الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
5993 -
ابن عمر، رفعه:((من حضرَ إماماً فليقلْ خيراً أو ليسكتْ)). للأوسط بلين (1).
(1)((الأوسط)) (6/ 108)(5947)، وقال الهيثمي 5/ 231: فيه: صالح بن محمد بن زياد، وثقه أحمد وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح، وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (5558).
5994 -
علي رفعه: ((لا يَحِلُّ لِلْخَلِيفَةِ مِنْ مَالِ الله إِلَاّ قصعتين؛ قَصْعَةٌ يَأْكُلُهَا هُوَوَأَهْلُهُ، وَقَصْعَةٌ يَضَعُهَا بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ)). لأحمد (1).
(1) أحمد (1/ 78)، وقال الهيثمي (5/ 231):وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف.
5995 -
أبو بكر قال لما احتُضِر: يا عائشةُ انظري اللقحةَ التى كنا نشربُ من لبنِهَا، والجفنةََ التي كنا نصطنعُ فيها، والقطيفةَ التى كنا نلْبسها، فإنا كنا ننتفعُ بذلك حين كنا نلي أمرَ المسلمينَ، فإذا متُّ فاردديه إلى عمرَ، فلما ماتَ أبو بكرٍ أرسلَتْ بها إلى عمرَ فقالَ: عمرُ: رحمَكَ الله لقدْ أتعبتَ من جاءَ بعدَك. للكبير (1).
(1) الطبراني (1/ 60)(38)، وقال الهيثمي (5/ 231): رواه الطبراني، ورجاله ثقات.
5996 -
ثَعْلَبَةُ بْنُ مَالِكٍ أنَّ عُمَرَ قَسَمَ مُرُوطاً بَيْنَ نِسَاء أهل الْمَدِينَةِ، فَبَقِيَ منها مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: أَعْطِ هَذَا ابْنَةَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ فَقَالَ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ به فإنها مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَتْ تَزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ. للبخاري (1).
(1) البخاري (2881)، (4071).
ذكر الخلفاء الراشدين وبيعتهم رضى الله عنهم
5997 -
ابْن عَبَّاسٍ أَنَّ عليًّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النبي صلى الله عليه وسلم فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا الحَسَنٍ كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ الله بَارِئًا، فَأَخَذَ بِيَدِهِ العَبَّاسُ، فَقَالَ: أَنْتَ
⦗ص: 442⦘
وَالله بَعْدَ ثَلاثٍ عَبْدُ الْعَصَا، وَإِنِّي وَالله لأَرَى رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم سيتوفي في وَجَعِهِ هَذَا، إِنِّي لأَعْرِفُ وُجُوهَ بَنِي عَبْدِالْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْمَوْتِ، فاذْهَبْ بِنَا إليه فَنَسْأَلْهُ فِيمَنْ هَذَا الأَمْرُ إِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا كلمناه فَأَوْصَى بِنَا. فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّا وَالله لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَمنَعْنَاهَا، لا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ وَإِنِّي وَالله لا أَسْأَلُهَا إياه. للبخاري (1).
(1) البخاري (6266).
5998 -
جُبَيْر بْن مُطْعِمٍ: أن امرأة أتت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فكلمته في شيء، فَأَمَرَهَا أن تَرْجِعَ قَالَتْ: فإن لم أَجِدْكَ. كَأَنَّهَا تَقُول الْمَوْتَ قَالَ: ((إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ)). للشيخين والترمذي (1).
(1) البخاري (3659)، ومسلم (2386).
5999 -
ابْن عَبَّاسٍ: كُنْتُ أُقْرِئُ رِجَالاً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَبَيْنَمَا أَنَا فِي مَنْزِلِهِ بِمِنًى وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا إِذْ رَجَعَ إِلَيَّ عَبْدُالرَّحْمَنِ فَقَالَ: لَوْ رَأَيْتَ رَجُلاً أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي فُلانٍ يَقُولُ: لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلانًا، فَوَالله مَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ إِلَاّ فَلْتَةً، فَغَضِبَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي إِنْ شَاءَ الله لَقَائِمٌ الْعَشِيَّةَ فِي النَّاسِ فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ أمرهم. قَالَ عَبْدُالرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لا تَفْعَلْ فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ، وإنهم الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى قُرْبِكَ حتى تَقُومَ فِي النَّاسِ، فأَنَا أَخْشَى أَنْ تَقُومَ فَتَقُولَ مَقَالَةً يطير بها أولئك عَنْكَ كُلّ مُطَيِّرٍ، وَأَنْ لا يَعُوهَا، وَأَنْ لا يَضَعُوهَا مَوضِعِهَا، فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدمَ الْمَدِينَةَ فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ فَتَخْلُصَ بِأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ فَتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا، فَيَعِيَ أَهْلُ الْعِلْمِ مَقَالَتَكَ وبضعوها عَلَى مَوَاضِعِهَا. فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَالله إِنْ شَاءَ الله لأَقُومَنَّ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي عُقْبِ ذِي الْحَجَّةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عَجَّلْتُ بالرَّوَاحِ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ.
