الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالْعُصْعُص، فَفِيه حُكُومَةٌ؛ وَالْحُكُومَةُ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَجْنِىُّ عَلَيْهِ كَأنَّهُ عَبْدٌ لَا جِنَايَةَ بِهِ، ثُمَّ يُقَوَّمَ وَهِىَ بِهِ قَدْ بَرَأَتْ، فَمَا نَقَصَ مِنَ الْقِيمَةِ، فَلَهُ مِثْلُهُ مِنَ الدِّيَةِ، فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ عِشْرِينَ، وَقِيمَتُهُ وَبِهِ الْجِنَايَةُ تِسْعَةَ عَشَرَ، فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ.
ــ
العِظامِ، مثلَ خَرَزَةِ الصُّلْبِ (1)، والْعُصْعُصِ (2)، ففيه الحُكومَةُ) ولا نعلمُ فيها مُخالِفًا، وإن خالفَ فيها أحدٌ، فهو قولٌ شاذٌّ لا يَسْتَنِدُ إلى دَليلٍ يُعْتَمَدُ عليه، ولا يُصارُ إليه. وخَرَزَةُ الصُّلْبِ إن [أُرِيدَ بها](3) كَسْرُ الصُّلْبِ (4)، ففيه الدِّيَةُ. وقال القاضى: فيه حُكومةٌ. وهو مذهبُ الشافعىِّ. وقد ذكَرْناه.
4327 - مسألة: (والحُكُومَةُ أن يُقَوَّمَ المَجْنِىُّ عليه كأنَّه عبدٌ لَا جِنايةَ به، ثم يُقَوَّمَ وهى به قد بَرَأتْ، فَمَا نقَص، فله مثلُه مِنَ الدِّيَةِ، فإن كان قِيمَتُه وهو صَحِيحٌ عِشْرِين، وَقِيمَتُه وبه الجِنَايَةُ تِسْعَةَ عَشَرَ، ففيه نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِه)
وهذا الذى ذكَره في تَفْسِيرِ الحُكومةِ قولُ أهلِ
(1) خرزة الصلب: فقاره.
(2)
العصعص -بضم الأول، وأما الثالث فيضم ويفتح تخفيفًا: عظم عَجْب الذنَب.
(3)
سقط من: الأصل.
(4)
سقط من: الأصل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
العلمِ، لا نعلمُ بينَهم فيه خِلافًا. وبه قال الشافعىُّ، والعَنْبَرِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى وغيرُهم. قال ابنُ المُنْذِرِ (1): كلّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ يرَى أنَّ معنى قولِهم: حُكومةٌ. أن يُقالَ إذا أُصِيبَ الإِنسانُ بجُرْحٍ لا عقْلَ له معلومٌ: كم قيمةُ هذا الجُرْحِ لو كان عَبْدًا لم يُجْرَحْ هذا الجُرْحَ؟ فإذا قِيلَ: مائةَ دينارٍ. قيلِ: وكم قِيمَتُه وقد أصابَه هذا الجُرْحُ وانتَهى بُرْؤُه؟ قيل: خمسةٌ وتِسعُونَ. فالذى يجبُ على الجانِى نِص عُشْرِ الدِّيَةِ. وإن قالوا: تِسْعونَ. فعُشْرُ الدِّيَةِ. وإن زادَ أو نقَص، فعلى هذا المِثالِ. وإنَّما كان كذلك، لأَنَّ جُمْلتَه مَضْمونةٌ بالدِّيَةِ، فأجْزاؤُه مَضْمونَةٌ منها، كما أنَّ المبِيعَ لمَّا كان مضْمُونًا على البائعِ بالثَّمَنِ، كان أَرْشُ عَيْبِه مُقَدَّرًا مِن الثَّمنِ، فيُقالُ: كم قِيمَتُه لا عيبَ فيه؟ فإن قالُوا: عشَرةٌ. فيقالُ: كم قِيمتُه وفيه العَيْبُ؟ فإذا قيل: تسعةٌ. عُلِمَ أنَّه نقَص عُشْرُ قِيمَتِه، فيجبُ أن (2) يُرَدَّ مِن الثَّمنِ عُشْرُه، أىَّ [قَدْرٍ كان](3)، ونُقَدِّرَه عَبْدًا ليُمْكِنَ تقْويمُه، ويُجْعَلَ العَبْدُ أصْلًا للحُرِّ فيما لا مُوَقَّتَ فيه، والحرُّ أصْلًا للعَبْدِ فيما فيه تَوْقِيتٌ، في المشْهُورِ مِن المذْهبِ.
(1) بعده في الأصل: «أجمع» . وانظر: الإشراف 3/ 119، والإجماع 74.
(2)
بعده في الأصل، تش:«لا» .
(3)
في الأصل: «كان قدره» .