الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ قَالَ زَنَأْتَ في الْجَبَلِ. مَهْمُوزًا، فَهُوَ صَرِيحٌ عِنْدَ أبى بَكْرٍ. وَقَالَ ابَنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَ يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا. وَإِنْ لَمْ
ــ
لا يُوجب الحَدَّ، بدَليلِ قولِ النبىِّ صلى الله عليه وسلم:«العَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَاليَدَانِ تَزْنِيانِ وَزِنَاهُمَا البَطْشُ، والرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ وزِنَاهُمَا المَشْىُ، ويُصَدِّقُ ذلِك (1) الفَرْجُ أو يُكَذِّبُه» (2). وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه يكونُ قذفًا؛ لأنَّه أضافَ الزِّنَى إلى عُضْوٍ منه، فأشْبَهَ ما لو أضافَه إلى الفَرْجِ. والأَوْلَى أن يُرْجَعَ إلى تَفسِيرِه.
4447 - مسألة: (وإن قال: زَنَأْتَ فِى الجَبَلِ. مَهْمُوزًا، فهو صَرِيحٌ عندَ أبِى بكرٍ. وقال ابنُ حامِدٍ: إن كان يَعْرِفُ العَرَبِيَّةَ، فليس
(1) بعده في تش: «كله» ، وهى رواية للبخارى.
(2)
أخرجه البخارى، في: باب زنى الجوارح دون الفرج، من كتاب الاستئذان، وفى: باب: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} . . .، من كتاب القدر. صحيح البخارى 8/ 67، 156. ومسلم، في: باب قدر على ابن آدم حظه من الزنى. . .، من كتاب القدر. صحيح مسلم 4/ 2046، 2047. وأبو داود، في: باب فيما يؤمر به من غض البصر، من كتاب النكاح. سنن أبى داود 1/ 496. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 276، 317، 343، 344، 411، 431.
يَقُلْ: في الْجَبَلِ. فَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ أوْ كَالَّتِى قَبْلَهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
ــ
بِصَرِيحٍ) إذا قال: زَنَأْتَ في الجبلِ. بالهَمْزِ، فهو صَرِيحٌ عندَ أبى بكرٍ، وأبى الخَطَّابِ؛ لأَنَّ عامَّةَ النَّاسِ لا يَفْهَمُون مِن ذلك إلَّا القَذْفَ، فكان قَذْفًا، كما لو قال: زَنَيْتَ. وقال ابنُ حامِدٍ: إن كان عامِّيًّا، فهو قَذْفٌ؛ لأنَّه لا يُريدُ به إلَّا القَذْفَ، وإن كان مِن أهلِ العربيَّةِ، لم يَكُنْ قَذْفًا؛ لأَنَّ مَعْناه في العربيَّةِ، طَلَعْتَ، كقولِ الشاعرِ (1):
* وَارْقَ إلى الخيْرَاتِ زَنْأً في الجبل *
فالظاهِرُ أنَّه يُرِيدُ مَوْضُوعَه. ولأصحابِ الشافعىِّ في كَوْنِه قَذْفًا وَجْهان. وإن قال: زَنَأْتَ. ولم يَقُلْ: في الجبلِ. فالحكمُ فيه كالتى قبلَها. وقال الشافعىُّ، ومحمدُ بنُ الحسنِ: ليسن بقَذْفٍ. قال الشافعىُّ: ويُسْتَحْلَفُ على ذلك. ولَنا، أنَّه إذا كان عامِّيًّا لا يَعْرِفُ مَوْضُوعَه في اللغةِ، تَعَيَّنَ مُرادُه في القَذْفِ، ولم يُفْهَمْ منه سِوَاه، فوَجَبَ أن يكونَ قَذْفًا، كما لو فسَّرَه بالقَذْفِ، أو لحَن لَحْنًا غيرَ هذا.