زاد رزين: فخرجت في صكة عمي حَتَّى أَجِدَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ جَالِساً إِلَى رُكْنِ الْمِنْبَرِ فَجَلَسْتُ حذوه فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ خَرَجَ عُمَرُ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ مُقْبِلاً قُلْتُ لِسَعِيدِ:
⦗ص: 443⦘
لَيَقُولَنَّ العشية على هذا المنبر مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ، فَأَنْكَرَ عَلَيَّ وَقَالَ: مَا عسى أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ، فَجَلَسَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمَّا سَكَتَ المؤذن قَامَ فَأَثْنَى عَلَى الله بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ أَنْ أَقُولَهَا لا أَدْرِي لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لا يَعْقِلَهَا فَلا أُحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ، إِنَّ الله بَعَثَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ عليه آيَةُ الرَّجْمِ فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا، رَجَمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ وأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: وَالله مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ الله فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا الله، فالرَّجْمُ فِي كِتَابِ الله حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوِ الإعْتِرَافُ، ثُمَّ إِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ فِيمَا نَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ الله: أَنْ لا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، أَلا وإِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: لا تُطْرُونِي كَمَا أُطْرِيَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَقُولُوا: عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ ثُمَّ إِنَّهُ
بَلَغَنِي أَنَّ قَائِلاً مِنْكُمْ يَقُولُ والله لَوْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلانًا فَلا يَغْتَرَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ: إِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَتَمَّتْ، أَلا وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ الله وَقَى شَرَّهَا، وَلَيْسَ فيكم مَنْ تُقْطَعُ إليه الأَعْنَاقُ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ وَإِنَّهُ كَانَ مِنْ خيرنا حِينَ تُوَفَّى النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّ الأَنْصَارَ خَالَفُونَا وَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ له: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا الأَنْصَارِ فَانْطَلَقْنَا، فلقيَنا مِنْهُمْ رَجُلانِ صَالِحَانِ فَذَكَرَا مَا تَمَالأَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ، فَقَالا: لا عَلَيْكُمْا أَنْ لا تَقْرَبُوهُمُ، اقْضُوا أَمْرَكُمْ. فَقُلْتُ: وَالله لَنَأْتِيَنَّهُمْ فأَتَيْنَاهُمْ فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا. قَالُوا: سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ. فَقُلْتُ: مَا لَهُ. قَالُوا: يُوعَكُ. فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلاً تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ وأَثْنَى عَلَى الله ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَنَحْنُ أَنْصَارُ الله وَكَتِيبَةُ الإسْلامِ،
⦗ص: 444⦘
وَأَنْتُمْ يا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ منا، وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ فَإِذَا هُمْ أراداو أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا وَأَنْ يَحْضُنُونَا مِنَ الأَمْرِ، فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ وَكُنْتُ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ فكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الْحَدِّ فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ لي أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكَ.
فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ هُوَ أَحْلَمَ مِنِّي وَأَوْقَرَ، وَالله مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْوِيرِي إِلَاّ قَالَ فِي بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا حَتَّى سَكَتَ فَقَالَ: مَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ. وَلَنْ تعرف العرب هَذَا الأَمْرَ إِلَاّ لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَباً وَدَاراً، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ فَأَخَذَ بِيَدِي وَيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ غَيْرَهَا كَانَ وَالله أَنْ أُقَدَّمَ فَيُضْرَبَ عُنُقِي لا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، اللهمَّ إِلَاّ أَنْ تُسَوِّلَ لَيَّ نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ شَيْئًا لا أَجِدُهُ الآنَ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الأَنْصَارِ أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ فَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ حَتَّى فَرِقْتُ مِنَ الاخْتِلافِ.
فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فَبَايَعْتُهُ وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ ثُمَّ بايعه الأَنْصَارُ وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدًَا فَقُلْتُ قتله الله وَإِنَّا وَالله مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أمرنا أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ، خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلاً مِنْهُمْ بَعْدَنَا فَإِمَّا تابعناهم عَلَى مَا لا نَرْضَى وَإِمَّا أن نُخَالِفَهُمْ فَيَكُونَ فَسَادٌ، فَمَنْ بَايَعَ رَجُلاً عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلا يُتَابَعُ هُوَ وَلا الَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلا. للبخاري (1).
(1) البخاري (6830).
6000 -
عَائِشَة: أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ: وَالله مَا مَاتَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: وَقَالَ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَاّ ذَاكَ وَلَيَبْعَثَنَّهُ الله فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَبَّلَهُ وقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ
⦗ص: 445⦘
طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يذيقنك الله الْمَوْتَتَيْنِ أَبَدًا ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الْحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ، فَحَمِدَ الله أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: أَلا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ الله فَإِنَّه حَيٌّ لا يَمُوتُ. وَقَالَ:{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} وَقَالَ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِينْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ الله شَيْئًا وَسَيَجْزِي الله الشَّاكِرِينَ} فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ، بنحو ما قبله. للنسائي والبخاري (1).
