحدٍ منهم. وإن كانوا ثلاثةَ بَنِينَ، أو جَدًّا وأخَوَيْن، جُبِرَ الكَسْرُ، فحَلَفَ كلُّ واحدٍ سَبْعَ عَشْرةَ يَمِينًا. وإن خَلَّفَ أخًا مِن أبٍ، وأخًا مِن أُمٍّ، فعلَى الأخِ مِن الأُمِّ سُدْسُ الأيْمانِ، ثم يُجْبَرُ الكَسْرُ، فيكونُ عليه تِسعُ أيْمانٍ، وعلِى الأخِ من الأبِ اثْنتانِ وأربعون. وهذا أحدُ قَوْلَى الشافعىِّ. وقال في الآخرِ: يَحْلِفُ كلُّ واحدٍ مِن المُدَّعِين خمسينَ يَمِينًا، سواءٌ تَساوَوْا في المِيراثِ أو اختَلفُوا فيه؛ لأَنَّ ما حَلَفَه الواحدُ إذا انْفَرَدَ، حَلَفَه كلُّ واحدٍ مِن الجماعةِ، كاليَمِينِ الواحدةِ في سائرِ الدَّعاوَى. وعن مالكٍ أنَّه قال: يُنْظَرُ إلى مَن عليه أكثرُ اليَمِينَ، فيُجْبَرُ عليه، ويسْقُطُ عن الآخَرِ. ولَنا على أنَّ الخمسين تُقْسَمُ بينَهم، قولُ النبىِّ صلى الله عليه وسلم للأنْصارِيين:«تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا، وتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ» . وأكثرُ ما رُوِىَ عنه (1) في الأيْمانِ خمسون، ولو حَلَف كلُّ واحدٍ خمسين، لَكانَتْ مائةً ومائتين، وهذا خِلاف النَّصُّ، ولأنَّها حُجَّةٌ للمُدَّعِين، فلم تَزِدْ على ما يُشْرَعُ في حَقِّ الواحدِ، كالبَيِّنَةِ، وتُفارِقُ اليَمِينَ على المُدَّعَى عليه، فإنها ليستْ حُجَّةً للمُدَّعِى، ولأنَّها لم يُمكِنْ قِسْمَتُها، فكَمَلَتْ في حَقِّ كلِّ واحدٍ، كاليَمِينِ المُنْكَسِرَةِ في القَسامةِ، فإنَّها تُجْبَرُ
(1) في الأصل، تش:«فيه» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وتَكْمُلُ في حَقِّ كلِّ واحدٍ، لكَوْنِها لا تتَبَعَّضُ، وما لا يتَبعَّضُ يَكْمُلُ، كالطَّلاقِ والعَتاقِ. وما ذكَرَه مالكٌ لا يَصِحُّ؛ لأنَّه إسْقاطٌ لليَمِينِ عمَّن عليه بعضُها، فلم يَجُزْ، كما لو تَساوَى الكَسْران، بأن يكونَ على كلِّ واحدٍ نِصْفُها، أو ثُلُثُها إن كانوا ثلاثةً، وبالقِياسِ على مَن عليه أكْثَرُها، ولأَنَّ اليَمِينَ في سائرِ الدَّعاوَى تَكْمُلُ في حَقِّ كلِّ واحدٍ، ويَسْتَوِى مَن له في المُدَّعَى قليلٌ وكثيرٌ، كذا ههُنا، ولأنَّه يُفْضِى إلى أن يتَحَمَّلَ اليَمِينَ غيرُ مَن وجَبَتْ عليه [عمَّن وجَبَتْ عليه](1)، فلم يَجُزْ ذلك، كاليَمِينِ الكاملةِ، وكالجُزْءِ الأكْبَرِ.
فصل: فإن كان فيهم مَن لا قَسامةَ عليه بحالٍ، وهو النَّساءُ، سَقَط حُكْمُه. فإذا كان ابنٌ وبِنْتٌ، حَلَف الابْنُ الخمسين كلَّها. وإن كان أخٌ وأختٌ لأُمٍّ [وأخٌ](2) وأختٌ لأبٍ، قُسِمَتِ الأيْمانُ بينَ الأخَوَيْن، على أحدَ عَشَرَ؛ على الأخِ مِن الأمِّ ثلاثةٌ، وعلى الآخَرِ ثمانيةٌ، ثم يُجْبَرُ الكَسْرُ عليهما، فيَحْلِفُ الأخُ مِن الأبِ سبعًا وثلاثين يَمِينًا، والأخُ مِن الأُمِّ أرْبعَ عَشْرةَ يَمِينًا.
فصل: فإن مات المُسْتَحِقُّ، انْتَقَلَ إلى وَارثِه ما عليه مِن الأيْمانِ، وكانتِ الأيْمانُ بينَهم على حَسَبِ مَوارِيثِهم، ويُجْبَرُ الكَسْرُ فيها عليهم، كما يُجْبَرُ في حَقِّ وَرَثَةِ القَتِيلِ. فإن مات بعْضُهم، قُسِمَ نَصِيبُه مِن الأيْمانِ
(1) سقط من: الأصل.
