الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ زَنَى الْحُرُّ غَيْرُ الْمُحْصَنِ، جُلِدَ مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَغُرِّبَ عَامًا إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
ــ
بعدَه، كالسَّارِقِ. وأمَّا حديثُ ماعِزٍ، فيَحْتَمِلُ أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم لم يحْضُرْه، أو اشْتَغَلَ عنه بأمْرٍ، أو غيرِ ذلك، فلا يُعارِضُ ما رَوَيْناه.
4402 - مسألة: (وإن زَنَى الحُرُّ غيرُ المُحْصَنِ، جُلِدَ مِائَةً، وغُرِّبَ عامًا إلى مَسافَةِ القَصْرِ) [
وإن كان ثَيِّبًا] (1). ولا خِلافَ في وُجُوبِ الجَلْدِ على الزَّانِى إذا لم يَكُنْ مُحْصَنًا، وقد جاء بَيانُ ذلك في كتابِ اللَّهِ تعالى، بقولِه سبحانه وتعالى:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} (2). وجاءتِ الأحاديثُ عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم مُوافِقَةً لِما جاء به الكتابُ. ويجبُ مع الجَلْدِ تَغْرِيبُه عامًا، في قولِ الجُمْهورِ. رُوِىَ ذلك عن الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ، وعن أُبَىٍّ، وأبى ذَرٍّ، وابنِ مسعودٍ، وابنِ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم. وإليه ذَهَب عَطاءٌ، وطاوُسٌ، وابنُ أبى لَيْلى، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ. وقال مالكٌ، والأوْزَاعِىُّ: يُغَرَّبُ الرَّجلُ دونَ المرأةِ؛ لأَنَّ المرأةَ تَحْتاجُ إلى حِفْظٍ وصِيانةٍ، ولأنَّها لا تَخْلُو مِن التَّغْرِيبِ بمَحْرَمٍ أو بغيرِ مَحْرَمٍ، لا يجوزُ بغيرِ محْرَمٍ؛ لقولِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ لامْرَأةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ
(1) سقط من: الأصل، تش، ر 3.
(2)
سورة النور 2.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَلَيْلَةٍ، إلَّا مَعَ ذِى مَحْرَمٍ» (1). ولأَنَّ تَغْرِيبَها بغيرِ مَحْرَم إغْراءٌ لها بالفُجُورِ، وتضْيِيعٌ لها، وإن غُرِّبَتْ بمَحْرَمٍ، أفْضَى إلى تَغْرِيبِ مَن ليس بزانٍ، ونَفْىِ مَن لا ذَنْبَ له، وإن كُلِّفَتْ أُجْرَتَه، ففى ذلك زيادةٌ على عقوبَتِها بما لم يَرِدِ الشَّرْعُ به، كما لو زادَ ذلك على الرجلِ، والخبرُ الخاصُّ في (2) التَّغْرِيبِ إنَّما هو في حَقِّ الرجلِ، وكذلك فَعَل الصحابةُ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم، والعامُّ يجوزُ تخْصِيصُه؛ لأنَّه يَلْزَمُ مِن العملِ بعُمُومِه مُخالفةُ مَفْهُومِه، فإنَّه دَلَّ بمَفْهُومِه على أنَّه ليس على الزَّانِى أكثرُ من العُقُوبَةِ المَذْكُورَةِ فيه، وإيجابُ التَّغْرِيبِ على المرأةِ، يَلْزَمُ منه الزِّيادةُ على ذلك، وفَواتُ حِكْمَتِه (3)؛ لأَنَّ الحَدَّ وَجَب زَجْرًا عن الزِّنَى (4)، وفى تَغْريبِها إغْراءٌ به، وتَمْكِينٌ منه، مع أنَّه قد يُخَصَّصُ في حَقِّ الثَّيِّبِ بإسْقاطِ الجَلْدِ (5) في قولِ الأَكْثَرِين، فتَخْصِيصُه ههُنا أوْلَى. وقال أبو حنيفةَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ: لا يَجِبُ التَّغْرِيبُ؛ لأَنَّ عليًّا، رَضِىَ اللَّهُ عنه، قال: حَسْبُهما مِن الفِتْنَةِ أن يُنْفيا (6). وعنِ ابنِ المُسَيَّبِ، أنَّ عمرَ غَرَّبَ رَبِيعةَ ابنَ أُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ في الخمرِ إلى خيْبَرَ (7)، فلَحِقَ بهِرَقْلَ فتَنَصَّرَ، فقال
(1) تقدم تخريجه في 5/ 41.
(2)
سقط من: الأصل.
(3)
في م: «حكمه» .
(4)
في م: «الزيادة» .
(5)
في الأصل: «الحد» .
(6)
أخرجه عبد الرزاق، في: المصنف 7/ 312، 315.
(7)
في الأصل: «حنين» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عُمَرُ: لا أُغَرِّبُ مسلمًا بعدَ هذا أبدًا (1). ولأَنَّ اللَّهَ تعالى أمَر بالجَلْدِ دُونَ التَّغْرِيبِ، فإيجابُ التَّغْرِيبِ زيادةٌ على النَّصِّ. ولَنا، قولُ النبىِّ صلى الله عليه وسلم:«الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ، جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عَامٍ» (2). ورَوَى أبو هُرَيْرَةَ، وزيدُ ابنُ خالدٍ، أنَّ رجلَيْن اخْتَصَما إلى رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فقال أحدُهما: إنَّ ابنى كان عَسِيفًا على هذا، فَزنَى بامْرأتِه، وإنَّنِى افْتَدَيْتُ منه بمائةِ شاةٍ ووَلِيدَةٍ، فسألتُ رِجالًا مِن أهلِ العلمِ، فقالوا: إنَّما على ابْنِكَ جلدُ مائةٍ وتَغْرِيبُ عام، والرَّجْمُ على امْرَأةِ هذا. فقال النبىُّ صلى الله عليه وسلم:«وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بكِتَابِ اللَّهِ، عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عَامٍ» . وجَلَد ابنَه مِائَةً (3)، وغرَّبَه عامًا، وأمَر أُنَيْسًا الأَسْلَمِىَّ يأتِى امْرَأةَ الآخَرِ، فإنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَها، فاعْتَرَفَتْ، فرَجَمَها. مُتَّفَقٌ عليه (4). وفى الحديثِ: فسألْتُ رجالًا مِن أهلِ العلمِ، فقالُوا: إنَّما على ابْنِكَ جَلْدُ مِائةٍ وتَغْرِيبُ عام. وهذا يَدُلُّ على أنَّ هذا كان مَشْهُورًا عندَهم، مِن حُكْمِ اللَّهِ، وقَضاءِ رسولِه صلى الله عليه وسلم. وقد قِيلَ: إنَّ الَّذى قال له (5) هذا أبو بكرٍ وعُمَرُ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما. ولأَنَّ التَّغْرِيبَ فَعَله الخلفاءُ الراشدون، ولا نعْرفُ لهم في الصَّحابةِ مُخالِفًا، فكان إجْماعًا، ولأَنَّ
(1) أخرجه عبد الرزاق، في: المصنف 7/ 314.
(2)
تقدم تخريجه في صفحة 236.
(3)
سقط من: م.
(4)
تقدم تخريجه في 13/ 450.
(5)
في م: «لهم» .