(1) البخاري (3667)، والنسائي 4/ 11.
6001 -
وله عن ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ فَقَالَ: اجْلِسْ. فَأَبَى، فَقَالَ: اجْلِسْ. فَأَبَى، فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ بنحوه، وفيه: وَالله لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ الله أنزل هذه الآية حَتَّى تَلاهَا أَبُو بَكْرٍ فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ فَمَا يُسْمَعُ بَشَرٌ إِلَاّ يَتْلُوهَا (1).
(1) البخاري (4454).
6002 -
أَنَس: أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الآخِرَةَ حِينَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ الْغَدَّ مِنْ يَوْم تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَتَشَهَّدَ، وَأَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ ثمَّ قالَ: أمَّا بعد فإني قلت لكم أمسَ مقالةً وإنها لم تكن كما قلت وإني والله ما وجدتها في كتاب أنزله الله وفي عهد عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني كنت أرجو أن يعيش حتى يدبرنا، وإن يكن قد مات، فإن الله قد جعل بين أظهركم نورًا تهتدون به، هدى الله محمدًا فاعتصموا به تهتدوا، وإن أبا بكر صاحبه صلى الله عليه وسلم وثاني اثنين وإنه أولى الناس بأموركم فقوموا إليه فبايعوه وكانت طائفة منهم قد بايعوه في السقيفةِ وكانت بيعة العامة عند المنبر (1).
(1) البخاري (7219).
6003 -
وفي رواية: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: وَالله مَا هُوَ إِلَاّ أَنْ تَلاهَا أبو بكر يعني {وما محمد إلا رسول .. } عقرت وأنا قائم حتى خررت إلى الأرض وأيقنت أنه قد مات. للبخاري (2).
(1)
6004 -
ولرزين: أن عمر لم يزل يومئذ بأبي بكر حتى صعد المنبر فبايعه الناس عامة وخطب في اليوم الثالث: أيها الناس، إن الذي رأيتم مني لم يكن حرصاً على ولايتكم، لكنيِّ خفْتُ الفتنةَ والاختلافَ، وقَدْ رددْتُ أمرَكُمْ إليْكُمْ، فولوُّا مَنْ شئْتُمْ، فقالُوا: لا نقيلُكَ.
6005 -
عائشةٌ: أنَّ فاطمةَ والعباسَ أتيَا أبا بكرٍ يلتمسَانِ ميراثَهُمَا بنحوِ حديثِهِمَا في الفرائضِ وفيه: فهجرَتْهُ فاطمةُ، فلَمْ تكلمْهُ في ذلِكَ حتَّى ماتَتْ فدفنَهَا عليٌّ ليلاً ولم يؤذِنْ بهاَ أبا بكر، فكان لعليٍّ وجهٌ مِنَ الناسِ حياةَ فاطمةَ، فلمَّا تُوفيت انصرفَتْ وجوهُ الناسِ عَنْ عليٍّ ومكثت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر، فقال الرجل للزهريِّ: فلم يبايعه عليٌّ ستة أشهر. فقال: لا والله ولا أحد من بني هاشم حتى بايعَهُ عليٌّ، فلمَّا رأى عليٌّ انصرافَ وجوه الناسِ عنه ضرعَ إلى مصالحةِ أبي بكرٍ فأرسلَ إلى أبي بكر ائتنا ولا تأتنا معك بأحدٍ وكره أن يأتيه عمرُ لما علم من شدة عمر. فقال عمرُ: لا تأتهم وحدك، قال أبو بكر: والله لآتينهم وحدي ما عسى أن يصنعوا بي، فانطلق أبو بكر فدخل على عليِّ وقد جمع بني هاشم عنده فقام علي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فلم يمنعنا أن نبايعك يا أبا بكر إنكارًا لفضليتك ولا نفاسة عليك بخير ساقه الله إليك ولكنا نُرى أن لنا في هذا الأمر حقًا، فاستبددتم علينا ثم ذكر قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقهم، فلم يزل يذكر حتى بكى أبو بكر وصمت علي فتشهد أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فوالله
⦗ص: 447⦘
لقرابة رسول الله أحب إلي أَنْ أصلَ من قرابتي، وإني والله ما آلوتُ في هذه الأمور التي كانت بيني وبينكم عن الخير، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:((لا نورث، ما تركنا صدقة)). إنما يأكل آل محمد في هذا المال، وإني والله لا أدع أمرًا صنعه إلا صنعته، وقال علي: موعدك للبيعة العشية، فلما صلى أبو بكر الظهر أقبل على الناس يعذر عليًا ببعض ما اعتذر به، ثم قام علي فعظم من حق أبي بكر وذكر فضيلتهُ وسابقته ثم قام إلى أبي بكر فبايعه، فأقبل الناس على عليٍّ فقالوا: أصبت وأحسنت وكان المسلمون إلى علي قريبًا حين راجع الأمر المعروف.
