الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَا يَحِلُّ شُرْبُهُ لِلَذَّةٍ، وَلَا لِلتَّدَاوِى، وَلَا لِعَطَشٍ، وَلَا غَيْرِهِ،
ــ
وذَكَر الأَثْرَمُ أحادِيثَهم التى يَحْتَجُّون بها عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم والصَّحابةِ، فضَعَّفَها كلَّها، وبَيَّنَ عِلَلَها. وقد قِيلَ: إنَّ خَبَرَ ابنِ عباسٍ مَوْقِوفٌ عليه، مع أنَّه يَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ بالسُّكْرِ المُسْكِرَ مِن كلِّ شَرابٍ، فإنَّه يَرْوِى هو وغيرُه عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:«كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» (1).
4460 - مسألة: (ولا يَجُوزُ شُرْبُه للَذَّةٍ، ولا للتَّداوِى، ولا
(1) حديث ابن عباس أخرجه أبو داود، في: باب النهى عن المسكر، من كتاب الأشربة. سنن أبى داود 2/ 294. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 274، 289، 350.
إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَيْهِ، لِدَفْعِ لُقْمَةٍ غُصَّ بِهَا، فَيَجُوزُ.
ــ
لعَطَشٍ، ولا غيرِه، إلَّا أن يُضْطَرَّ إليه، لدَفْعِ لُقْمَةٍ غُصَّ بها، فيَجُوزُ) لا يجوزُ شُرْبُه للَذَّةٍ؛ لِما ذَكَرْنا، ولا للتَّدَاوِى بها؛ لذلك، فإن فَعَل، فعليه الحَدُّ. وقال أبو حنيفةَ: يُباحُ شربُها للتَّدَاوِى. وللشافعىِّ (1) وَجْهان كالمَذْهَبَيْن. وله وَجْه ثالِث، يُباحُ للتَّدَاوِى دُونَ العَطَشِ؛ لأنَّها حالُ ضَرورَةٍ، فأُبِيحَ فيها، كدَفْعِ الغُصَّةِ وسائرِ ما يُضْطرُّ إليه. ولَنا، ما روَى الإِمامُ أحمدُ (2)، بإسْنادِه عن طارقِ بنِ سُوَيدٍ، أنَّه سألَ النبىَّ صلى الله عليه وسلم، وقال: إنَّما أصْنَعُها للدَّواء. فقال: «إنَّه لَيْس بدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ» . وبإسْنادِه عن مُخارِقٍ، أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم دَخل على أُمِّ سَلَمَةَ، وقد نَبَذَتْ نَبِيذًا في جَرَّةٍ، فخَرَجَ والنَّبِيذُ يَهْدِرُ، فقال:[«مَا هَذا؟». فقالَتْ:](3) فلانةُ اشْتَكَتْ بَطْنَها، فَنَقَعْتُ لها. فدَفَعَه برِجْلِه فكسَرَه، وقال:«إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ شِفَاءً» (4). ولأنَّه مُحَرَّمٌ
(1) في المغنى 12/ 500: «للشافعية» .
(2)
في: المسند 4/ 311، 317، 5/ 292، 293، 6/ 399.
كما أخرجه مسلم، في: باب تحريم التداوى بالخمر، من كتاب الأشربة. صحيح مسلم 3/ 1573. وأبو داود، في: باب في الأدوية المكروهة، من كتاب الطب. سنن أبى داود 2/ 334. والترمذى، في: باب ما جاء في كراهية التداوى بالمسكر، من أبواب الطب. عارضة الأحوذى 8/ 200 - 202. وابن ماجه، في: باب النهى أن يتداوى بالخمر، من كتاب الطب. سنن ابن ماجه 2/ 1157.
(3)
سقط من: الأصل.
(4)
وأخرجه الطبرانى، في: المعجم الكبير 23/ 326، 327. وأبو يعلى في: مسنده 12/ 402. وابن حبان، انظر: الإحسان 4/ 233. والبيهقى، في: السنن الكبرى 10/ 5.
وهو عند الإمام أحمد، في: كتاب الأشربة 159، كما ذكر في حاشية الطبرانى وابن حبان. وانظر: تلخيص الحبير 4/ 74، 75.