الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُخَالف لَوْنُهُ لَوْنَهُمَا، لَمْ يُبَحْ نَفْيُهُ بِذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ إِبَاحَتُهُ.
ــ
أو لغَرَضٍ فاسدٍ، فلم تُمَكِّنْه، ولا لاسْتِفاضَةِ ذلك في الناسِ مِن غيرِ قَرِينةٍ تدُلُّ على صِدْقِهِم؛ لاحْتِمالِ أن يكونَ أعْداؤُها أشاعُوا ذلك عنها. وفيه وَجْهٌ، أنَّه يجوزُ؛ لأَنَّ الاسْتِفاضَةَ أقْوَى مِن خَبَرِ الثِّقَةِ.
4439 - مسألة: (وإن أتَتْ بوَلَدٍ يُخَالِفُ لَوْنُه لوْنَهما، لم يُبَحْ نَفْيُه بذلك. وقال أبو الخَطَّابِ: ظاهِرُ كَلَامِه إباحَتُه)
إذا أتَتْ بولدٍ يُخالِفُ لوْنُه لوْنَهما، ويُشْبِهُ رجلًا غيرَ والدَيْه، لم يُبَحْ نَفْيُه بذلك؛ لِما روَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: جاءَ رجلٌ [مِن بَنِى فَزارةَ](1) إلى النبىِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: إنَّ امْرأتِى جاءت بوَلَدٍ أَسْوَدَ. يُعَرِّضُ بنَفْيِه، فقال له النبىُّ صلى الله عليه وسلم:«هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟» قال: نعم. قال: «فَمَا أَلْوَانُها؟» قال: حُمْرٌ. قال: «هَلْ فِيهَا مِنْ أوْرَقَ؟» . قال: إنَّ فيهِا لوُرْقًا. قال: «فَأنَّى أتَاهَا ذلِكَ؟» قال: عسى أن يكونَ نزَعَه عِرْقٌ. قال: «وهَذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ» . قال: ولم يُرَخِّصْ له في الانْتِفاءِ منه. مُتَّفَقٌ عليه (2). ولأَنَّ الناسَ كُلَّهم مِن آدَمَ وحَوَّاءَ، وألْوانُهم وخِلَقُهُم مُخْتَلِفَةٌ، ولَوْلَا مُخالَفَتُهُم شَبَهَ والِدَيْهِم، لَكانُوا على صِفَةٍ واحدةٍ، ولأَنَّ دَلَالَةَ الشَّبَهِ
(1) سقط من: الأصل.
(2)
تقدم تخريجه في 16/ 336.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ضَعِيفَةٌ، ودلالةَ وِلادَتِه على الفِرَاشِ قَويةٌ، فلا يجوزُ تَرْكُ القَوِىِّ لمُعارَضَةِ الضعيفِ، ولذلك لَمَّا تَنازَعَ سعدُ بنُ أبى وَقَّاص، وعَبْدُ بنُ زَمْعَةَ، في ابنِ (1) وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، ورَأَى النبىُّ صلى الله عليه وسلم شَبَهًا بَينا بعُتْبَةَ، ألْحَقَ الولدَ بالفِرَاشِ وتَرَكَ الشَّبَهَ (2). وهذا اخْتِيارُ أبى عبدِ اللَّهِ ابنِ حامدٍ، وأحدُ الوَجْهَيْن لأصْحابِ الشافعىِّ. وذَكَرَ القاضى، وأبو الخَطَّابِ، أنَّ ظاهِرَ كلامِ أحمدَ جوازُ نَفْيِه. وهو الوَجْهُ الثانى لأصْحابِ الشافعىِّ؛ لقوْلِ النبىِّ صلى الله عليه وسلم في حديثِ اللِّعَانِ:«إنْ جَاءَتْ بِهِ أوْرَقَ جَعْدًا جُمَاليًّا خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ سابغ الألْيَتَيْن، فَهُو للَّذِى (3) رُمِيَتْ بِهِ» . فأتَتْ به على النَّعْتِ المَكْرُوهِ، فقال النبىُّ صلى الله عليه وسلم:«لَوْلَا الأيْمَانُ، لَكَانَ لِى وَلَهَا شَأْنٌ» (4). فجَعَلَ الشَّبَهَ دَلِيلًا على نَفْيِه عنه. والصَّحِيحُ الأَوَّلُ. وهذا الحديثُ إنَّما يَدُلُّ على نَفْيِه عنه، مع ما تَقَدَّمَ مِن لِعانِه ونَفْيِه إيّاهُ عن نَفْسِه، فجَعَلَ الشَّبَهَ مُرَجِّحًا (5) لقولِه ودليلًا على تَصْدِيقِه، وما تَقَدَّمَ مِن الأحادِيثِ يَدُلُّ على عَدَمِ اسْتِقْلالِ الشَّبَهِ (6) بالنَّفْى، ولأَنَّ هذا كان في موضِعِ زال الفِراشُ،
(1) سقط من: الأصل.
(2)
في الأصل: «الشبهة» . والحديث تقدم تخريجه في 16/ 338.
(3)
في الأصل: «ولدى» .
(4)
تقدم تخريجه في 16/ 338.
(5)
في الأصل: «حجة» .
(6)
في الأصل: «الشبهة» .