(2)
سقط من: الأصل، تش.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بينَ وَرَثَتِه، فلو كان للقتِيلِ ثلاثةُ بَنِينَ، كان على كُلِّ واحدٍ سبعَ عَشْرةَ يَمِينًا، فإن مات بعضُهم (1) قبلَ أن يُقْسِمَ، وخَلفَ ثلاثةَ بَنِينَ، قُسِمَتْ أيْمانُه بينَهم، فكان على كُلِّ واحدٍ منهم ستُّ أيْمانٍ. وإن خَلَّف ابْنَيْن (2)، حَلَف كلُّ واحدٍ (3) تِسْعَ أيْمانٍ. وإنَّما قُلْنا هذا؛ لأَنَّ الوارِثَ يقومُ مَقامَ المَوْرُوثِ في (4) إثْباتِ حُجَجِه، كما يَقومُ مَقامَه في اسْتِحْقاقِ مالِه، وهذا مِن حُجَجِه، ولذلك يَملِكُ إقامَةَ البَيِّنَةِ والحَلِفَ في الإِنْكارِ، ومع الشَّاهدِ الواحدِ في دَعْوَى المالِ. فإن كان مَوْتُه بعدَ شُرُوعِه في الأيْمانِ، فحَلَف بعْضَها، فإنَّ ورَثتَه يَسْتأْنِفُون الأيْمانَ، ولا يَبْنُونَ على أيْمانِه؛ لأَنَّ الخمسين جَرَتْ مَجْرَى اليَمِينِ الواحدةِ، ولأنَّه لا يجوزُ أن يَسْتَحِقَّ أحَدٌ شيئًا بيَمِينِ غيرِه، ولا يَبْطُلُ هذا بما إذا حَلَف جميعَ الأيْمانِ ثم مات؛ لأنَّه يَسْتَحِقُّ (5) المالَ إرْثًا عنه، لا بيَمِينِه، ولا بما إذا حَلَفَ الوارِثان، كلُّ واحدٍ منهما (5) خمسًا وعشرين يَمِينًا، فإنَّ الدِّيَةَ تُسْتَحَقُّ بيَمِينِهما؛ لأنَّهما يَشْتَرِكان في الأيْمانِ، ويَسْتَحِقُّ كلُّ واحدٍ بقَدْرِ أيْمانِه، ولا يَسْتَحِقُّ بأيمانِ غيرِه وإن كان اجْتِماعُ العَدَدِ شَرطًا في اسْتِحقاقِها.
فصل: ولو حَلَف بعضَ الأيْمانِ، ثم جُنَّ، ثم أفاقَ، فإنَّه يُتَمِّمُ، ولا
(1) سقط من: الأصل.
(2)
في م: «اثنين» .
(3)
بعده في تش: «منهم» .
(4)
سقط من: الأصل.
(5)
في م: «لا يستحق» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَلْزَمُه الاسْتِئْنافُ؛ لأنّ أيْمانَه وقَعتْ مَوْقِعَها، بخِلافِ الموْتِ، فإنَّ الموتَ يتعَذَّرُ معه إتْمامُ الأيْمانِ منه، وغيرُه لا يَبْنِى على يَمِينِه، وههُنا يُمكِنُه أن يُتِمَّها إذا أفاقَ، ولا يَبْطُلُ بالتَّفْرِيقِ، بدليلِ أنَّ الحاكمَ إذا أحْلَفَه بعضَ الأيْمانِ، ثم تشاغَلَ عنه، لم يَبْطُلْ، ويُتِمُّها، وما لا يُبْطِلُه التَّفْريقُ لا يُبْطِلُه تخلُّلُ الجنونِ، كالسَّعْىِ بينَ الصَّفا والمرْوَةِ. وإن حَلَف بعضَ الأيْمانِ، ثم عُزِلَ الحاكمُ ووَلِىَ غيرُه، أتَمَّها عندَ الثانى، ولم يَلْزَمْه اسْتِئنافُها؛ [لأنَّ الأيْمانَ وقَعتْ مَوْقِعَها. وكذلك لو حَلَف](1) بعْضَها، ثم سأل الحاكمَ إنْظارَه، فأنْظَرَه، بنَى على ما مَضَى، ولم يَلْزَمه الاسْتِئْنافُ؛ لِما ذكَرْنا.
فصل: وإذا حَلَف الأوْلِياءُ اسْتَحَقُّوا القَوَدَ، إذا كانتِ الدَّعْوَى عَمْدًا، إلَّا أن يَمْنَعَ منه مانِعٌ. رُوِى ذلك عن ابنِ الزُّبَيْرِ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ. وبه قال مالكٌ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وعن مُعاويةَ، وابنِ عباسٍ، والحسنِ، وإسْحاقَ: لا يجبُ بها إلَّا الدِّيَةُ؛ لقولِ النبىِّ صلى الله عليه وسلم لليَهودِ: «إمَّا أن يَدُوا صاحِبَكُمْ، وإمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِه» (2). ولأَنَّ أيْمانَ المُدَّعِين إنَّما هى لغَلَبَةِ الظَّنِّ، وحُكْمِ الظَّاهرِ، فلا يجوزُ إشاطَةُ الدَّمِ بها؛ لقِيامِ الشُّبْهَةِ المُتَمَكِّنَةِ، ولأنَّها حُجَّةٌ لا يثْبُتُ بها النِّكاحُ، فلا يجبُ بها القِصاصُ، كالشَّاهدِ واليَمِينِ. وللشافعىِّ قَوْلان كالمذْهبَيْن. ولَنا، قولُ النبىِّ صلى الله عليه وسلم: «يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ على رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَيُدفَعُ
(1) سقط من: الأصل.
(2)
تقدم تخريجه في 20/ 212، 25/ 378.