الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَعَنْهُ، أنَّ الْمَراة تُنْفَى إِلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
ــ
الخبَرَ يَدُلُّ على عُقوبَتَين في حَقِّ الثَّيِّبِ، فكذلك في حَقِّ البِكْرِ، وما رَوَوْه عن علىٍّ لا يَثْبُتُ؛ لضَعْفِ رُواتِه (1) وإرْسالِه. وقولُ عمرَ: لا أُغَرِّبُ بعدَه (2) مسلمًا. فلَعَلَّه أرادَ تَغْرِيبَه في الخمرِ الَّذى أصابَتِ الفِتْنَةُ رَبيعةَ فيه. قال شيخُنا (3): وقولُ مالكٍ يُخالِفُ عُمُومَ الخبرِ والقِياسَ؛ لأَنَّ ما كان حَدًّا في الرجلِ، يكونُ حَدًّا في المرْأةِ، كسائِرِ الحُدودِ، وقولُ مالكٍ فيما يَقَعُ لى، أصَحُّ الأقْوالِ وأعْدَلُها، وعُمومُ الخبرِ مَخْصُوصٌ بخبرِ النَّهْى عن سَفَرِ المرأةِ بغيرِ مَحْرَمٍ، والقياسُ على سائِرِ الحُدُودِ لا يَصِحُّ؛ لأنَّه يَسْتَوى الرجلُ والمرأةُ في الضَّرَرِ الحاصلِ بها، بخِلافِ هذا الحَدِّ، ويُمْكِنُ قَلْبُ هذا القياسِ، بأنَّه حَدٌّ، فلا تُزادُ فيه المرأةُ على ما على الرجلِ، كسائرِ الحُدودِ.
فصل: ويُغَرَّبُ البِكْرُ الزَّانِى حَوْلًا، فإن عاد قبلَ مُضِىِّ الحَوْلِ، أُعِيدَ تَغْرِيبُه حتَّى يُكْمِلَ الحَوْلَ مُسافِرًا، ويَبْنِى على ما مَضَى. ويُغَرَّبُ الرجلُ إلى مَسافَةِ القَصْرِ؛ لأَنَّ ما دُونَها في حُكْمِ الحَضَرِ، بدليلِ أنَّه لا يَثْبُبُ في حَقِّه أحْكامُ المُسافِرِين، ولا يَسْتَبِيحُ شيئًا من رُخَصِهم.
4403 - مسألة: (وعنه، أنَّ المرأةَ تُنْفَى إلى دونِ مَسافَةِ القَصْرِ)
(1) في م: «راويه» .
(2)
في الأصل، تش:«بعد هذ» .
(3)
في: المغنى 12/ 324.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقِيلَ عنه: إن خَرَج معها مَحْرَمُها، نُفِيَتْ إلى مَسافَةِ القَصْرِ. وإن لم يَخْرُجْ معها مَحْرَمُها، فنُقِلَ عن أحمدَ، أنَّ المرأةَ تُغَرَّبُ إلى مَسافَةِ القَصرِ، كالرجلِ. وهذا مذهبُ الشافعىِّ. ورُوِىَ عنه، أنَّها تُغَرَّبُ إلى دُونِ مَسافَةِ القَصْرِ؛ لتَقْرُبَ مِن أهْلِها، فيَحْفَظُوها. ويَحْتَمِلُ كلامُ أحمدَ أن لا يُشْتَرَطَ في التَّغْرِيبِ مَسافةُ القَصْرِ فيهما، فإنَّه قال، في رِوايةِ الأَثْرَمِ: يُنْفَى مِن عملِه إلى عمل غيرِه. وقال أبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ: لو نفِىَ [مِن قَرْيَةٍ](1) إلى قريةٍ أُخْرى، بينَهما مِيلٌ أو أقَلُّ، جاز. وقال إسحاقُ: يجوزُ [أن يُنْفَى](2) مِن مِصْرٍ إلى مِصْرٍ. ونحوَه قال ابنُ أبى ليلى؛ لأَنَّ النَّفْىَ وَرَد مُطْلَقًا غيرَ مُقَيَّدٍ (3)، فيَتَناوَلُ أقَلَّ ما يَقَعُ عليه الاسمُ، والقَصْرُ يُسَمَّى سَفَرًا، تجوزُ فيه صلاةُ النَّافِيَةِ على الرَّاحِلةِ. ولا يُحْبَسُ في البلدِ الَّذى نُفِىَ (4) إليه. وبهذا قال الشافعىُّ. وقال مالكٌ: يُحْبَسُ. ولَنا، أنَّها زِيادةٌ لم يَرِدْ بها الشَّرْعُ، [فلم تُشْرَعْ](1)، كالزِّيادَةِ على العامِ.
(1) سقط من: الأصل.
(2)
سقط من: تش، م.
(3)
في م: «مقدر» .
(4)
بعده في الأصل، تش:«منه» .