(1) هو قيس بن عاصم المنقرى، وصدره:
* يصبح في مضجعه قد انجدل *
انظر لسان العرب مادة (ز ن أ).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: إذا قال لرجل: زَنَيْتَ بفلانةَ. كان قاذِفًا (1) لهما. وقد نُقِلَ عن أبى عبدِ اللَّهِ، أنَّه سُئِلَ عن رجل قال لرجل: يا ناكِحَ أُمِّه. ما عليه؟ قال: إن كانتْ أُمُّه حَيَّةً، فعليه للرجلِ حَدٌّ، ولأُمِّه حَدٌّ. وقال مُهَنَّا: سألتُ أبا عبدِ اللَّه إذا قال الرجلُ للرجلِ: يا زَانِىَ ابنَ الزَّانِى؟ قال: عليه حَدَّان. قلتُ: أبلَغَكَ في هذا شئٌ؟ قال: مَكْحُولٌ قال: فيه حَدَّان. وإن أقَرَّ إنْسانٌ أنَّه زَنَى بامرأةٍ، فهو قاذِفٌ لها، سَواءٌ لَزِمَه حَدُّ الزِّنَى بإقْرارِه أو لم يَلْزَمْه. وبهذا قال ابنُ المُنْذِرِ، وأبو ثَوْرٍ. ويُشْبهُ مذْهبَ الشافعىِّ. وقال أبو حنيفةَ: لا يَلْزَمُه حَدُّ القَذْفِ؛ لأنَّه (2) يُتَصَوَّرُ منه الزِّنَى بغيرِ زِنَاها، لاحْتِمالِ أن تكونَ مُكْرَهَةً، أو مَوْطوءَةً بشُبْهَةٍ. ولَنا، ما روَى ابنُ عباسٍ، أنَّ رجلًا مِن بكرِ بنِ لَيْثٍ، أتَى النبىَّ صلى الله عليه وسلم فأقَرَّ أنَّه زَنى بامرأةٍ أرْبَعَ مَرَّاتٍ، فجلَدَه النبى صلى الله عليه وسلم مائةً، وكان بِكْرًا،
(1) في م: «قذفا» .
(2)
في الأصل زيادة: «لا» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ثم سألَه البَيِّنَةَ على المرأةِ، فقالت (1): كَذَبَ واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ. فجَلَدَه حَدَّ الفِرْيَةِ ثمانينَ (2). والاحْتِمالُ الذى ذَكَرَه لا يُنافِى الحَدَّ، بدليلِ ما لو قال: يا نايِكَ أُمِّه. فإنَّه يَلْزَمُه الحَدُّ، مع احْتِمالِ أن يكونَ فَعَل ذلك بشُبْهَةٍ. وقد رُوِى عن أبى هُرَيْرَةَ أنَّه جَلَد رجلًا قال لرجلٍ ذلك (3). ويَتَخرَّجُ لنا مثلُ (4) قولِ أبى حنيفةَ، بِناءً على ما إذا قال لامرأتِه: يا زانيةُ. فقالتْ: بك زَنيتُ. فإنَّ أصحابَنا قالوا: لا حَدَّ عليها في قولِها: بكَ زَنَيْتُ؛ لاحْتمالِ وُجودِ الزِّنَى منه (5) مع كَوْنِه واطِئًا بشُبْهَةٍ. ولا يجبُ الحَدُّ عليه؛ لتَصْدِيقِها إيَّاه. وقال الشافعىُّ: عليه الحَدُّ دُونَها، وليس هذا بإقْرارٍ صَحِيحٍ. ولَنا، أنَّها صَدَّقَتْه، فلم يَلْزَمْه حَدٌّ، كما لو [قالَتْ: صَدَقْتَ. ولو قال: يا زانيةُ. قالَتْ] (6): أنت أزْنَى مِنِّى. فقال أبو بكرٍ: هى كالتى قبلَها في سُقوطِ الحَدِّ، ويَلْزَمُها له ههُنا حَدُّ القَذْفِ، بخِلافِ التى قبلَها، فإنَّها أضافَتِ الزِّنَى إليه، وفى التى قبلَها أضافَتْه إلى نَفْسِها.
(1) في م: «فقال» .
(2)
أخرجه البيهقى، في: باب ما جاء في حد قذف المحصنات، من كتاب الحدود. السنن الكبرى 8/ 250.
(3)
أخرجه ابن أبى شيبة، في: باب في الرجل يقول: يا فاعل بأمه، من كتاب الحدود. المصنف 9/ 526. والبيهقى، في: باب ما جاء في قذف المحصنات، من كتاب الحدود. السنن الكبرى 8/ 251.
(4)
سقط من: الأصل.
(5)
في م: «به» .
(6)
في م: «قال يا زانية» .