لمسلم (1).
(1) مسلم (1759).
6006 -
الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَارَأْسَاهْ فَقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: ((ذَاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ، وَأَدْعُو لَكِ)). فَقَالَتْ: وَاثكلاه، وَالله إِنِّي لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي وَلَوْ كَانَ ذَاكَ لَظَلَلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ. فَقَالَ:(بل)(1) أَنَا وَارَأْسَاهْ، لَقَدْ هَمَمْتُـ أَوْ أَرَدْتُ ـ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ فَأَعْهَدَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ)). ثُمَّ قُلْتُ يَأْبَى الله وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ أَوْ يَدْفَعُ الله وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ. للبخاري (2).
(1) من (ب).
(2)
البخاري (7217).
6007 -
عائشةُ: نَحلني أَبي جاد عشرينَ وسقًا، الحديثُ الماضي فى الهبةِ. زادَ رزينُ في آخرِهِ: ثمَّ أَوصَى أَنْ تُغسِّلَهُ امرأتُهُ، ثمَّ دَعَا عمرُ فقالَ: إني مستخلفُكَ على أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: يا عمرُ، إنما ثقُلتْ (موازين)(2) من ثقُلَتْ موازينُهُ يومَ القيامةِ باتباعِهِمُ الحقَ وثُقلُهُ عليهِم، وحُقَّ لميزانٍ لا يوضعُ فيه إلا الحقُ أنْ يكونَ ثقيلاً، يا عمرُ، وإنمَا خفّت موازينُ من خَفّتْ موازينُهُ يومَ القيامِة باتباعهِمُ البَاطِلَ وخِفَّتهُ عليهمْ، وحقَّ لميزانٍ لا يوضعُ فيهِ سوىَ الباطلِ أنْ يكونَ خفيفاً، وكتبَ إلى أمراءِ الأجنادِ: ولّيت عليكم عمر، ولم آل نفسى ولا المسلمين خيراً. ثمَّ ماتَ ودفنَ ليلاً ثمَّ قامَ عمُر في الناسِ خطيباً، ثمَّ قالَ بعدَ أنْ حمدَ الله: أيُّها الناسُ إني لأعلمكُم مِنْ
⦗ص: 448⦘
نفسي شيئًا تجهلُونَهُ، أنا عمرُ ولم أحرصْ على أَمْرِكُم، ولكنَّ المتوفي أوصى إليَّ بذلكَ، والله ألهمه ذلك، وليسَ أجعلُ أمانتي إلى أحدٍ ليسَ لها بأهلٍ، ولكنْ أجْعَلهُاَ إلى مَنْ تكونُ رغبُتهُ فى التوقيرِ للمسلمينَ، أولئك أحقُّ بهم ممنْ سواهُمْ (1).
(1) لم أقف على هذه الزيادة.
6008 -
الأَقْرَع مُؤَذِّنُ عُمَرَ: بَعَثَنِي عُمَرُ إِلَى الأُسْقُفّ بإيلياء فَدَعَوْتُهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَلْ تَجِدُنِي فِي الْكِتَابِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: كَيْفَ تَجِدُنِي؟ قَالَ: أَجِدُكَ قَرْناً فَرَفَعَ عَلَيْهِ الدِّرَّةَ، وقَالَ قَرْنٌ مَهْ. قَالَ: قَرْنٌ حَدِيدٌ أَمِينٌ شَدِيدٌ قَالَ: فكَيْفَ تَجِدُ الَّذِي بَعْدِي؟ قَالَ: أَجِدُهُ خَلِيفَةً صَالِحًا غَيْرَ أَنَّهُ يُؤْثِرُ قَرَابَتَهُ. قَالَ عُمَرُ: يَرْحَمُ الله عُثْمَانَ ثَلاثًا قَالَ كَيْفَ تَجِدُ الَّذِي بَعْدَهُ؟ قَالَ: أَجِدُهُ صَدَاء حَدِيدٍ. فرفع عُمَرُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وقَالَ: يَا دَفْرَاهُ يَا دَفْرَاهُ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ خَلِيفَةٌ صَالِحٌ، وَلَكِنَّهُ يُسْتَخْلَفُ حِينَ يُسْتَخْلَفُ وَالسَّيْفُ مَسْلُولٌ وَالدَّمُ مُهْرَاقٌ. لأبي داود (1).
(1) أبو داود (4656)، وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (1009).
6009 -
لمسلم عن معدان بن أبي طلحة، وللبخاري عن جرير بن قدامة مختصر. قلت: طلبته في أبي داود ومسلم فلم أجده: عمر خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَذَكَرَ النَبِيَّ صلى الله عليه وسلم وأَبَا بَكْرٍ ثم قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي ثَلاثَ نَقَرَاتٍ وَإِنِّي لا أُرَاهُ إِلَاّ حُضُورَ أَجَلِي. للشيخين مطولاً (1).
