الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وِإنْ حُدَّ لِلْقَذْفِ، فَأَعَادَهُ، لم يُعَدْ عَلَيْهِ الْحَدُّ.
ــ
4458 - مسألة: (وإنْ حُدَّ للقَذْفِ، فأعَادَه، لم يُعَدْ عليه الحَدُّ)
أمَّا إذا قَذَف رجلًا مَرَّاتٍ ولم يُحَدَّ، فحدٌّ واحِدٌ، رِوايةً واحِدَةً، سَواء قَذَفَه بزنًى واحدٍ، أو بزَنَياتٍ. وإن قَذَفَه فحُدَّ، ثم أعادَ قَذْفَه، وكان قَذْفُه بذلك الزِّنى الذى حُدَّ مِن أجْلِه، لم يُعَدْ عليه الحَدُّ، في قولِ عامَّةِ أهلِ العلمِ. وحُكِىَ عن ابنِ القاسمِ، أنَّه أوْجَبَ حَدًّا ثانيًا. وهذا يُخالِفُ إجْماعَ الصَّحابَةِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم، فإنَّ أبا بَكْرَةَ لمَّا حُدَّ بقَذْفِ المُغِيرَةِ، أعادَ قَذْفَه، فلم يَرَوْا (1) عليه حَدًّا ثانيًا، فرَوَى الأَثْرَمُ، بإسْنادِه، عن ظَبْيانَ بنِ عُمارَةَ، قال: شَهِدَ على المُغِيرَةِ [بنِ شُعْبَةَ](2) ثلاثةُ نَفَرٍ أنَّه زانٍ، فبَلَغَ ذلك عمرَ، فكَبُرَ عليه، وقال: شاطَ ثلاثةُ أرْباعِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ. وجاءَ زِيادٌ، فقالَ: ما عندَك؟ فلم يُثْبِتْ، فأمَرَ بهم فَجُلِدُوا،
(1) في الأصل: «ير» .
(2)
سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال: شُهودُ زُورٍ. فقال أبو بَكْرَةَ: أليسَ تَرْضَى إن أتاكَ رجلٌ عَدْلٌ يَشْهَدُ تَرْجُمُه (1)؟ قال: نعم، والذى نفسِى بيَدِه. قال أبو بَكْرَةَ: وأنا أشْهَدُ أنَّه زَانٍ. فأرادَ أن يُعِيدَ عليه الجَلْدَ (2)، فقال علىٌّ: يا أميرَ المؤمنينَ، إنَّك إن أعَدْتَ عليه الجَلْدَ (2)، أوْجَبْتَ عليه الرَّجْمَ (3). وفى حديثٍ آخَرَ: فلا يُعادُ في فِرْيَةٍ جَلْدٌ مَرَّتَيْن. قال الأَثْرَمُ: قلتُ لأبى عبدِ اللَّهِ: قولُ علىٍّ: إن جَلَدْته فارْجُمْ صاحِبَكَ؟ قال: كأنَّه جَعَل شَهادَتَه شَهادَةَ رَجليْن. قال أبو عبدِ اللَّهِ: وكنتُ أنا أُفَسِّرُه على هذا، حتى رَأَيْتُه في الحديثِ، فأعْجَبَنِى. ثم قالَ: يقولُ: إذا جَلَدْتَه ثانيةً، فكأنَّكَ جَعَلْتَه شاهِدًا آخَرَ. فأمَّا إن حُدَّ له، ثم قَذَفَه بزنًى ثانٍ، نَظَرْتَ؛ فإن قَذَفَه بعدَ طُولِ الفَصْلِ، فحَدٌّ ثانٍ؛ لأنَّه لا تَسْقُطُ حُرْمَةُ المَقْذُوفِ بالنِّسْبَةِ إلى القاذِفِ أبَدًا، بحيثُ يَتَمَكَّنُ مِن قَذْفِه بكلِّ حالٍ. وإن قَذَفَه عَقِيب حَدِّه،
(1) في م: «برجمه» .
(2)
في الأصل: «الحد» .
(3)
تقدم تخريجه في صفحة 320.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ففيه رِوايَتَان؛ إحْداهما، يُحَدُّ أيضًا؛ لأنَّه قَذْفٌ لم يَظْهَرْ كَذِبُه فيه بحَدٍّ، فيَلْزَمُه فيه حَدٌّ، كما لو طالَ الفَصْلُ، ولأَنَّ سائِرَ أسْباب الحَدِّ إذا تَكَرَّرَتْ بعدَ أن حُدَّ للأوَّلِ، ثبت للثانى حُكْمُه، كالزِّنى (1) والسَّرِقَةِ، وغيرِهما مِن الأسْبابِ. والثانيةُ، لا يُحَدُّ؛ لأنَّه قد حُدَّ له مَرَّةً، فلم يُحَدَّ له بالقَذْفِ عَقِيبَه، كما لو قَذَفَه بالزِّنَى الأَوَّلِ.
فصل: إذا قال: مَن رَمَانِى فهو ابنُ الزَّانِيَةِ. فرَمَاهُ رجلٌ، فلا حَدَّ عليه في قولِ أحَدٍ مِن أهلِ العلمِ. وكذلك إنِ اخْتَلَفَ رَجلان في شئٍ، فقال أحدُهما: الكاذبُ هو ابنُ الزَّانِيَةِ. فلا حَدَّ عليه. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّه لم يُعَيِّنْ أحدًا بالقَذْفِ، وكذلك ما أشْبَهَ هذا.
(1) سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: إذا ادَّعَى على رجلٍ أنَّه قَذَفَه، فأنْكَرَ، لم يُسْتَحْلَفْ. وبه قال الشَّعْبِىُّ، وحَمَّادٌ، والثَّوْرِىُّ، وأصحابُ الرَّأْى. وعن أحمدَ، رحمه الله، أنَّه يُسْتَخلَفُ. حَكَاها ابنُ المُنْذِرِ. وهو قولُ الزُّهْرِىِّ، ومالكٍ، والشافعىِّ، وإسْحاقَ، وأبى ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لقولِ النبىِّ صلى الله عليه وسلم:«وَلَكِنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ» (1). ولأنَّه حَقٌّ لآدَمِىٍّ، فيُسْتَحْلَفُ فيه، كالدَّيْنِ. ووَجْهُ الأُولَى، أنَّه حَدٌّ، فلا يُسْتَحْلَفُ فيه، كالزِّنَى والسَّرِقَةِ. فإن نَكَل عن اليَمِينِ، لم يُقَمْ عليه الحَدُّ؛ لأَنَّ الحَدَّ يُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ، فلا يُقْضَى فيه بالنُّكُولِ، كسائِرِ الحُدودِ.
(1) تقدم تخريجه في 12/ 478.