الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا تَنْقُصُ شَيْئًا بَعْدَ الِانْدِمَالِ، قُوِّمَتْ حَالَ جَرَيَانِ الدَّمِ،
ــ
وفى حَشَفَةِ الذَّكَرِ مثل ما في جَميعِه. فإن قِيل: هذا وجَب بالتَّقْدِيرِ الشَّرْعِىِّ لا بالتَّقْويمِ. قُلْنا: إذا ثبَت الحُكْمُ بنَصِّ الشَّارِعِ، لم يَمْتَنِعْ ثُبوتُ مثْلِه بالقِياسِ عليه، والاجتهادِ المُؤَدِّى إليه. وفى الجملةِ، فالحُكومةُ دليلُ (1) تَرْكِ العملِ بها في الزَّائدِ لمعنًى مَفْقُودٍ (2) في المُساوِى، فيجبُ العملُ فيه (3) بها؛ لعَدَمِ المُعارِضِ ثَمَّ، وإن صَحَّ ما ذكَرُوه، فيَنْبَغِى أن يَنْقُصَ أدْنَى ما تَزولُ به المُساواةُ المَحْذُورةُ (4).، ويجبُ الباقى، عَمَلًا بالدَّليلِ المُوجِبِ له.
فصل: ولا يكونُ التَّقويمُ إلَّا بعدَ بُرْءِ الجُرْحِ؛ لأَنَّ أَرْشَ الجُرْحِ المُقَدَّرَ إنَّما يسْتَقِرُّ بعدَ بُرْئِه.
4329 - مسألة: (فإت كانتِ)
الجِراحَةُ (مِمَّا لَا تَنْقُصُ شَيْئًا بعدَ الانْدِمالِ) مثلَ أن قطَع إصْبَعًا زائِدَةً أو يَدًا، أو قلَع (5) لِحْيَةَ امْرَأةٍ، فلم
(1) بعده في م: «على» .
(2)
في الأصل، ق، م:«مقصود» .
(3)
سقط من: م.
(4)
في الأصل، ق، ص، م:«المحدودة» .
(5)
في الأصل، م:«قطع» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ينْقُصْه ذلك، بل زادَه حُسْنًا، [فلا شئَ على الجانِى؛ لأَنَّ الحُكومَةَ لأجْلِ جَبْرِ النَّقْصِ، ولا نَقْصَ ههُنا، فأَشبَهَ ما لو لطَم وَجْهَه فلم يُؤَثِّرْ، وإن زادتْه الجِنايةُ حُسْنًا](1)، فالجانِى مُحْسِنٌ (2) بجِنايتِه، فلم يَضْمَنْ، كما لو قطَع سِلْعَةً، أو ثُؤْلُولًا (3)، أو بَطَّ خُرَاجًا. ويَحْتَمِلُ أن يَضْمَنَ. قال القاضى: نَصَّ أحمدُ على هذا، لأَنَّ هذا جُزْءٌ مِن مَضْمُونٍ، فلم يَعْرَ عن ضَمانٍ، كما لو أتْلَفَ مُقَدَّرَ الأَرْشِ فازدادَ به جَمالًا، أو لم يَنْقُصْه شيئًا. فعلى هذا، يُقَوَّمُ في أقْرَبِ الأحْوالِ إلى البُرْءِ، لأنَّه لمَّا سقَط اعْتِبارُ قِيمَتِه بعدَ بُرْئِه، قُوِّمَ في أقْرَبِ الأحْوال إليه، كولدِ المَغْرُورِ لمَّا تَعَذَّرَ تَقْويمُه في البطنِ، قُوِّمَ عندَ الوَضْعِ، لأَنَّه أقْرَبُ الأحْوالِ التى أمْكَنَ تَقْويمُه إلى
(1) سقط من: م.
(2)
في الأصل: «مخير» .
(3)
الثؤلول؛ واحد الثآليل، وهو بَثر صغير صلب مستدير، يظهر على الجلد كالحِمّصة أو دونها.