(1) مسلم (567).
6010 -
ابْن الْمُسَيَّبِ، لَمَّا صَدَرَ عُمَرُ بمِنًى أَنَاخَ بِالأَبْطَحِ ثُمَّ كَوَّمَ كَوْمَةً من بطْحَاءَ ثُمَّ طَرَحَ عَلَيْهَا رِدَاءَهُ ثم اسْتَلْقَى ومَدَّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: اللهمَّ كَبُِر سِنِّي، وَضَعُفَتْ قُوَّتِي وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلا مُفَرِّطٍ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ في عقب ذي الحجة فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ سُنَّتْ لَكُمُ السُّنَنُ، وَفُرِضَتْ لَكُمُ الْفَرَائِضُ، وَتُرِكْتُمْ عَلَى الْوَاضِح ليلها كنهارها، وصفق إحدى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى وقال: إِلَاّ أَنْ تَضِلُّوا بِالنَّاسِ يَمِيناً وَشِمَالاً، ثم قَالَ: إِيَّاكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: لا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ الله، فَقَدْ رَجَمَ النبي صلى الله عليه وسلم وَرَجَمْنَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ زَادَ ابْنُ الْخَطَّابِ فِي كِتَابِ الله تَعَالَى لَكَتَبْتُهَا، الشَّيْخُ
⦗ص: 449⦘
وَالشَّيْخَةُ (إذا زنيا)(1) فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ، فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَاهَا فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى قُتِلَ. لمالك وقال: قوله: الشيخ والشيخة يعني: الثيب والثيبة (2).
(1) من (ب).
(2)
مالك 2/ 628 - 629.
6011 -
ابْن عُمَرَ: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ ونوساتها تنظف، فَقَالَتْ: أَعَلِمْتَ أَنَّ أَبَاكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ؟ قُلْتُ: مَا كَانَ لِيَفْعَلَ. قَالَتْ: إِنَّهُ فَاعِلٌ فَحَلَفْتُ أَنِّي أُكَلِّمُهُ فِي ذَلِكَ فَسَكَتُّ حَتَّى غَدَوْتُ وَلَمْ أُكَلِّمْهُ فَكُنْتُ كَأَنَّمَا أَحْمِلُ بِيَمِينِي جَبَلاً حَتَّى رَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي عَنْ حَالِ النَّاسِ وَأَنَا أُخْبِرُهُ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ مَقَالَةً فَآلَيْتُ أَنْ أَقُولَهَا لَكَ، زَعَمُوا أَنَّكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ، وَإِنَّهُ لَوْ كَانَ رَاعِي إِبِلٍ أَوْ غَنَمٍ ثُمَّ جَاءَكَ وَتَرَكَهَا لرَأَيْتَ أَنْ قَدْ ضَيَّعَ، فَرِعَايَةُ النَّاسِ أَشَدُّ، فَوَافَقَهُ قَوْلِي فَوَضَعَ رَأْسَهُ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَيَّ فَقَالَ: إِنَّ الله يَحْفَظُ دِينَهُ، وَإِنِّي إن لا أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يَسْتَخْلِفْ، وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخْلَفَ، فَوَالله مَا هُوَ إِلَاّ أَنْ ذَكَرَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَعْدِلَ بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَحَدًا وَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ (1).
(1) مسلم (1823)، وأبو داود (2939).
6012 -
وفي رواية: قَالَ أَتَحَمَّلُ أَمْرَكُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا وفيها لَوَدِدْتُ أَنَّ حَظِّي مِنْهَا الْكَفَافُ لا عَلَيَّ وَلا لِي. للشيخين وأبي داود والترمذي (1).
(1) البخاري (7218)، ومسلم (1823).
