الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ:
الثَّانِى، أَنْ يَكُونَ الْمَسْرُوقُ مَالًا مُحْتَرَمًا، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ، كَالْفَاكِهَةِ، وَالْبِطِّيخِ أَوْ لَا، وَسَواءٌ كَانَ ثَمِينًا، كَالْمَتَاعِ وَالذَّهَبِ، أَوْ غَيْرَ ثَمِينٍ، كَالْخَشَبِ وَالْقَصَبِ.
ــ
فأَخذَه، أو أدْخَلَ يَدَه في الجَيْبِ فأخَذَ ما فيه، فإنَّ عليه القَطْعَ. ورُوِىَ عن أحمدَ في الَّذى يَأْخُذُ مِن جَيْب الرجلِ وكُمِّه: لا قَطْعَ عليه. وفى ذلك رِوَايتان، إحْدَاهما، يُقْطَعُ، لأنَّه سَرَق مِن حِرْزٍ. والثانيةُ، لا يُقْطَعُ، كالمُخْتَلِسِ.
فصل: (الثَّانِى، أَنْ يَكُونَ الْمَسْرُوقُ مَالًا مُحْتَرَمًا، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ، كَالْفَاكِهَةِ، وَالْبِطِّيخِ أَوْ لَا، وَسَواءٌ كَانَ ثَمِينًا، كَالْمَتَاعِ وَالذَّهَبِ، أَوْ غَيْرَ ثَمِينٍ، كَالْخَشَبِ وَالْقَصَبِ) وكذلك يُقْطَعُ بسَرقَةِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأحْجارِ، والصَّيْدِ، والنُّورَةِ (1)، والجِصِّ، والزِّرْنِيخِ، والتَّوَابِلِ، والفَخَّارِ، والزُّجاجِ، وغيرِه. وبه قال مالكٌ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ. وقال أبو حنيفةَ: لا قَطْعَ على سارِقِ الطَّعامِ الرَّطْبِ الَّذى يَتَسارَعُ إليه الفَسادُ، كالفَواكِهِ، والطَّبَائِخِ؛ لقولِ النبىِّ صلى الله عليه وسلم:«لَا قَطْعَ في ثَمَرِ وَلَا كَثَر (2)» . رَواه أبو داودَ (3). ولأَنَّ هذا مُعَرَّضٌ للهَلاكِ، أشْبَهَ ما لم يُحْرَزْ. ولا قَطْعَ فيما كان أصْلُه مُباحًا في دارِ الإِسْلامِ، كالصُّيودِ، والخَشَبِ، إلَّا في السَّاجِ، والآبِنُوسِ، والصَّنْدَلِ، والقَنَا،
(1) النُّورة: حَجر الكِلْس.
(2)
الكثر: بالتسكين ويحرك: جُمَّار النخل أو طلعها.
(3)
في: باب ما لا قطع فيه، من كتاب الحدود. سنن أبى داود 2/ 449.
كما أخرجه الترمذى، في: باب ما جاء لا قطع في ثمر ولا كثر، من أبواب السرقة. عارضة الأحوذى 6/ 229، 230. والنسائى، في: باب ما لا قطع فيه، من كتاب السارق. المجتبى 8/ 80، 81. وابن ماجه، في: باب لا يقطع في ثمر ولا كثر، من كتاب الحدود. سنن ابن ماجه 2/ 865. والدارمى، في: باب ما لا يقطع فيه من الثمار، من كتاب الحدود. سنن الدارمى 2/ 174. والإمام مالك، في: باب ما لا قطع فيه، من كتاب الحدود. الموطأ 2/ 839. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 464، 4/ 140، 142. وهو حديث صحيح. انظر الإرواء 8/ 72.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والمعمُولِ مِن الخشَبِ، فإنَّه يُقْطَعُ به. وما عَدا هذا لا يُقْطَعُ به؛ لأنَّه يُوجَدُ كثيرًا مُباحًا في دارِ الإِسْلامِ، فأشْبَهَ التُّرَابَ. ولا قَطْعَ في القُرُونِ، وإن كانت مَعْمُولةً؛ لأَنَّ الصَّنْعَةَ لا تكونُ غالبةً عليها، بل القِيمَةُ لها، بخِلافِ مَعْمُولِ الخَشَبِ. ولا قَطْعَ عندَه في التَّوَابِلِ، والنُّورَةِ، والجِصِّ، والزِّرْنِيخِ، والمِلْحِ، والحجارَةِ، واللَّبنِ، والزُّجَاجِ، والفَخَّارِ. وقال الثَّوْرِىُّ: ما يَفسُدُ في يَوْمِه، كالثَّرِيدِ واللَّحْمِ، لا قَطْعَ فيه. ولَنا، عُمُومُ قولِه تعالى:{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (1). وروَى عمرُو بنُ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، أنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عن الثَّمَرِ المُعَلَّقِ، فَذَكَرَ الحديثَ، ثم قال:«وَمَنْ سَرَقَ مِنْ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ (2) الْجَرِينُ، فَبَلَغَ ثَمَنَ المِجَنِّ، فَفِيهِ القَطْعُ» . رَواه أبو داودَ، وغيرُه (3). ورُوِىَ أنَّ عثمانَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أُتِى برجلٍ قد سَرَق
(1) سورة المائدة 38.
(2)
في الأصل، تش:«يعتريه» .
(3)
أخرجه أبو داود، في: باب ما لا قطع فيه، من كتاب الحدود. سنن أبى داود 2/ 449. والنسائى، باب الثمر يسرق بعد أن يؤويه الجرين، من كتاب قطع السارق. المجتبى 8/ 78، 79. وابن ماجه، باب من سرق من الحرز، من كتاب الحدود. سنن ابن ماجه 2/ 865، 866. وهو حديث حسن. انظر الإرواء 8/ 69.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أُتْرُجَّةً، فأمَرَ بها عثمانُ فأُقِيمَتْ، فبَلَغَتْ قِيمَتُها رُبْعَ دِينارٍ، فأمَرَ به عثمانُ فقُطِعَ. رَواه سعيدٌ (1). ولأَنَّ هذا مالٌ يُتَمَوَّلُ عادةً، ويُرْغَبُ فيه،
(1) وأخرجه الإمام مالك، في: باب ما يحب فيه القطع، من كتاب الحدود. الموطأ 2/ 832. والبيهقى، في: باب ما جاء عن الصحابة رضى اللَّه عنهم فيما يجب به القطع، وباب القطع في الطعام الرطب، من كتاب السرقة. السنن الكبرى 8/ 260، 262. وابن أبى شيبة، في: باب في السارق من قال: يقطع في أقل من عشرة دراهم، من كتاب الحدود. المصنف 9/ 472، 473.