6013 -
عَمْرو بْن مَيْمُونٍ الأودي: رَأَيْتُ عُمَرَ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بالْمَدِينَةِ وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ وقَالَ: كَيْفَ فَعَلْتُمَا؟ أَتَخَافَا أَنْ تَكُونَا قد حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لا تُطِيقُ؟ قَالا: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ ومَا فِيهَا كثير فَضْلٍ. فقَالَ انْظُرَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لا تُطِيقُ. فقَالا: لا، قَالَ لَئِنْ سَلَّمَنِي الله تعالى لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لا يَحْتَجْنَ إِلَى أحدٍ بَعْدِي أَبَدًا، فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ رحمه الله، وإِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَاّ ابْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قام بينهما فإذا رأى خللاً قَالَ: اسْتَوُوا، حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِم خَلَلاً
⦗ص: 450⦘
تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ أَوِ النَّحْلِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَمَا هُوَ إِلَاّ أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي أَوْ أَكَلَنِي الْكَلْبُ حِينَ طَعَنَهُ فَطَارَ الْعِلْجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ لا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِيناً وشِمَالاً إِلَاّ طَعَنَهُ حَتَّى طَعَنَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً فمَاتَ مِنْهُمْ تسعة، وفي رواية سَبْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ (الرَجُلُ)(1)
طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ بيد عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فأما من كان يَلِي عُمَرَ فَقَدْ رَأَى الَّذِي رأيت، وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ لا يَدْرُونَ ما الأمر غَيْرَ أَنَّهُمْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ وَهُمْ يَقُولُونَ سُبْحَانَ الله سُبْحَانَ الله، فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُالرَّحْمَنِ صَلاةً خَفِيفَةً فَلَمَّا انْصَرَفُوا، قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي، فَجَالَ سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: غُلامُ الْمُغِيرَةِ بن شعبة فقالَ: أصنع. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قَاتَلَهُ الله لَقَدْ كنت أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا. ثم قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مِيتَتِي بِيَدِ رَجُلٍ مسلم، قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ يكثر الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ الْعَبَّاسُ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقاً، فَقَالَ ابن عباس. إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ، أَيْ: إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا. قَالَ: كذبت بَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ، وَصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ وَحَجُّوا حَجَّكُمْ، فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ، فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ فَقَائِلٌ يَقُولُ: أخافُ عَلَيْه، وَقَائِلٌ يَقُولُ: لا بأس فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَ منه فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَ منه، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ (فعرفوا)(2)
أَنَّهُ مَيِّتٌ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَجَاءَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى الله لَكَ قد كان لك مِنْ صُحْبَةِ النبي صلى الله عليه وسلم وقِدَمٍ فِي الإسْلامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فَعَدَلْتَ ثُمَّ شَهَادَةٌ فقَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كان كَفَافًا لا عَلَيَّ وَلا لِي فَلَمَّا أَدْبَرَ الرجل إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأَرْضَ فقَالَ رُدُّوا عَلَيَّ الْغُلامَ، قَالَ يَا ابْنَ أَخِي: ارْفَعْ ثَوْبَكَ؛ فَإِنَّهُ أنقى لِثَوْبِكَ وَأَتْقَى لِرَبِّكَ، يَا عَبْدَ الله انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الديون فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَهُ، فقَالَ: إِنْ وَفَى بهُ مَالُ آلِ عُمَرَ فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَإِلَاّ فَسَلْ بَنِي عَدِيِّ بْنَ كَعْبٍ، فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ وَلا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ فَأَدِّ عَنِّي هَذَا الْمَالَ، انْطَلِقْ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عائشة فَقُلْ يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلامَ، وَلا تَقُلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيراً، وَقُلْ يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلامَ وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ
⦗ص: 451⦘
مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي ولأوثرنه الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيلَ هَذَا عَبْدُالله، فقَالَ: ارْفَعُونِي، فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَذِنَتْ، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ
إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا أَنَا قُبضتُ فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلَّمُ، فَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي، وَإِنْ رَدَّتْنِي رُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ. وَجَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ وَالنِّسَاءُ يسترنها فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا قُمْنَا، فَوَلَجَتْ عَلَيْهِ فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ فَوَلَجَتْ دَاخِلاً فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ، فَقَالُوا: أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. اسْتَخْلِفْ، قَالَ: مَا أرى أَحَداً أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلاءِ النَّفَرِ أَوِ الرَّهْطِ الذي تُوُفِّيَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَقَالَ يَشْهَدُكُمْ عَبْدُالله بْنُ عُمَرَ وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ فَإِنْ أَصَابَتِ الإمْارَةُ سَعْدًا فَذَلكَ وَإِلَاّ فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ مَنْ عَجْزٍ وَلا خِيَانَةٍ، وَقَالَ: أُوصِى الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْراً {الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَأَنْ يعفو عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيْرًا فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الإسْلامِ وَجُبَاةُ الْمَالِ وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، وَأَنْ لا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلَاّ فَضْلُهُمْ عَنْ رِضاً منهُمْ.
وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيْراً، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الإسْلامِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ وَيُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ الله وَذِمَّةِ رَسُولِهِ أَنْ يُوفى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَأَنْ يُقاتلَ مِنْ وَرَاءهم وَلا يُكَلَّفُوا إِلَاّ طَاقَتَهُمْ فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا بِهِ فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي فَسَلَّمَ عَبْدُ الله فقَالَ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ قَالَتْ: أَدْخِلُوهُ، فَأُدْخِلَ فَوُضِعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلاءِ الرَّهْطُ فَقَالَ عَبْدُالرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلاثَةٍ مِنْكُمْ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ. فَقَالَ طَلْحَةُ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ؟ وَقَالَ سَعْدٌ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ عَبْدُالرَّحْمَنِ أَيُّكُمَا يَبَرَّأُ مِنْ هَذَا الأَمْرِ فَنَجْعَلُهُ إِلَيْهِ، وَالله عَلَيْهِ وَالإسْلامُ لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ فَقَالَ عَبْدُالرَّحْمَنِ: أَفَتَجْعَلُونَهُ إِلَيَّ، وَالله عَلَيَّ أَنْ لا آلُ عَنْ أَفْضَلِكُمْ قَالا نَعَمْ فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَقَالَ لَكَ من قَرَابَة رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَالْقَدَم فِي الإسْلامِ مَا قَدْ
⦗ص: 452⦘
عَلِمْتَ، فَالله عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ ثُمَّ خَلا بِالآخَرِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ، فَبَايَعَهُ وبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ (3).
(1) في (ب): رجلٌ ..
(2)
في (ب): فعلموا ..
(3)
البخاري (3700).
6014 -
الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَةَ: أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ وَلَاّهُمْ عُمَرُ اجْتَمَعُوا فَتَشَاوَرُوا فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُالرَّحْمَنِ: لَسْتُ بِالَّذِي أُنَافِسُكُمْ في هَذَا الأَمْرِ، وَلَكِنَّكُمْ إِنْ شِئْتُمُ اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ فَجَعَلُوا ذَلِكَ إِلَى عَبْدِالرَّحْمَنِ، فَلَمَّا ولوه أَمْرَهُمْ انثال النَّاسُ عَلَى عَبْدِالرَّحْمَنِ ومالوا إليه يُشَاوِرُونَهُ ويناجونه تِلْكَ اللَّيَالِي، حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَصْبَحْنَا فيْهَا فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ. قَالَ الْمِسْوَر: طَرَقَنِي عَبْدُالرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ مِنَ اللَّيْلِ فَضَرَبَ الْبَابَ حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ فَقَالَ: ألا أَرَاكَ نَائِمًا فَوَالله مَا اكْتَحَلْتُ هَذِهِ الثلاث بكثير نَوْمٍ فَادْعُ لي الزُّبَيْرَ وَسَعْدًا فَدَعَوْتُهُمَا فَشَاوَرَهُمَا ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ: ادْعُ لِي عَلِيًّا فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ عَلَى طَمَعٍ.
وكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَخْشَى مِنْ عَلِيٍّ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي عُثْمَانَ فَنَاجَاهُ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْمُؤَذِّنُ بِالصُّبْحِ، فَلَمَّا صَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ اجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، فَأَرْسَلَ عبد الرحمن إِلَى مَنْ كَانَ خارجًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَأَرْسَلَ إِلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ وَكَانُوا قد وَافَوْا تِلْكَ الْحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُالرَّحْمَنِ وقَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا عَلِيُّ فإِنِّي نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ فَلا تَجْعَلَنَّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلاً، وأخذ بيد عثمان وقال: أُبَايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ الله وَرَسُولِهِ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ فَبَايَعَهُ عَبْدُالرَّحْمَنِ وَبَايَعَهُ النَّاسُ والْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأُمَرَاءُ الأَجْنَادِ وَالْمُسْلِمُونَ. وهما للبخاري (1).
(1) البخاري (7207).
6015 -
عبدُ الله بنُ سلام: لما حوصرَ عثمانُ: ولىّ أبا هريرةُ على الصلاةِ وكانَ ابنُ عباسٍ يصلِّي أحيانًا ثم بعثَ عثمانُ إليهم، فقال: ما تريدونَ منِّي؟ قالوا: نريدُ أن تخلعَ إليهمْ أمَرهمْ قالَ: لا أخلعُ سربالًا سربلنيهِ الله تعالَى، قالوا: فهمْ قاتلوكَ، قالَ: لئنْ قتلتموني لا تتحابوا بعدي أبداً، ولا تقاتلون بعدي عدواً جميعاً أبداً، ولتختلفن على بصيرة، يا قوم لا يجرمنكمْ شقاقي أن يصيبكمْ مثلُ ما أصابَ مَنْ قبلكمْ، فلمَّا اشتدَ
⦗ص: 453⦘
عليهِ الأمرُ أصبحَ صائماً يوم جمعة، فلما كان فى بعض النهار نام، قال: رأيت الآن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إنك تفطر عندنا الليلة، فقتل من يومه، ثم قام علي خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس أقبلوا على بأسماعكم وأبصاركم، إنى أخاف أن أكون أنا وأنتم قد أصبحنا فى فتنة، وما علينا فيها إلا الاجتهاد، وإن الله أدب هذه الأمة بأدبين الكتاب والسنة لا هوادة عند السلطان فيهما، فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم. ثم نزل وعمد إلى ما بقي من بيت المال فقسمه على المسلمين. لرزين.
6016 -
الْحَسَن البصري: اسْتَقْبَلَ وَالله الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ أَمْثَالِ الْجِبَالِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لمعاوية: إِنِّي لأَرَى كَتَائِبَ لا تُوَلِّي حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ وَكَانَ وَالله خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ: أرأيت إِنْ قَتَلَ هَؤُلاءِ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ هَؤُلاءِ مَنْ لِي بِأُمُورِ المسلمين، مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ مَنْ لِي بِضَيْعَتِهِمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي عَبْدِشَمْسٍ: عَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ وَعَبْدَالله بْنَ عَامِرِ فَقَالَ: اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاعْرِضَا عَلَيْهِ وَقُولا لَهُ وَاطْلُبَا إِلَيْهِ فَأَتَيَاهُ فَدَخَلا عَلَيْهِ وتَكَلَّمَا وَقَالا لَهُ وطَلَبَا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُم الْحَسَنُ: إِنَّا بَنُو عَبْدِالْمُطَّلِبِ قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ قَدْ غاثت فِي دِمَائِهَا قَالا: فَإِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا وَيَطْلُبُ إِلَيْكَ وَيَسْأَلُكَ، قَالَ فَمَنْ لِي بِهَذَا؟ قَالا نَحْنُ لَكَ بِهِ فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئًا إِلَاّ قَالا نَحْنُ لَكَ بِهِ فَصَالَحَهُ قَالَ الْحَسَنُ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ: ((إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ الله يُصْلِحُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)). للبخاري (1).
(1) البخاري (2704).
6017 -
عَبْد خَيْرٍ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: قُبِضَ النبي صلى الله عليه وسلم وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ بِعَمَلِهِ وَسَارَ بِسِيرَتِهِ حَتَّى قَبَضَهُ الله عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ
⦗ص: 454⦘
فَعَمِلَ بِعَمَلِهِمَا وَسَارَ بسيرهما حَتَّى قَبَضَهُ الله عَلَى ذَلِكَ. لأحمد (1).
(1) أحمد في ((فضائل الصحابة)) 1/ 122 (72)، وقال الهيثمي 5/ 176 رواه أحمد، ورجاله ثقات. وقال الألباني في "ظلال الجنة" 2/ 317: سنده جيد.
6018 -
عَلِيُّ قِيلَ: يَا رَسُولَ الله مَنْ نؤمر بَعْدَكَ؟ قَالَ: ((إِنْ تُؤَمِّرُوا أَبَا بَكْرٍ تَجِدُوهُ أَمِينًا زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا رَاغِبًا فِي الآخِرَةِ، وَإِنْ تُؤَمِّرُوا عُمَرَ تَجِدُوهُ قَوِيّاً أَمِيناً لا تأخذه فِي الله لَوْمَةُ لائِمٍ، وَإِنْ تُؤَمِّرُوا عَلِيًّا وَلا أُرَاكُمْ فَاعِلِينَ تَجِدُوهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا يَأْخُذُ بِكُمُ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ)). لأحمد والبزار والأوسط (1).
(1) أحمد 1/ 109، البزار كما في ((كشف الأستار)) (1571)، قال الهيثمي 5/ 176: رواه أحمد والبزار والطبراني في ((الأوسط)) ورجال البزار ثقات. وضعفه الألباني في "المشكاة"(6124).
6019 -
عائشةُ: لما أسسَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مسجدَ المدينةِ، جاء بحجر فوضعه وجاء أبو بكر بحجر فوضعه وجاء عمر بحجر فوضعه وجاء عثمان بحجر فوضعه فسئل صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال:((هذا أمر الخلافة من بعدى)). للموصلي بتابعي لم يسم (1).
(1) أبو يعلى 8/ 295 (4884)، قال الهيثمي 5/ 176: ورواه أبو يعلى، عن العوام بن حوشب، عمن حدثه عن عائشة، ورجاله رجال الصحيح غير التابعي فإنه لم يسم.
6020 -
ابن عمرو بن العاص، رفعه:((يكون من بعدى اثنا عشر خليفة منهم أبو بكر الصديق، ولا يلبث بعدى إلا قليلا، وصاحب رحا دارة العرب يعيش حميداً ويموت شهيداً))، فقيل: من هو؟ قال: ((عمر بن الخطاب))، ثم التفت إلى عثمان، فقال:((يا عثمان إن ألبسك الله قميصاً فأرادك الناس على خلعه فلا تخلعه، فوالله لئن خلعته لا ترى الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط)). للكبير والأوسط بضعف (1).
(1) الطبراني في ((الأوسط)) 8/ 319 (8749)، وقال الهيثمي 5/ 178: رواه الطبراني في ((الأوسط))، و ((الكبير)) وفيه: مطلب بن شعيب. قال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا غير حديث واحد غير هذا، وبقية رجاله وثقوا.
6021 -
ولأحمد بلين عن عَائِشَةَ رفعته: ((يَا عُثْمَانُ، إِنَّ الله قَمَّصَكَ قَمِيصًا فَإِنْ أَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى خلعه فَلا تَخْلَعْهُ وَلا كَرَامَةَ)) يَقُولُهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا. لأحمد (1).
(1) أحمد 6/ 75، قال الحاكم 3/ 99 - 100: هذا حديث صحيح عالي الإسناد، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: أنى له الصحة، ومداره على فرج بن فضالة وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (7947).